أكدت حكومة جنوب السودان أن تنفيذ 37% فقط من بنود اتفاق السلام الموقع عام 2018 لا يشكل عائقاً أمام إجراء الانتخابات العامة المقررة في 22 ديسمبر 2026، مشددة على عدم وجود أي نية لتمديد الفترة الانتقالية مرة أخرى.
وقال وزير شؤون مجلس الوزراء، مارتن إيليا لومورو، خلال الاجتماع الدوري للآلية المعاد تشكيلها لمراقبة وتقييم تنفيذ اتفاق السلام (RJMEC) في جوبا، الخميس، إن الأطراف الموقعة على الاتفاق توصلت إلى قناعة مشتركة بضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية عبر انتخابات ديمقراطية، رغم استمرار تعثر تنفيذ عدد كبير من بنود الاتفاق.
وأوضح لومورو، الذي يشغل أيضاً منصب الأمين العام للجنة العليا لتنفيذ اتفاق السلام، أن تقريراً أعدته لجنة خاصة أظهر اكتمال تنفيذ 37% من بنود الاتفاق، فيما يجري العمل على تنفيذ 16.5% منها، بينما لا تزال 46.4% من البنود دون تنفيذ.
وأضاف أن هذه النسبة تمثل “تقدماً ملموساً” مقارنة بتقييم سابق أُجري في أغسطس 2022، مشيراً إلى أن الأطراف السياسية اتفقت بالإجماع على أن الشعب في جنوب السودان يجب أن يُمنح فرصة اختيار قيادته عبر صناديق الاقتراع دون مزيد من التأجيل.
وشدد الوزير على أن الانتخابات ستُجرى في موعدها المحدد في 22 ديسمبر 2026، وأن الفترة الانتقالية ستنتهي في التاريخ ذاته دون أي تمديد إضافي.
واعترف لومورو بأن بعض بنود اتفاق السلام لن تُستكمل قبل موعد الانتخابات، لكنه أوضح أن تنفيذها سيستمر ضمن إطار متفق عليه لما بعد الانتخابات.
كما دافع عن التعديلات التي أقرها البرلمان الأربعاء على الاتفاقية المنشطة لحل النزاع في جنوب السودان، معتبراً أنها تهدف إلى إزالة العقبات القانونية التي قد تعيق إجراء الانتخابات في موعدها.
وأوضح أن مقترحات تعديل الاتفاق طُرحت لأول مرة أمام آلية المراقبة والتقييم في يناير 2025، إلا أن الآلية ردت في فبراير 2026 بأن القضية ذات طبيعة سياسية وتتجاوز نطاق اختصاصها، الأمر الذي دفع الرئاسة والأطراف السياسية إلى إحالة مشروع القانون مباشرة إلى الهيئة التشريعية الانتقالية لإقراره.
وأشار إلى أن مجلس الوزراء وافق لاحقاً على تعديلات إضافية قبل رفع المشروع بصيغته النهائية إلى البرلمان، الذي صادق عليه في الأول من يوليو الجاري.
وبحسب لومورو، ستتيح هذه التعديلات إدخال تغييرات على قانون الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية بما يتوافق مع الاتفاق المعدل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الحكومة استعداداتها لإجراء الانتخابات، رغم استمرار المخاوف التي تبديها قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليون بشأن عدم استكمال عدد من البنود الأساسية في اتفاق السلام، وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية وإصلاح مؤسسات الحكم.
وكان البرلمان قد أقر تعديلات مثيرة للجدل على اتفاق السلام، تضمنت تأجيل إجراء التعداد السكاني وإعداد الدستور الدائم إلى ما بعد الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026.
وفي إطار التحضيرات للاستحقاق الانتخابي، منح مجلس شؤون الأحزاب السياسية تراخيص نهائية لخمسة أحزاب جديدة، ليرتفع عدد الأحزاب المؤهلة لخوض الانتخابات إلى 36 حزباً.
كما أعلنت المفوضية القومية للانتخابات في 22 يونيو الماضي أن الاقتراع سيُجرى في ديسمبر 2026، تماشياً مع المتطلبات القانونية التي تنص على إعلان موعد الانتخابات قبل ستة أشهر على الأقل من إجرائها.
ورغم ذلك، حذرت المفوضية من أن نقص التمويل والتباينات القانونية والتأخر في تنفيذ بعض بنود اتفاق السلام قد تؤثر على سير الاستعدادات للانتخابات.
وفي حين تؤكد القوى الحليفة للرئيس سلفا كير أن الانتخابات ستُجرى في موعدها المحدد، ترى قوى المعارضة، وعلى رأسها الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بقيادة النائب الأول للرئيس رياك مشار، أن استكمال الإصلاحات الأمنية وصياغة الدستور وتوحيد القوات المسلحة لا يزال شرطاً أساسياً لضمان انتخابات حرة وذات مصداقية.




and then