يشهد الجنيه السوداني انهياراً متسارعاً أمام العملات الأجنبية، بالتزامن مع موجة جديدة من الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، ما دفع الأسواق في عدد من المدن السودانية إلى حالة من الارتباك والركود، وسط تزايد الضغوط المعيشية على المواطنين.
وقال متعاملون في سوق العملات الأجنبية بالخرطوم وبورتسودان إن الجنيه السوداني واصل تراجعه بصورة متسارعة، مسجلاً مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات السوق الموازي.
وبحسب متعاملين، بلغ سعر الدولار الأمريكي نحو 7,180 جنيهاً سودانياً، فيما وصل سعر الدرهم الإماراتي إلى نحو 1,940 جنيهاً، بينما تجاوز سعر الريال السعودي 1,835 جنيهاً، إلى جانب ارتفاع بقية العملات الأجنبية.
وينعكس هذا التراجع بطريقة مباشرة على الأسواق المحلية، في ظل اعتماد قطاعات واسعة من التجار على العملات الأجنبية في استيراد السلع والمواد الخام.
وفي مدينة ودمدني، كشفت جولة أجراها راديو تمازج في عدد من الأسواق عن انفلات واضح في أسعار المواد الغذائية، وسط توقف بعض التجار عن البيع؛ بسبب التذبذب المستمر في الأسعار وصعوبة تحديد تكلفة السلع.
وارتفعت أسعار عدد من المواد الغذائية بنسب تراوحت بين 30 و40 في المائة خلال فترة وجيزة؛ إذ ارتفع سعر جوال إحدى السلع الغذائية من نحو 190 ألف جنيه إلى 280 ألف جنيه، فيما قفز سعر جوال الدقيق زنة 50 كيلوغراماً من 60 ألف جنيه إلى 90 ألف جنيه، مع تسجيل زيادات متفاوتة في بقية السلع الأساسية.
وتسببت حالة عدم استقرار الأسعار في إرباك حركة الأسواق، حيث يفضل بعض التجار الاحتفاظ بالسلع بدلاً من بيعها، خشية عدم قدرتهم على شراء الكميات نفسها بالأسعار الجديدة.
وقال رئيس اتحاد المخابز السوداني، موسى عكاشة، إن الارتفاع الكبير في أسعار الدقيق ومدخلات الإنتاج انعكس بطريقة مباشرة على أسعار الخبز، مشيراً إلى أن سعر خبزين بلغ ألف جنيه.
وحذر عكاشة من أن أسعار الخبز قد تشهد زيادات جديدة في حال استمر ارتفاع أسعار الدقيق وبقية مدخلات الإنتاج، مؤكداً أن استمرار انفلات الأسعار يضع المخابز والمواطنين أمام أوضاع أكثر صعوبة.
وقال أحد المواطنين إن الارتفاع المستمر في سعر الدولار تسبب في حالة كساد واسعة داخل الأسواق، مشيراً إلى أن أسعار السلع ارتفعت بصورة وصفها بـ”الجنونية”، في وقت لم تعد فيه دخول المواطنين قادرة على مواكبة موجة الغلاء.
وأضاف أن المواطن بات عاجزاً عن توفير احتياجاته الأساسية، قائلاً إن الأسعار “تجاوزت قدرة المواطن على الشراء”.
من جانبه، قال التاجر كمال الطيب إن الأسواق تشهد ركوداً كبيراً بسبب التضخم والتراجع المستمر في قيمة الجنيه السوداني.
وأوضح أن حركة البيع والشراء تراجعت بصورة ملحوظة، مشيراً إلى أن التجار أنفسهم يواجهون صعوبة في تحديد أسعار السلع، في ظل التغير المتواصل في سعر الصرف وارتفاع تكلفة إعادة شراء البضائع.




and then