صرحت روسيا أمام مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة بأن حكومة جنوب السودان تحتاج إلى “مساعدة جوهرية لا انتقادات”، وذلك في الوقت الذي حذرت فيه القوى الغربية من أن عملية السلام الهشة في البلاد تواجه خطر الانهيار قبيل الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام.
وقالت آنا إيفستيغنيفا، نائبة المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، إن الوضع الأمني في جنوب السودان لا يزال متقلباً، مشيرة إلى تجدد الاشتباكات بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة في عدة مناطق، بما في ذلك جونقلي وأعالي النيل والاستوائية الكبرى.
وأوضحت أن العمليات العسكرية الجارية ضد ما وصفته بـ “العناصر الهدامة” في جونقلي تساهم في عدم الاستقرار، بينما يعطل العنف في أماكن أخرى حياة المدنيين، ويتسبب في نزوح قسري.
كما حذرت من المخاطر الأمنية الكبيرة التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني، مشددة على أن الهجمات ضدهم “غير مقبولة”.
جاءت هذه التصريحات وسط انقسام حاد في التقييمات بين أعضاء مجلس الأمن؛ حيث وجهت قوى غربية، بما في ذلك الولايات المتحدة، اتهامات للرئيس “سلفا كير” بالإشراف على أعمال تدفع البلاد نحو حرب أهلية متجددة، عبر إعطاء الأولوية للسيطرة الأحادية على حساب السلام والاستقرار الوطني.
كما انتقدت إدارة ترامب جوبا بسبب مزاعم تتعلق بالتهجير القسري للمدنيين، وأعمال العنف، وعرقلة عمل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وفيما يخص العملية السياسية، أشارت المندوبة الروسية إلى ما وصفته بـ “الانتقادات الواسعة” الموجهة لحكومة جوبا، بما في ذلك المزاعم بأنها تقوض اتفاق السلام المنشط لعام 2018، الذي أنهى الحرب الأهلية، ويظل الإطار الحاكم للفترة الانتقالية.
ورفضت الدبلوماسية الروسية هذه الانتقادات، مؤكدة أن قيادة جنوب السودان جددت مراراً التزامها باتفاق 2018، وأشارت إلى التحضيرات للانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر كدليل على التقدم المحرز. كما حثت المجلس على التركيز على دعم ظروف الانتقال المستقر عوضا عن ممارسة الضغوط على جوبا.
وقالت “البلاد بحاجة إلى مساعدة جوهرية وليس انتقادات، الضغوط الخارجية تخاطر بتشتيت الجهود الرامية لاستقرار الاقتصاد وإدارة التوترات السياسية”
وسلطت روسيا الضوء أيضاً على دور الهيئات الإقليمية، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيقاد”، في دعم جهود الوساطة. وجددت موسكو دعمها لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، داعية إلى توفير الموارد اللازمة لها لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وختمت الدبلوماسية بمطالبة السلطات في جنوب السودان والبعثة الأممية بمواصلة التعاون، خاصة فيما يتعلق بالبنية العملياتية للبعثة وتشكيلها المستقبلي، محذرة من أي خطوات قد تقوض تفويضها. وأكدت روسيا أنها ستواصل تشجيع التواصل بين جوبا والبعثة الأممية مع اقتراب جنوب السودان؛ مما وصفته بـ “المرحلة السياسية الحرجة”.




and then