أعلن قبريال كوات أكوك، المحامي البارز ورئيس “حزب الشعب التقدمي”، اليوم الاثنين، تعليق مسيرته السياسية، عازياً ذلك إلى رغبته في التركيز على ممارسة مهنة المحاماة في ظل ما وصفه بـ “البيئة السياسية المقيدة”.
وفي تصريحات لراديو تمازج، أوضح كوات أن قراره بالتنحي عن قيادة الحزب جاء مدفوعاً بالتوتر المتزايد بين دوره كقانوني رفيع وانتمائه السياسي، مشيراً إلى أن هذا التداخل بدأ يؤثر سلباً على عمله وعلى موكليه.
وقال: “في جنوب السودان، لا يتم الفصل بين الأمور؛ فقد أُخرج عملي كمحامٍ عن سياقه وصُنّف على أنه نشاط سياسي، لا سيما عندما أتولى قضايا بارزة ضد الحكومة، إذ يعتقد البعض أنني أتصرف كزعيم معارضة وليس كرجل قانون”.
وأضاف أن هذا التصور خلق حالة من التوجس لدى الموكلين، حيث يخشى البعض أن يؤدي توكيله إلى عواقب سياسية أو وصمهم بالانتماء للمعارضة. وتابع: “هذه المعضلة جعلت الموكلين يترددون في التعامل معي، لذا قررت التخلي عن أحد المنصبين لموازنة المعادلة، وبدلاً من ترك مهنتي، فضلت مغادرة الحزب السياسي والتركيز على احترافي المهني”.
ونفى كوات الشائعات التي تربط قراره بتعرضه لتهديدات أو ضغوط، مؤكداً أن غياب الفضاء السياسي وتكافؤ الفرص يجعل من الصعب على قادة المعارضة إحداث تأثير ملموس. وقال: “عندما يغيب المناخ السياسي والمساواة بين الأحزاب، لا يمكن لرئيس حزب أن يصنع فارقاً، وهذا هو الوقت المناسب لأركز على نموي المهني والشخصي حتى يصبح شعب جنوب السودان مستعداً لتقبل القادة السياسيين الجريئين”.
وأكد أنه لا يعتزم الانضمام إلى أي حزب آخر، واصفاً خطوته بأنها “انسحاب مؤقت” من السياسة، قائلاً: “سأعود للسياسة عندما يحين الوقت المناسب”.
ووجه كوات رسالة إلى زملائه في الحزب، مشيداً بشجاعتهم والتزامهم، ووصف العمل السياسي المعارض في البلاد بأنه “مخاطرة شخصية كبيرة”. كما حث مواطني جنوب السودان على إدراك أهمية التعددية السياسية، معتبراً أحزاب المعارضة بمثابة “مرآة” تساعد الحزب الحاكم على تنفيذ مهامه.
يُذكر أن حزب “الشعب التقدمي” تأسس عام 2020 في جوبا، وهو ليس جزءاً من اتفاقية السلام لعام 2018 نظراً لتأسيسه بعد توقيع الاتفاق. ويأتي هذا الانسحاب في وقت تستعد فيه الأحزاب في جنوب السودان لخوض انتخابات مقررة في ديسمبر المقبل، وسط تشكيك شعبي ناتج عن النزاعات المستمرة في أجزاء من البلاد، وغياب التوافق بين الأطراف، ونقص التمويل اللازم للمفوضية المعنية بإدارة العملية الانتخابية.



