قررت المحكمة الخاصة في جوبا، اليوم الاثنين، منع الجمهور ووسائل الإعلام من حضور جلسات محاكمة النائب الأول لرئيس جنوب السودان “المُعلق مهامه”، الدكتور رياك مشار، وسبعة آخرين؛ وذلك استجابة لضرورات حماية شهود الإثبات.
وكان ستة من أصل 16 شاهداً من جانب الادعاء (جميعهم أفراد بقوات دفاع شعب جنوب السودان)، قد أدلوا بشهاداتهم بالفعل في وقت سابق دون اتخاذ تدابير حماية.
وقضت المحكمة بحصر الحضور في جلسة الاثنين على القضاة، وممثلي الادعاء، ومحامي الدفاع، والمتهمين فقط. كما أمر القضاة بحظر الكشف عن هويات الشهود أو بيانات الاتصال الخاصة بهم، مرجعين ذلك إلى مخاوف أمنية. وجاء هذا القرار بناءً على طلب من هيئة الادعاء بعد تعرض بعض الشهود لتهديدات ومضايقات مزعومة من قِبل أقارب المتهمين.
وفي هذا السياق، قال استيفن سايمون، عضو هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة، إن هذا الإجراء ضروري لتأمين الشهود، مبيناً خلال الجلسة رقم 37 التي عُقدت بـ “قاعة الحرية” في جوبا: “تقرر المحكمة عقد الجلسة خلف أبواب مغلقة لبعض الشهود، مع استبعاد الجمهور بما في ذلك وسائل الإعلام”.
وأضاف القاضي أن نشر أي معلومات قد تكشف عن هوية الشهود أو تضر بهم وبأسرهم أمر محظور تماماً، محذراً من أن “كل من يخالف هذا الأمر سيُعتبر مرتكباً لجريمة وسيتم التعامل معه وفقاً للقانون”.
من جانبه، وجه رئيس المحكمة، القاضي جيمس ألالا دينق، قوات الشرطة بمرافقة الجمهور والإعلاميين إلى خارج القاعة، مؤكداً سرية أسماء وهويات الشهود. وعلى الرغم من معارضة هيئة الدفاع، رأت المحكمة أن إغلاق أجزاء من الإجراءات بات أمراً ضرورياً.
وكشف المدعون للمحكمة عن تعرض نجل أحد الشهود للاعتداء، فيما تعرض شاهد آخر للضرب في دولة كينيا المجاورة، وهي حوادث أكدوا ارتباطها بالقضية. كما أشاروا إلى تداول أسماء الشهود على منصات التواصل الاجتماعي، مما خلق “أجواءً من الخوف والترهيب” قد تثني الشهود عن تقديم إفاداتهم.
واستند الادعاء في طلبه إلى المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية لعام 2008 والدستور الانتقالي، اللذين يسمحان للمحاكم بتقييد علنية الجلسات في ظروف استثنائية لحماية الأمن أو الشهود أو نزاهة الإجراءات القضائية.
في المقابل، دفع محامو الدفاع بأن دستور جنوب السودان يضمن علنية المحاكمات، معتبرين أن الادعاء لم يقدم أسساً قانونية كافية للإغلاق، ومحذرين من أن القيود الواسعة قد تنتهك حق المتهمين في محاكمة عادلة.
ولم تحدد المحكمة مدة استمرار الجلسات المغلقة، مؤكدة في الوقت ذاته أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو العلنية، وأن تدابير الحماية يجب أن تكون متناسبة ومعتمدة على تقييم كل حالة على حدة.
ويواجه مشار والمتهمون الآخرون تهماً ثقيلة تشمل: القتل، والمؤامرة، والإرهاب، والخيانة العظمى، وتدمير الممتلكات العامة، وجرائم ضد الإنسانية. وتزعم هيئة الادعاء أن قوات الحركة الشعبية في المعارضة المتحالفة مع “الجيش الأبيض” قتلت 257 جندياً من قوات الدفاع الحكومية، من بينهم القائد اللواء ديفيد مجور داك، ودمرت أو استولت على معدات عسكرية تقدر قيمتها بنحو 58 مليون دولار خلال الهجوم على حامية “ناصر” في مارس 2025.



