أطلقت حكومة جنوب السودان والصندوق الدولي للتنمية الزراعية “إيفاد” يوم الثلاثاء برنامجاً زراعياً بقيمة 41.8 مليون دولار أمريكي لتعزيز الأمن الغذائي ودعم سبل عيش أكثر من 100 ألف شخص في أربع مقاطعات بمختلف أنحاء البلاد.
وسيتولى برنامج “تنمية الزراعة المستدامة”، إلى جانب مشروع “تعزيز التكيف من خلال بناء المؤسسات وسبل العيش الصامدة”، التنفيذ في مقاطعات تركيكا، ومندري الغربية، ومفولو، وبور، على مدى السنوات السبع القادمة، مع التركيز على الزراعة الذكية مناخياً، ومصايد الأسماك، والتغذية، والوصول إلى الأسواق، والصمود أمام التغيرات المناخية.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن نائب رئيس الجمهورية ورئيس القطاع الاقتصادي جيمس واني إيقا، قال وزير الثروة الحيوانية والسمكية، أونيوتي أديقو نيكواج، إن المبادرة من شأنها تحويل القطاع الزراعي في جنوب السودان وتقليل اعتماد البلاد على الغذاء المستورد.
وأضاف: “تلتزم حكومة جنوب السودان بمتانة بتحويل الزراعة من مجرد إنتاج معيشي بسيط إلى قطاع إنتاجي، ومستدام، وتجاري، وفعال وموجه نحو السوق. وبالنسبة لشبابنا على وجه الخصوص، لا ينبغي النظر إلى الزراعة كمهنة ملجأ أخير، ففي جميع مراحل سلسلة القيمة، من الإنتاج والميكنة إلى التصنيع، واللوجستيات، والزراعة الرقمية، والتمويل، والتسويق، والأعمال الزراعية، وهناك فرص لا حصر لها للابتكار وريادة الأعمال والتوظيف”.
من جانبها، وصفت كارولين موونقيرا، المدير القطري لـ “إيفاد” في جنوب السودان وإريتريا، برنامج تنمية الزراعة المستدامة بأنه أحد أكبر استثمارات الصندوق الأخيرة في جنوب السودان، مشيرة إلى أنه سيستفيد منه على نحو مباشر أكثر من 100 ألف مواطن في المناطق الريفية من خلال الاستثمار في الزراعة الذكية مناخياً، وتطوير مصايد الأسماك، والتغذية، وتقوية المؤسسات الريفية، وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق.
وقالت: “يمثل اليوم محطة فارقة لـ (إيفاد) في شراكتنا مع حكومة وشعب جنوب السودان. نحن لا نلتقي هنا لمجرد إطلاق مشروعين، بل لبداية مرحلة جديدة من التحول الريفي، والصمود، والنمو الاقتصادي الشامل”.
وأوضحت أن مشروع “تعزيز التكيف من خلال بناء المؤسسات وسبل العيش الصامدة” المصاحب، والممول من مرافق البيئة العالمية (GEF)، سيعمل على تعزيز المؤسسات، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، ومساعدة المجتمعات على التكيف بشكل أفضل مع الفيضانات والجفاف والصدمات المناخية المتكررة.
من جهته، قال كليمنت جمعة، وزير الزراعة والأمن الغذائي، إن هذه المشاريع تأتي في وقت تستمر فيه معاناة جنوب السودان مع انعدام الأمن الغذائي رغم امتلاك البلاد لأراضٍ خصبة شاسعة، وموارد مائية وفيرة، وظروف مناخية ملائمة.
وأكد جمعة: “تمثل هذه المبادرات ما هو أكبر بكثير من مجرد مشاريع تنموية؛ إنها استثمارات إستراتيجية في مستقبل الزراعة والاقتصاد الريفي في جنوب السودان.” وحث جميع الأطراف المعنية بما في ذلك حكومات الولايات والمقاطعات، ومؤسسات البحوث، ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص على العمل معاً لضمان تحقيق نتائج ملموسة لتحسين حياة المجتمعات الريفية.
من جانبها، تعهدت الجهات المنفذة بضمان تحقيق نتائج ملموسة للمزارعين؛ حيث قالت أنيا أوكينسزي، المدير القطري لمنظمة “منظمة إغاثة العالم الجائع” في جنوب السودان، إن البرنامج يمثل بداية لشراكة طويلة الأمد تهدف إلى تغيير النظم الغذائية في البلاد عوضا عن مجرد زيادة الإنتاج الزراعي.
وقالت “المشكلة ليست في عدم قدرة جنوب السودان على الإنتاج، بل في أن نظامنا الغذائي لم يتطور بعد بالشكل الكافي بدءاً من المزرعة أو النهر وصولاً إلى السوق والمستهلك النهائي، وهذا هو التحدي الذي يجب أن نواجهه، ونأمل عندما تزورون مندري أو مفولو أو تركيكا أو بور، أن تروا ما هو أكثر من مجرد مشروع”.
وأضافت “ستشهدون الأثر الإيجابي لبرنامج التنمية المستدامة، على أكثر من 18 ألف أسرة، من خلال أطفال أكثر صحة، ونساء متمكنات، وأسر أكثر صموداً، وقطاع خاصاً مزدهراً.”
وفي السياق ذاته، قال ألانا سبت أووت، الممثل القطري للمركز الدولي لتطوير الأسمدة في جنوب السودان، إن المشروع يوفر فرصة للبلاد للانتقال من سنوات التدخلات الإنسانية إلى التنمية الزراعية المستدامة.
وقال “على مدى سنوات عديدة، كنا نركز بشكل أكبر على التدخلات الإنسانية، يأتي برنامج تنمية زراعة المستدامة، كفرصة للابتعاد عن الجانب الإنساني والاتجاه نحو استراتيجيات تنموية تعالج التحديات الرئيسية التي تواجه صغار المزارعين.” وتعهد بأن يعمل المركز بالتنسيق مع منظمة (WHH) ووزارة الزراعة على ضمان تحقيق أقصى قيمة مقابل الاستثمار من خلال التنسيق القوي والملكية المحلية للمشروع.
يذكر أن هذا البرنامج يبني على الاستثمارات السابقة لـ “إيفاد” في القطاع الزراعي بجنوب السودان، ومن المتوقع أن يعزز الإنتاج الغذائي، ويحسن الدخل في المناطق الريفية، ويبني الصمود ضد الصدمات المناخية في بعض أكثر المجتمعات اعتماداً على الزراعة في البلاد.




and then