تعتزم حكومة جنوب السودان الاعتماد على قروض جديدة لتغطية العجز الكبير في ميزانية السنة المالية 2025/2026، وفقاً لمشروع الموازنة الذي عُرض مطلع هذا الأسبوع، وذلك رغم التوقعات بارتفاع حاد في تكاليف سداد الديون.
وأبلغ وزير المالية، باك برنابا شول، البرلمان أن الموازنة المقترحة تقدر إجمالي الإنفاق بـ 8.58 تريليون جنيه جنوب السودان، مقابل إيرادات متوقعة تبلغ 7.01 تريليون جنيه، مما يترك فجوة تمويلية قدرها 1.57 تريليون جنيه، أي ما يعادل عجزاً بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المقرر تغطية هذا النقص بشكل أساسي عبر قروض جديدة وتعديلات في توقعات عائدات النفط، مما يؤكد استمرار اعتماد البلاد على الديون ودخل الخام المتقلب.
وتُظهر وثائق الموازنة التي اطلعت عليها “راديو تمازج” أن الحكومة تسعى للحصول على تمويل من مصادر متنوعة، تشمل “الاقتراض التجاري الخارجي، وسحوبات قروض متوقعة بنحو 802.8 مليار جنيه، ودعماً من (نافذة مواجهة الصدمات الغذائية) التابعة لصندوق النقد الدولي”.
وأكدت السلطات أنها تهدف إلى منح الأولوية للقروض الخارجية الميسرة لخفض تكاليف الاقتراض، مع إبقاء خيار التمويل التجاري متاحاً عند الضرورة.
وسيزيد هذا الاقتراض من عبء الديون الثقيل أصلاً، حيث يُتوقع أن تصل تكلفة خدمة الدين الكلية في العام المالي 2025/2026 إلى 187.3 مليون دولار (حوالي 842.4 مليار جنيه). وتستحوذ أقساط أصل الدين وحدها على 178.5 مليون دولار، أي ما يقرب من 9% من إجمالي الإنفاق الحكومي، بينما تُقدر مدفوعات الفائدة بـ 8.79 مليون دولار.
ومن المقرر أن يتلقى الدائنون التجاريون والمقرضون بنظام “الدفع المسبق مقابل النفط” الحصة الأكبر من السداد بمبلغ 169.1 مليون دولار، تشمل دفعات لشركات مثل “صحارى للطاقة” و”ناسديك”.
كما تُقدر المدفوعات الثنائية (أغلبها للصين) بـ 11.45 مليون دولار، بينما تبلغ مستحقات المقرضين متعددي الأطراف (مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي) حوالي 630 ألف دولار.
وذكر وزير المالية أن الموازنة تتبنى “سياسة مالية توسعية” تهدف لدعم التعافي الاقتصادي، حيث تستهدف الحكومة تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.3%. ومع ذلك، يسلط المشروع الضوء على نقاط ضعف مستمرة، أبرزها الاعتماد المفرط على عائدات النفط التي يُتوقع أن تشكل 74% من إجمالي الدخل، فضلاً عن تأثير عدم الاستقرار الإقليمي.
ومن المتوقع أن يتقلص العجز المالي طفيفاً من 9% في العام الحالي إلى 8% في العام المقبل. ويُخصص أكثر من نصف إجمالي الإنفاق لقطاعات الإدارة العامة والبنية التحتية والأمن.
يُذكر أن جنوب السودان، الذي نال استقلاله عام 2011، لا يزال يصارع عدم الاستقرار الاقتصادي بعد سنوات من الصراعات، وتعطل إنتاج النفط، وصعوبة الوصول إلى التمويل الدولي.



