تقرير أممي: الاغتصاب والاستعباد الجنسي يُستخدمان لترهيب المدنيين في السودان

وثّق تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان انتشاراً واسعاً للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع في أنحاء السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مؤكداً أن هذه الانتهاكات استُخدمت بشكل ممنهج لترويع المدنيين وتقويض النسيج الاجتماعي.

وأوضح التقرير أن العنف الجنسي رافق التوسع الجغرافي للنزاع وحركات النزوح، مخلفاً آثاراً جسدية ونفسية واجتماعية طويلة الأمد على الضحايا والمجتمعات المتضررة.

وقال فولكر تورك إن العنف الجنسي يُستخدم “كسلاح حرب”، مضيفاً أن هذه الأفعال تمثل جرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ارتُكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج ضد المدنيين.

وأشار التقرير إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن بعض الانتهاكات المرتكبة في إقليم دارفور قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، لا سيما تلك التي استهدفت المدنيين بصورة منظمة.

وتمكن المكتب من التحقق من 546 حادثة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع في 16 ولاية سودانية بين أبريل 2023 ومنتصف أبريل 2025، أسفرت عن تضرر ما لا يقل عن 838 شخصاً، بينهم 539 امرأة و284 فتاة، إضافة إلى رجال وفتيان، مع التأكيد على أن العدد الحقيقي للضحايا يُرجح أن يكون أكبر بكثير بسبب ضعف الإبلاغ والخوف من الوصمة الاجتماعية.

ونسب التقرير غالبية الانتهاكات إلى عناصر ترتدي زي قوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها، كما أشار إلى تورط أطراف أخرى، بينها القوات المسلحة السودانية وقوات وحركات مسلحة مختلفة.

وشملت الانتهاكات الموثقة الاغتصاب الفردي والجماعي، والاستعباد الجنسي، والزواج القسري، والبغاء القسري، والتعذيب الجنسي، والاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي. وأفاد التقرير بأن نحو ربع الحوادث الموثقة تضمنت حالات اغتصاب جماعي، بينما جرى توثيق ما لا يقل عن 85 حالة استعباد جنسي لنساء وفتيات.

كما سجل التقرير وفاة 13 ضحية على الأقل نتيجة اعتداءات جنسية وحشية، بينهم نساء وأطفال، فيما حملت أو أنجبت 59 امرأة وفتاة على الأقل نتيجة الاغتصاب.

وكشف التقرير عن استخدام العنف الجنسي كوسيلة انتقام واستهداف على أسس عرقية، خاصة ضد نساء وفتيات من عرقية المساليت في غرب دارفور، حيث أفادت ناجيات بأن المعتدين استجوبوهن بشأن انتمائهن القبلي قبل الاعتداء عليهن.

ودعا تورك إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفورية في الجرائم المرتكبة خلال النزاع، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها، بمن فيهم القادة العسكريون، مع ضمان حصول الضحايا على العدالة والتعويض وجبر الضرر.

كما حث التقرير أطراف النزاع والمجتمع الدولي على جعل العدالة والمساءلة جزءاً أساسياً من أي جهود لوقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في السودان.


Welcome

Install
×