أعرب سكان وقادة محليين في مقاطعة فشلا الجنوببة، بإدارية بيبور الكبرى، عن قلق متزايد بشأن اشتباه في تلوث مصادر مياه النهر، مع تصاعد المزاعم بأن أنشطة تعدين الذهب الجارية تلوث المجاري المائية الرئيسية في المنطقة.
تشير مقابلات أجرتها راديو تمازج، مع قادة المجتمع والسكان والمسؤولين إلى اتساع نطاق المخاوف البيئية والصحية العامة المتمحورة حول نهر أكوبو، الذي يُعد شريان حياة حيوياً للمجتمعات في المنطقة الحدودية مع إثيوبيا.
وقال ني يا قيلو أوكوانقا، ملك “أوكوا أنيواك” وممثل سلالة “قووج” الملكية، بأن عمليات التعدين أدت إلى تفاقم الوضع الصحي الهش أصلاً في ظل غياب شبه تام للخدمات الأساسية.
وتابع: “أنشطة التعدين المستمرة لوثت نهر أكوبو، مما جعل مياه الشرب لدينا غير آمنة للاستهلاك، حيث تظهر المياه غير صافية. زيادة على ذلك، لا يوجد مرفق صحي في منطقة أويتابالا، لذا يضطر السكان لطلب العلاج في إثيوبيا وسط طرق غير سالكة”.
واتهم الملك مشغلي التعدين بتصريف النفايات مباشرة في النهر، داعياً إلى تدخل حكومي عاجل لوقف هذه الممارسة وتوفير الخدمات الأساسية. وقال: “هذه الآلات تعمل في نهرنا، وتجعل المياه غير آمنة، وأنا شخصياً، أعاني طفح جلدياً وتورم بسبب هذه المياه، وأتلقى العلاج حالياً”.
من جانبه، وصف أجيبا أوبانق أومان، أحد سكان منطقة “راد”، تدهور الظروف الإنسانية، محذراً من أن نقص المياه النظيفة والإمدادات الطبية قد يؤدي إلى النزوح. وقال: “قد ينتهي الأمر بالسكان بالنزوح إلى إثيوبيا قبل الانتخابات إذا لم نُزَوَّد بمياه نظيفة، ومواد إيواء، وناموسيات، وأدوية”.
وتشهد بلدة “راد” الغنية بالذهب سنوات من التعدين الحرفي وشبه الميكانيكي. ويقول السكان إن التلوث يشتد خلال موسم الأمطار عندما تجرف السيول مخلفات التعدين إلى نظام النهر. وقد حدد السكان على نحو خاص شركة “بي- سكاي للتجارة العامة المحدودة”، كإحدى الجهات الرئيسية العاملة في المنطقة.
تشير الوثائق التي راجعها “راديو تمازج” إلى أن الشركة تملك رخصة تعدين صغيرة الحجم (SSML 19-2025/09/08-13:34) صادرة عن وزارة التعدين في جنوب السودان، وموقعه من وزير التعدين السابق مارتن غاما أبوشا. وتمنح الرخصة الشركة حقوقاً حصرية للعمل في منطقة محددة في الاستوائية الوسطى، إلا أن شهادات محلية عديدة تؤكد نشاطها الحالي في “راد”، مما يثير تساؤلات حول الرقابة والامتثال.
كما تظهر وثائق من مفوضية الجمارك الإثيوبية أن الشركة تدير أيضاً منجماً للذهب في منطقة “ديما” بإقليم قمبيلا الحدودي، حيث سمحت السلطات الإثيوبية سابقاً للشركة بنقل معدات تعدين ووقود إلى جنوب السودان عبر طريق ديما.



وقال الناشط في المجتمع المدني في فشلا، أوطو أوكوط، إن الأثر البيئي محسوس بالفعل في فشلا ومقاطعة جبل بوما المجاورة، مشيراً إلى نفوق الماشية وتراجع الحياة البرية.
وتابع: “خلال الأسبوعين الماضيين، نفقت 20 بقرة تابعة لنازحي الفلاتة بعد شربها من النهر في قرية أوليشي. هناك أيضاً نفوق كبير للحياة البرية والأسماك”.
وأضاف أن شخصين توفيا مؤخراً، وتظهر على آخرين أعراض شديدة تشمل أضراراً جلدية.
وأقر المسؤولون المحليون بالمشكلة، لكنهم أشاروا إلى تحديات حدودية. وقال محافظ مقاطعة فشلا الجنوبية، أويتي أولونق، إنه شاهد التلوث بنفسه، وأكد عمل شركات مثل “شارك” و”بي-سكاي” في المنطقة، مناشدا إياهم بعدم غسل أو تكرير الذهب في النهر، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من التلوث يأتي من الجانب الإثيوبي.



من جهته، صرح وزير الإعلام في إدارية بيبور الكبرى، جكوب ويرشوم جوك، أن السلطات لم تتلقَ بعد شكوى رسمية، لكنه تعهد بإجراء تحقيق.
هذا ولم تنجح الجهود للوصول إلى شركة “بي- سكاي” للتعليق عبر معلومات الاتصال المسجلة الخاصة بها.



