أبلغت المملكة المتحدة مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة أن العودة إلى حوار سياسي شامل يضم جميع الأطراف، بما في ذلك مجموعة المعارضة التابعة للنائب الأول للرئيس رياك مشار، هو المسار الوحيد القابل للتطبيق لحل الأزمة المتفاقمة في جنوب السودان.
وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع المجلس، حذر السفير آرشي يونغ، نائب المندوب الدائم للمملكة المتحدة، من أن تجدد القتال بين الموقعين الرئيسيين على اتفاق السلام يؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي، وتشريد المدنيين وتعريضهم لانتهاكات جسيمة.
وقال: “الحل الوحيد للأزمة الحالية في جنوب السودان هو الوقف الفوري للأعمال العدائية والعودة إلى حوار شامل مع جميع أصحاب المصلحة”، محثاً على الانخراط مع “الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة” التي يقودها مشار.
واستشهد السفير بتقارير الأمم المتحدة التي تفيد بوقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وتجنيد الأطفال، بالإضافة إلى العنف الدامي في منطقة أكوبو الذي أسفر عن مقتل مدنيين وتدمير البنية التحتية ونزوح أعداد كبيرة من السكان.
وتواجه جنوب السودان توترات سياسية وأمنية متجددة، رغم اتفاق السلام لعام 2018. ولا تزال البنود الأساسية للاتفاق، بما في ذلك إصلاحات قطاع الأمن وعملية صياغة الدستور، غير منفذة إلى حد كبير، مما أضعف ترتيبات تقاسم السلطة الهشة.
يُذكر أن رياك مشار قد عُلِّقَت مهامه كنائب أول للرئيس، واحتُجز في مارس 2025، ويواجه الآن تهماً بالخيانة أمام محكمة خاصة؛ بسبب دوره المزعوم في هجمات عنيفة بمقاطعة ناصر في ولاية أعالي النيل. وفي الوقت نفسه، يدفع معسكر الرئيس سلفا كير باتجاه تعديل اتفاق السلام للسماح بإجراء انتخابات في ديسمبر من هذا العام، وسط مخاوف دولية بشأن شمولية هذه العملية.
دعا يونغ قادة جنوب السودان إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي من خلال حماية المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما رحبت المملكة المتحدة بالجهود الدبلوماسية المتجددة، بما في ذلك تعيين الرئيس التنزاني السابق جاكايا كيكويتي مبعوثاً خاصاً للاتحاد الأفريقي، والتنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيقاد” والشركاء الدوليين “دول الترويكا”.
وسلط يونغ الضوء على دور بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام، منتقداً السلطات لفرض قيود على عملياتها، معتبراً أن هذه العرقلة تقوض حماية المدنيين والدعم الإنساني. ومن المتوقع أن يراجع مجلس الأمن ولاية البعثة في الأسابيع المقبلة، حيث تطالب بريطانيا ببعثة “ذات مصداقية، وقادرة على التنفيذ، ومستجيبة” للظروف الميدانية.
واختتم يونغ كلمته بتهنئة الممثلة الخاصة الجديدة للأمم المتحدة في جنوب السودان، مشيداً بسلفها الراحل نيكولاس هايسوم على مساهماته في جهود السلام.




and then