برلمانية سابقة تُمهل جوبا حتى فبراير لاستعادة جنسيتها: “هويتي سُحبت بدوافع سياسية”

طالبت البرلمانية السابقة في جنوب السودان، أنيمو ريساسي أميتاي، الحكومة بامتثال عاجل لقرار اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب القاضي باستعادة وثائق هويتها الوطنية، وذلك بعد أشهر من حكم إقليمي أكد تعرضها لحرمان تعسفي من المواطنة.

وأوضحت ريساسي في تصريحات لراديو تمازج، يوم الأربعاء، أن السلطات لم تستجب حتى الآن للقرار الصادر في أغسطس 2025، رغم اقتراب انتهاء المهلة القانونية المحددة بـ 180 يوماً في الثاني من فبراير المقبل، معتبرة أن تجريدها من جنسيتها كان “سلاحاً سياسياً” استُخدم لإقصائها من المشهد العام.

ويعود الجدل حول جنسية ريساسي إلى العام 2021، حين ألغى الرئيس سلفاكير قرار تعيينها عضواً في المجلس التشريعي الوطني الانتقالي عن مقاطعة موروبو، استجابةً لضغوط واحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي شككت في هويتها وزعمت حملها للجنسية الأوغندية.

وأكدت ريساسي أن السلطات سحبت شهادة جنسيتها وجواز سفرها منذ عام 2018، دون إجراءات قانونية سليمة، وبناءً على تقارير إعلامية فقط، مشيرة إلى أن هذا الإجراء خالف قانون الجنسية في جنوب السودان الذي لا يمنح سلطات الهجرة صلاحية الفصل في منازعات المواطنة دون حكم قضائي.

بعد تعثر المسار القضائي محلياً في جوبا عام 2019، صعدت ريساسي قضيتها إلى اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عبر “معهد حقوق الإنسان والتنمية في أفريقيا” ومقره غامبيا.

وجاء حكم اللجنة لصالحها، مؤكداً أصالة جنسيتها الجنوب سودانية، ومعتبراً أن سحب وثائقها انتهك حقوقها الأساسية.

وبمقتضى الجدول الزمني للامتثال القانوني الدولي، صدر قرار اللجنة الأفريقية في 2 أغسطس 2025، وتمنح فترة الامتثال للدولة 180 يوماً، تنتهي في 2 فبراير 2026.

ووصفت ريساسي معاناتها خلال السنوات الماضية بأنها “سجن معنوي”، حيث حُرمت من السفر والتوظيف الرسمي وحتى حرية الحركة داخل البلاد.

وأوضحت أن استخدامها لوثائق سفر أوغندية سابقاً كان ضرورة فرضتها ظروف اللجوء قبل استقلال جنوب السودان عام 2011، وهو وضع انطبق على ملايين السودانيين الجنوبيين آنذاك.

وقالت ريساسي: “قضيتي تتجاوز البعد الشخصي؛ إنها تسلط الضوء على معضلة ‘انعدام الجنسية’ التي تهدد الكثيرين في بلادنا”، مشيرة إلى أن الحق في الجنسية غير قابل للتفاوض، وهو شرط أساسي للمشاركة في التحول الديمقراطي والإحصاء السكاني وصناعة الدستور.

ولوحت البرلمانية السابقة وفريقها القانوني باتخاذ إجراءات تصعيدية إضافية والمطالبة بمناصرة دولية في حال انقضاء المهلة دون استجابة من جوبا، داعيةً السلطات إلى سد الفجوة بين القوانين التقدمية وتطبيقاتها على أرض الواقع، خاصة بعد انضمام جنوب السودان إلى اتفاقيتي عام 1954 و1961 المتعلقتين بخفض حالات انعدام الجنسية.