الولايات المتحدة تعلّق وتراجع مساعداتها لمناطق في جنوب السودان بسبب “التدخلات الحكومية”

أعلنت الولايات المتحدة، أحد أكبر المانحين لجنوب السودان، تعليق مساعداتها الخارجية لإحدى المقاطعات وبدء مراجعة شاملة للمساعدات المخصصة لولاية أخرى، وذلك على خلفية ما وصفته بـ “التدخلات المتكررة والاستغلال والسرقة” من قبل مسؤولين جنوب سودانيين استهدفوا برامج المساعدات الأمريكية.

ويواجه جنوب السودان واحدة من أخطر حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، حيث يعتمد غالبية سكانه على المعونات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

وفي بيان صادر عن السفارة الأمريكية في جوبا اليوم الخميس، اطلعت عليه “راديو تمازج”، أعلنت السفارة التعليق الفوري للمساعدات في مقاطعة أيود بولاية جونقلي، كما كشفت عن إجراء مراجعة للمساعدات المقدمة لولاية غرب بحر الغزال، مع احتمالية إجراء تقليصات كبيرة فيها.

وتعد الولايات المتحدة مزوداً رئيسياً للمساعدات الإنسانية والتنموية لجنوب السودان، الذي يرزح تحت وطأة النزاعات والأزمات الاقتصادية منذ سنوات. وتمثل هذه الخطوات تصعيداً كبيراً في مستوى الإحباط الأمريكي تجاه السلطات المحلية المتهمة بعرقلة وتحويل مسار المساعدات المخصصة للمدنيين المتضررين.

وأوضحت السفارة أن هذه الإجراءات جاءت نتيجة حوادث محددة:

في مقاطعة أيود: قام محافظ المقاطعة في 2 يناير باحتجاز عامل إغاثة لرفضه طلباً غير قانوني بتسليم أصول تابعة لشريك منفذ للمساعدات الأمريكية.

في ولاية غرب بحر الغزال: قام وزير الصحة بالولاية، منذ نوفمبر الماضي، بمنع نقل إمدادات دوائية بين شريكين للمساعدات الأمريكية، متجاهلاً كافة المطالبات بالإفراج عن الشحنات.

وأشار البيان إلى أن هذه التصرفات تتبع “نمطاً من الانتهاكات” من قبل مسؤولين على المستويات القومية والولائية والمحلية، مما يتعارض مع التزامات الشراكة الخاصة بالحكومة الانتقالية.

وقدمت الولايات المتحدة أكثر من 9.5 مليار دولار كمساعدات لجنوب السودان منذ استقلاله في عام 2011. ودعت السفارة الحكومة لاتخاذ إجراءات علاجية فورية، بما في ذلك محاسبة المسؤولين الذين تدخلوا في شؤون الإغاثة أو فرضوا تكاليف غير قانونية.

واختتم البيان بتأكيد السفارة على تبني سياسة “صفر تسامح تجاه سرقة وتحويل مسار المساعدات المنقذة للحياة”. ومن المتوقع أن يكون لقرار مراجعة وتعليق المساعدات تداعيات قاسية على السكان في المناطق المتضررة، الذين يعتمدون بشكل كلي على الدعم الدولي للحصول على الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.