برز دفع دية الدم كقضية مركزية في الجهود المتجددة لإنهاء نزاع استمر لنحو عامين بين مجتمعي مورا-هاتيا وتيرانقوري في محلية هيالا بمقاطعة توريت في ولاية شرق الاستوائية.
وجدد مثقفو المجتمعين التزامهم بالسعي للحصول على التعويض عن الأرواح التي فُقدت خلال أعمال العنف، قائلين إن هذه العملية حاسمة لمنع المزيد من الهجمات الانتقامية وإرساء أساس لسلام دائم.
وجاء هذا القرار خلال اجتماع متابعة ترأسه عمدة توريت والمحافظ المكلف لمقاطعة توريت، إيدي ويليام بونسيانو، في مكتبه يوم الاثنين.
وفُقد أكثر من 40 شخصا حياتهم خلال النزاع الذي بدأ بسبب الخلافات حول الأراضي الزراعية، ثم تصاعد لاحقًا إلى هجمات انتقامية متكررة، مما أدى إلى تعميق عدم الثقة والمطالبات المطولة بالعدالة والمحاسبة.
ودعا أودهو جورج، من مجتمع هاتيا، المجتمعات إلى مواجهة الأفراد الذين يحرضون على العنف مع رفض اللوم الجماعي. قائلاً: “لدينا محرضون في كل هذه المجتمعات، ونحتاج إلى معرفة عواقب هذا العنف ضد إخواننا وأخواتنا”.
ووفقًا لأودهو، فإن العلاقة الوثيقة بين المجتمعين تجعل العنف المستمر مؤلما على نحو خاص، مشيرا إلى أن أفراد مورا-هاتيا وتيرانقوري يربطهم المصاهرة والروابط الاجتماعية.
وحذر من الانتقام وما وصفه بالخيانات داخل المجتمع، حاثا القادة المحليين والمثقفين على تطوير رؤية مشتركة لشعبهم.
ووفقا له، فإن السلام سيسمح للمجتمعات بالتركيز على تحديات التنمية الملحة، بما في ذلك نقص المدارس والرعاية الصحية الكافية.
وقال: “إن ثمار السلام مهمة جدا بالنسبة لنا جميعا”.
ومن مجتمع تيرانقوري، ناشد جمعة أكانق المحرضين المزعومين على النزاع التخلي عن العنف، محذرا من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى سقوط المزيد من الوفيات وعزل المجتمعات أكثر عن المساعدات الإنسانية.
وقال إن النزاع ساهم بالفعل في الجوع والمشقة، حيث تفيد التقارير بأن المنظمات الإنسانية خفضت أو أغلقت بعض عملياتها في المناطق المتأثرة.
وقال: “القريتان هما عائلة واحدة. هذا سيؤثر فينا في المستقبل، وسيموت العديد من الناس”.
وحث السكان على تغيير مواقفهم تجاه بعضهم البعض، والصلاة، وتعزيز السلام عوضا عن تشجيع العنف.
كما دعا المجتمعات إلى حماية ماشيتها ومواردها الأخرى دون اللجوء إلى المواجهة المسلحة.
وأوضح أن دفع دية الدم هو مكون مهم للمصالحة، لكنه شدد على أن المشاورات والتوعية المجتمعية يجب أن ترافق العملية.
وصرح قائلاً: “يجب إجراء المشاورات والتوعية لشعبنا لمنع المزيد من العدوان وإنهاء هذا النزاع مرة واحدة وإلى الأبد”.
وقال عمدة توريت السابق يوسف أوسوها إن عودة السلام النسبي توفر فرصة لمعالجة المسألة الصعبة المتعلقة بالتعويض. ووصف التعويض بأنه مسألة حساسة وتقنية تتطلب انخراطًا حذرًا على مستوى المجتمع.
وتابع: “معظم أولئك الشباب يعانون الصدمات. هم لا يبالون، ولا يمكن أن يأتي منهم أي شيء جيد. دعونا نذهب ونتحدث معهم بسلام مع الشيوخ والمثقفين”.
كما اقترح أوسوها أن يُنْخَرَط على مستوى المجتمع قبل عقد مؤتمر سلام أكبر حتى يصل المشاركون مستعدين لمناقشة المصالحة بدلاً من فتح الجراح القديمة.
وقال عمدة توريت إيدي ويليام، الذي ترأس الاجتماع، إن التعويض يجب أن يُدرس بجدية؛ لأن حجم سفك الدماء أصبح غير مقبول.
وقال: “مسألة التعويض صحيحة لأن هذا زاد عن حده، ويجب أن تحدث. جاء الانتقام لعدم وجود تعويض”.
كما حذر العمدة من إلقاء اللوم على قرى بأكملها؛ بسبب جرائم ارتكبها أفراد. وقال إنه لا ينبغي وصم مورا-هاتيا ولا تيرانقوري بشكل جماعي كجماعات إجرامية، جازما بأنه يجب تحديد الجناة ومحاسبتهم على نحو فردي.
وقال: “لا يوجد قرية مجرمة، بل الأفراد هم من يرتكبون الجرائم”.
واقترح بولي تسيير دوريات مشتركة تضم المجتمعين كطريقة للمساعدة على تحديد الأفراد المسؤولين عن الهجمات ومنع المزيد من العنف.
وقال أيضا إنه لا ينبغي منع السكان من مرافقة حيواناتهم، لكنه شدد على أن تحركات الماشية يجب أن ترافقها آليات تقلل من مخاطر المواجهة.
وأثار العمدة كذلك القلق بشأن الأغاني والهتافات التي يُزعم أنها تمجد النزاع والموت والإجرام.
وقال: “دعونا نغني الأغاني القديمة، وليس الجديدة. دعونا لا نهتف بالقضايا الإجرامية وتمجيد الموت. يجب أن يتوقف هذا”.
يأتي الاجتماع في الوقت الذي تحاول فيه القريتان الابتعاد عن دورة مطولة من الخلافات حول الأراضي الزراعية، والقتل، والهجمات الانتقامية.
وشدد المشاركون على أن إنهاء العنف يتطلب ما هو أكثر من إعلان السلام. ودعوا إلى المحاسبة، والتعويض، والشفاء من الصدمات، والحوار المجتمعي، والآليات لمنع اشتباكات جديدة.




and then