برلمان جنوب السودان يعدّل اتفاق السلام ويمهّد الطريق لانتخابات ديسمبر 2026

أقر البرلمان في جنوب السودان، الأربعاء، تعديلات مثيرة للجدل على اتفاق السلام المنشط الموقّع عام 2018، تضمنت إرجاء تنفيذ شرطَي إجراء التعداد السكاني وإعداد الدستور الدائم إلى ما بعد الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر 2026، في خطوة قالت السلطات إنها تزيل أبرز العقبات القانونية أمام تنظيم الاقتراع في موعده.

وصوّت المجلس التشريعي الوطني الانتقالي لصالح تأجيل البندين إلى ما بعد الانتخابات، فيما أكد مسؤولون برلمانيون أن القرار يفتح المجال أمام تسريع التحضيرات الفنية والسياسية للعملية الانتخابية.

وفي المقابل، أبقى البرلمان على النصوص التي تمنح اتفاق السلام أولوية قانونية على أي تشريعات وطنية متعارضة، بما في ذلك الدستور الانتقالي، وذلك عقب ضغوط دولية للحفاظ على الأساس القانوني والسياسي للاتفاق.

وقال رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان بالإنابة، أوليفر موري بنجامين، إن التعديلات تركزت على بندي التعداد السكاني وعملية إعداد الدستور الدائم، مشيراً إلى أن الحكومة المنتخبة المقبلة ستتولى تنفيذ هذين الاستحقاقين بعد الانتخابات.

وأضاف أن القرار يتيح للمفوضية القومية للانتخابات والأحزاب السياسية تسريع أنشطتها استعداداً للاقتراع، مؤكداً أن شرطَي التعداد السكاني والدستور الدائم كانا يمثلان العقبة الأكبر أمام إجراء الانتخابات في موعدها.

وأوضح أن استكمال أي من العمليتين قد يستغرق أكثر من عام، بينما يمكن إنجاز الإجراءات المتبقية، بما في ذلك تسجيل الناخبين ونشر السجل الانتخابي، خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر قبل موعد التصويت.

كما استبعد موري أن تؤثر الأوضاع الأمنية على إجراء الانتخابات، قائلاً إن الترتيبات الأمنية “عملية مستمرة وليست حدثاً آنياً”، وإنها لن تعيق تنظيم الاقتراع.

في المقابل، طعن النائب المعارض بول جوزيف أقاو، المنتمي إلى الحركة الديمقراطية الوطنية، في قانونية التعديلات، معتبراً أن البرلمان لم يلتزم بالإجراءات المنصوص عليها في اتفاق السلام والدستور الانتقالي.

وأوضح أن أي تعديل على الاتفاق كان ينبغي أن يبدأ بمبادرة من الأطراف الموقعة عليه، ثم يحظى بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، يليها اعتماد من الأغلبية داخل آلية المراقبة والتقييم المعاد تشكيلها، قبل عرضه على البرلمان للتصديق النهائي.

كما أثار النائب المعارض تساؤلات بشأن تعديلات إضافية قال إنها أُدخلت على مشروع القانون من قبل وزير شؤون مجلس الوزراء أثناء مناقشته داخل البرلمان.

من جانبه، دافع نائب وزير العدل والشؤون الدستورية جوزيف مليك عن الخطوة، مؤكداً أن جنوب السودان اتبع الإجراءات المطلوبة وأن من حق الدولة المضي نحو الانتخابات باعتبارها استحقاقاً سيادياً.

وقال إن اتفاق السلام “يخص الأطراف الجنوبية ولا يمكن أن يقف في وجه إرادة البلاد إذا قررت التوجه إلى الانتخابات”، مضيفاً أن إقرار البرلمان للتعديلات أزال العقبات القانونية أمام إجراء الاقتراع وأعاد التأكيد على حق المواطنين في اختيار قيادتهم عبر صناديق الاقتراع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه السلطات استعداداتها لتنظيم أول انتخابات وطنية منذ استقلال جنوب السودان عام 2011.

وكان مجلس شؤون الأحزاب السياسية قد منح، الثلاثاء، التسجيل الكامل لخمسة أحزاب إضافية، من بينها فصيل الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة السابق، الذي بات يحمل اسم “حزب آي أو” بقيادة وزير بناء السلام استيفن فار كوال، ليرتفع بذلك عدد الأحزاب المؤهلة قانونياً لخوض الانتخابات إلى 36 حزباً.

كما أعلنت المفوضية القومية للانتخابات في 22 يونيو الماضي أن عملية التصويت ستُجرى في ديسمبر 2026، التزاماً بالنص القانوني الذي يوجب إعلان موعد الانتخابات قبل ستة أشهر على الأقل من إجرائها.

ورغم ذلك، حذّرت المفوضية من أن نقص التمويل، والتباينات القانونية، وتأخر تنفيذ بعض بنود اتفاق السلام المنشط، قد تؤثر سلباً على سير التحضيرات الانتخابية.

وبينما يتمسك معسكر الرئيس سلفا كير بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، ترى قوى معارضة عدة، من بينها الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بقيادة النائب الأول للرئيس رياك مشار المحتجز حالياً، أن عدداً من الاستحقاقات الأساسية، مثل الإصلاحات الأمنية، وإعداد الدستور، وتوحيد القوات، لم يكتمل بعد، الأمر الذي يثير شكوكاً بشأن توافر الظروف اللازمة لإجراء انتخابات حرة وذات مصداقية.


Welcome

Install
×