أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اليوم “الجمعة” عن تكثيف مساعداته الغذائية والتغذوية الطارئة في مقاطعة “أكوبو” بولاية جونقلي، حيث أدى تفاقم النزاع والنزوح وسوء التغذية إلى دفع أجزاء من المنطقة نحو مستويات جوع كارثية.
وذكر البرنامج أن أجزاءً من مقاطعة أكوبو صُنفت تحت “المرحلة الخامسة” “الكارثة” وفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهي أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي التي تسبق المجاعة مباشرة. وحذرت الوكالة الأممية من أن المنطقة لا تزال تواجه خطر المجاعة إذا تدهورت الأوضاع بشكل أكبر.
وتشير التقديرات إلى أنه من المتوقع أن يواجه نحو 12 ألف شخص جوعاً كارثياً حتى شهر يوليو المقبل، في حين يُتوقع أن يكون هناك حوالي 85,000 شخص في “المرحلة الرابعة” (الطوارئ)، و97,000 شخص في “المرحلة الثالثة” (الأزمة)، وفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي.
وقالت مديرة مكتب برنامج الأغذية العالمي في جنوب السودان، موتينتا شيموكا، في بيان لها: “الوضع حرج للغاية ويتطلب اهتماماً فورياً لإنقاذ أرواح الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة”.
وأضافت الوكالة أن سوء التغذية الحاد في المنطقة قد تفاقم ليصل إلى “المرحلة الخامسة لسوء التغذية الحاد” (IPC Acute Malnutrition Phase 5)، مدفوعاً بنزوح السكان، وتعطل الخدمات الصحية والتغذوية، وتفشي الأمراض، وانهيار سبل العيش.
وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن أكثر من 142,000 شخص نزحوا من مقاطعة أكوبو والمناطق المحيطة بها؛ بسبب أعمال العنف المستمرة، حيث فرَّ نحو 100,000 شخص منهم عبر الحدود إلى إثيوبيا.
وأوضح البرنامج أنه منذ إطلاق استجابته الطارئة قبل ثلاثة أسابيع، تمكن من الوصول إلى أكثر من 60,000 شخص في أكوبو وتقديم المساعدات الغذائية والتغذية لهم، بما في ذلك الحصص الغذائية الطارئة، والبسكويت عالي الطاقة، والأغذية المغذية المتخصصة للأطفال والأمهات الحوامل والمرضعات.
كما فحصت الوكالة حوالي 15,000 طفل للكشف عن سوء التغذية، وإدراج نحو 3,000 طفل يعانون سوء التغذية الحاد المتوسط في برامج العلاج.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأنه نقل أكثر من 300 طن متري من الإمدادات الغذائية والتغذوية إلى أكوبو عبر الجو، في حين كان من المتوقع وصول قافلة تضم 33 شاحنة تحمل أكثر من 200 طن متري من المساعدات هذا الأسبوع، وذلك قبل أن تؤدي الأمطار الموسمية الغزيرة إلى جعل الطرق غير سالكة.
وأضافت الوكالة أن أكثر من 60 رحلة جوية إنسانية سلمت 430 طناً مترياً من المساعدات، ونقلت أكثر من 200 من عمال الإغاثة من المنطقة وإليها.
وحذر البرنامج من أن انعدام الأمن لا يزال يعيق وصول المساعدات الإنسانية، مما يضطر وكالات الإغاثة إلى الاعتماد إلى حد بعيد على العمليات الجوية المكلفة.
وقالت الوكالة: “إن خطر تجدد القتال لا يزال قائماً، ونحن بحاجة إلى إنهاء الأعمال العدائية، ويجب أن يحظى العاملون في المجال الإنساني بوصول آمن ومستمر لضمان حصول المدنيين على المساعدات الحيوية بأمان”.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أنه بحاجة عاجلة إلى 266 مليون دولار أمريكي لمواصلة تقديم المساعدات الغذائية، وبرامج التغذية، وعمليات الخدمات اللوجستية الإنسانية في جميع أنحاء جنوب السودان لما تبقى من عام 2026.




and then