تفاقم الأوضاع الاقتصادية بولاية أعالى النيل في جنوب السودان، بسبب الارتفاع المستمر للدولار الأمريكي مقابل الجنيه، مما وضع ضغوطاً متزايدة على الأسر والأعمال التجارية.
ويقول السكان إن سعر الصرف المتصاعد أدى إلى رفع تكلفة السلع الأساسية وجعل الحياة اليومية صعبة بشكل متزايد.
وفي ملكال، يقول التجار إن قيمة 100 دولار أمريكي تجاوزت 680,000 جنيه في السوق الموازية، وسط مخاوف من أن السعر قد يرتفع أكثر إذا استمرت الظروف الاقتصادية الحالية.
ويعزو الخبراء الاقتصاديون والتجار تراجع قيمة العملة المحلية إلى مزيج من العوامل، بما في ذلك الاحتياطيات المحدودة من العملات الأجنبية التي يحتفظ بها بنك جنوب السودان، والاعتماد المستمر على السوق الموازية، والنقص في الدولارات المتداولة.
كما يشير مراقبو السوق إلى حركة العملات الأجنبية خارج النظام المصرفي الرسمي، حيث غالباً ما تُحفظ الدولارات أو تُنقل عبر قنوات غير رسمية عوضا عن البنوك التجارية أو صرافات التداول المرخصة. وقد أدى النقص الناتِج عن ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار الأمريكي، مما زاد إضعاف جنيه جنوب السودان.
وخلال مقابلة أجرتها راديو تمازج، في ملكال هذا الأسبوع لتقييم آثار سعر الصرف المتصاعد، أعرب التجار وموظفو مكاتب الصرافة والسكان عن قلقهم بشأن الوضع الاقتصادي المتدهور، وناشدوا الحكومة التدخل لتثبيت العملة.
وقال هارون عبد الله، وهو تاجر إلكترونيات في سوق ملكال، إن الارتفاع السريع للدولار الأمريكي أجبر الشركات على زيادة الأسعار، مما جعل العديد من السلع غير مقدورة الشراء بالنسبة للزبائن.
وقال: “في هذه الأيام، وخاصة اليوم، نشهد زيادة حادة في سعر صرف الدولار هنا في ولاية أعالي النيل. لقد دفع ارتفاع سعر الصرف أسعار السلع الاستهلاكية إلى مستوى يتجاوز القدرة الشرائية للعديد من المواطنين، ويجد الناس صعوبة متزايدة حتى في شراء الأساسيات. نحث السلطات على التدخل والسيطرة على سعر الصرف”.
ويقول السكان إن الآثار تمتد إلى ما هو أبعد من السوق.
وقال توماس جيمس، وهو من سكان ملكال، إن انخفاض قيمة الجنيه الجنوب سوداني يؤثر في الأسر في جميع أنحاء البلاد. وتابع: “الارتفاع المستمر في قيمة الدولار يؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي للبلاد، ونحن نشعر بالثقل كل يوم من خلال الأسعار المرتفعة للغذاء والسلع الأساسية الأخرى، لم يعد بإمكان العديد من المواطنين تحمل تكاليف ما يحتاجون إليه؛ لأن الدولار يستمر في كسب القيمة مقابل عملتنا”.
وأضاف أن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد تقوض أيضاً قدرة الحكومة على تقديم الخدمات العامة الأساسية.
ويقول مشغلو الصرافة إن الوضع أصبح غير متوقع بشكل متزايد.
وقال سانتينو جوزيف، وهو موظف في صرافة المهاجر في سوق ملكال، لراديو تمازج، إن أسعار الصرف تتذبذب الآن مرات عديدة خلال أسبوع واحد، مما يخلق حالة من عدم اليقين للأعمال التجارية والزبائن على حد سواء.
وقال: “نحن نشهد الزيادات المستمرة في سعر صرف الدولار مقابل جنيه جنوب السودان. أحياناً يتغير السعر ثلاث مرات في أسبوع واحد، وهذا التقلب يؤثر في عملنا، ويخلق حالة من عدم اليقين للجميع. ندعو السلطات ذات الصلة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لتحقيق الاستقرار في السوق”.
كما يؤثر انخفاض قيمة العملة المحلية على التجار الذين يعتمدون على السلع المستوردة.
وقال بانقا نجم الدين، تاجر هواتف محمولة في سوق ملكال، إن ارتفاع الدولار زاد إلى حد بعيد من تكلفة استيراد المنتجات الإلكترونية، مما أجبر تجار التجزئة على نقل تلك التكاليف إلى المستهلكين.
وتابع: “مع استمرار ارتفاع الدولار، تزداد أيضاً أسعار الهواتف المحمولة المستوردة. وقد أدى ذلك إلى تقليل قدرة الزبائن على الشراء وإبطاء الأعمال”.
كما أشار نجم الدين إلى أن تركيز تجارة الاستيراد بين عدد محدود من التجار الأجانب واحتكار بعض السلع قد يساهمان في عدم استقرار السوق.
وقال: “نحث الحكومة على تنظيم سوق الصرف الأجنبي، وتثبيت سعر صرف الدولار وحماية قيمة الجنيه الجنوب سوداني”.
وأعرب سكان آخرون عن مخاوف مماثلة، قائلين إن الأسعار المرتفعة جعلت من الصعب بشكل متزايد تلبية احتياجاتهم اليومية.
وقال أحد السكان: “كمواطنين في ملكال، نؤَثَّر على نحو مباشر بارتفاع الدولار. لم نعد قادرين على تحمل تكاليف العديد من السلع الأساسية، وخاصة المواد الاستهلاكية الأساسية”.
وأقر شارليس جيمس، موظف آخر في مكتب صرافة للعملات، بالصعوبات التي تواجه الأعمال التجارية، لكنه حث السكان على عدم الهلع.
وأعرب عن أمله في أن تدخل الحكومة تدابير لتثبيت أسعار الصرف، متمنياً ملاحظة أن مكاتب الصرافة نفسها قد تأثرت أيضاً بالتقلبات المستمرة في قيمة الدولار في جميع أنحاء جنوب السودان.




and then