طالب اتحاد صحفيي جنوب السودان، يوم الأربعاء، بتوفير حماية أقوى للإعلاميين ومزيد من الاحترام لحرية الصحافة تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في ديسمبر المقبل، محذراً من أن القيود المفروضة على المساحات المدنية قد تعصف بنزاهة العملية الانتخابية برمتها.
وفي كلمة له خلال حلقة نقاشية نظمتها “شبكة مدافعي حقوق الإنسان في جنوب السودان”، بالعاصمة جوبا، صرح رئيس الاتحاد، أويت باتريك شارليس، بأن الصحفيين لا يزالون يواجهون الرقابة والترهيب، فضلاً عن حالة الغموض المحيطة بتعريف ما يُصنف كـ “قضية أمن قومي”، مما يعوق وسائل الإعلام عن أداء دورها الرقابي.
وقال: “كصحفيين، ما زلنا نواجه عقبات في الفضاء المدني والسياسي؛ إذ لا تزال المواد الصحفية تُحذف بناءً على تقديرات البعض بأنها غير مناسبة، أو بادعاء أنها لا تخدم مصالح مجموعات معينة، أو بذريعة مساسها بالأمن القومي. وفي معظم الحالات، يظل مفهوم الأمن القومي مبهماً وغير واضح بالنسبة لنا”.
وأكد أويت أن توفير مناخ مدني وسياسي منفتح يعد ركيزة أساسية لإجراء انتخابات ذات مصداقية في جنوب السودان.
واستشهد رئيس الاتحاد بالواقعة الأخيرة التي تم فيها استدعاء الناشط الشبابي “أنقوك” من قِبل جهاز الأمن الوطني عقب دعوته المواطنين لمطالبة الحركة الشعبية لتحرير السودان “الحاكمة” بالمساءلة، وتساءل: “إذا كنا مقبلين فعلياً على انتخابات يُفترض أن يشير فيها الناس إلى مكامن التقصير لدى الحزب الحاكم، في حين نُمنع نحن من الحديث، فأي انتخابات هذه التي نتوجه إليها؟ وكيف لنا كصحفيين أن ننقل آراء الأحزاب السياسية الأخرى التي تشير إلى قضايا ترى أنها لا تسير على النحو الصحيح؟”.
كما عبر رئيس الاتحاد عن قلقه إزاء البطء الحاصل في المنظومة القضائية، مشيراً إلى أن المحكمة العليا تعجز أحياناً عن النظر في قضايا حقوق الإنسان؛ بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لأعضائها، وأضاف: “هذه قضايا تمس حقوق الإنسان، والمحكمة الوحيدة التي يمكن اللجوء إليها في نظامنا الحالي هي المحكمة العليا، فإذا لم يكتمل نصابها، فلن يساعدنا ذلك في تعزيز حقوق الإنسان”.
من جانبه، شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة تمكين الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من العمل بحرية ودون خوف من الترهيب. وأوضحت إينيس نارسيسو، مديرة برنامج الحوكمة لدى بعثة الاتحاد الأوروبي في جنوب السودان، إن إجراء انتخابات سلمية ونزيهة يعتمد بالأساس على قدرة المواطنين على التعبير عن آرائهم والمشاركة في الحياة السياسية دون خوف.
وقالت: “نحن بحاجة إلى بقاء الفضاء المدني والسياسي مفتوحاً، بل وأن يصبح أكثر انفتاحاً وأماناً، بحيث لا يشعر فيه أي فرد بالتهديد”.
وأشارت إلى أن القيود على حرية التعبير، ومضايقة الصحفيين والناشطين، ومحدودية الوصول إلى المعلومات، وتراجع الحريات العامة، تظل من أبرز التحديات التي تسبق العملية الانتخابية، وحثت المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام على العمل المشترك لحماية هذا الفضاء طوال الدورة الانتخابية.
ورداً على المخاوف المثارة، أقر وكيل وزارة الشؤون البرلمانية، جيمس فرانسيس كوفيولي، بوجود تحديات تواجه البلاد، لكنه دعا الأطراف المعنية إلى مواصلة الانخراط في الحوار.
ودافع كوفيولي عن التزام الحكومة بالمسار الانتخابي قائلاً: “أي انتخابات ستجرى اليوم، حتى وإن كانت تشوبها بعض النواقص هنا وهناك، تظل خطوة يجب أن نخطوها، والانتخابات المقبلة ستكون أفضل حالاً”.
كما اعترف الوكيل بأن برامج التوعية المدنية، والتي تقع ضمن تخصصات وزارته، لم تنطلق بعد بسبب شح الموارد المالية، معرباً عن أمله في بدء البرنامج فور توفر التمويل اللازم. وشجع الصحفيون ومنظمات المجتمع المدني على استمرار التواصل والتحاور مع المؤسسات الحكومية في إطار القوانين واللوائح المنظمة بالبلاد.
يشار إلى أن حلقة النقاش ضمت ممثلين عن مؤسسات حكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وصحفيين، وشركاء التنمية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، لبحث سبل صيانة الفضاء المدني والسياسي تمهيداً لأول انتخابات تشهدها البلاد منذ نيل استقلالها.




and then