أفاد مسؤول محلي باندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات دفاع شعب جنوب السودان وقوات دفاع شعب الأوغندي، يوم الثلاثاء، في المنطقة الحدودية لقرية “نانديقو” التابعة لمقاطعة كاجو-كيجي بولاية الاستوائية الوسطى.
وأوضح محافظ مقاطعة كاجو-كيجي، جاكسون مولي، أن القتال اندلع عقب تحذير وجهه مفوض المديرية المقيم لمنطقة “يومبي” الأوغندية، طالب فيه بانسحاب قوات جنوب السودان من مناطق متنازع عليها تشمل “نانديقو” و”فيور” و”خوربيلينق”.
وفي تصريح لراديو “تمازج” يوم الأربعاء، أشار المحافظ مولي إلى أن المسؤول الأوغندي هدد بالقيام بعمل عسكري في حال لم تغادر قوات جنوب السودان تلك المناطق التي تدعي أوغندا سيادتها عليها.
وتابع: “على مدار الأسبوع الماضي، أرسل لي مفوض منطقة يومبي الأوغندية خطاباً يطالبني فيه بسحب قواتنا من نانديقو، وفيور، وخوربيلينق، مهدداً بشن هجوم عليها بذريعة أنها أراضٍ أوغندية. لكن هذه المناطق تابعة لنا منذ أجيال ونشأنا فيها، لذا رددت عليه بأننا لا يمكن أن نسحب قواتنا من أراضينا؛ فحدود علمي تؤكد أن هذه القرى كانت موجودة قبل ولادتي”.
وذكر مولي أن القوات الأوغندية، مدعومة بأسلحة ثقيلة، شنت هجوماً على قاعدة تابعة لقوات جنوب السودان في حدود الساعة الرابعة من عصر يوم الثلاثاء، مما أدى إلى اندلاع مواجهات استمرت حتى المساء.
وأضاف المحافظ أن القوات الأوغندية حركت تعزيزات مجهزة بمدفعية ثقيلة، واعتدت القاعدة، واستمرت الاشتباكات حتى الساعة السادسة مساءً عندما حرقت القاعدة، مما دفع قوات جنوب السودان إلى تنفيذ انسحاب تكتيكي، قبل أن تتمكن لاحقاً من صد القوات الأوغندية ودحرها بعد وصول تعزيزات عسكرية.
وتسببت المعارك في موجة نزوح واسعة النطاق بين المدنيين الذين فروا بحثاً عن الأمان في المدارس والكنائس بمنطقة “ليوولو” جراء تصاعد حدة التوترات.
وأوضح مولي أن السكان نزحوا إلى مناطق متفرقة، وتوجه معظمهم إلى قرية “سوكاري” حيث تقع أبرشية ليوولو، وهم يلوذون حالياً بالمدارس التابعة للأبرشية مع استمرار تدفق المزيد من النازحين الذين يفتقرون إلى الغذاء في ظل الأجواء المشحونة.
وناشد المحافظ المنظمات الإنسانية تقديم إغاثة عاجلة للمتضررين، داعياً حكومتي جنوب السودان وأوغندا إلى حل هذا النزاع الحدودي عبر الحوار الدبلوماسي. كما حث المدنيون في مناطق القتال على الابتعاد لتجنب الوقوع كضحايا، مطالباً وكالات الأمم المتحدة والصليب الأحمر بالوصول سريعاً إلى مواقع النزوح لتحديد أعداد الفارين وتقديم المساعدات اللازمة.
تعد هذه الاشتباكات أحدث حلقة في سلسلة التوترات الحدودية المستمرة بين جنوب السودان وأوغندا، لا سيما في مقاطعة كاجو-كيجي وأجزاء من ولاية شرق الاستوائية، حيث أدت النزاعات الإقليمية السابقة إلى سقوط قتلى ونزوح آلاف المدنيين.
ولم تنجح محاولات راديو تمازج للوصول إلى القيادات المحلية في المناطق المتضررة للحصول على تعليق، كما لم تصدر قوات الدفاع الشعبية الأوغندية أي رد فوري على طلبات التعليق.
يذكر أن هذه المواجهة ليست الأولى من نوعها بين الجيشين؛ في يوليو 2025، اندلع قتال مماثل في مقاطعة كاجو-كيجي بعد اتهام القوات الأوغندية لجيش جنوب السودان بالتوغل في منطقة “غرب النيل” الأوغندية ورفض الانسحاب، بينما صرح مسؤولون من جنوب السودان آنذاك بأن الجيش الأوغندي شن هجوماً مفاجئاً بالدبابات والمدفعية أسفر عن مقتل خمسة من جنودهم داخل الأراضي الجنوب سودانية، وتسبب في نزوح آلاف المدنيين.




and then