أمر حاكم ولاية غرب الاستوائية بجنوب السودان، بإجراء تقييم شامل للمنظومة التعليمية في الولاية، موجهاً المسؤولين بإجراء تدقيق كامل لجميع المدارس كخطوة أولى نحو معالجة ما وصفه بالتراجع المستمر في معايير التعليم.
وأصدر الحاكم باداقبو دانيال ريمباسا هذا التوجيه خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لمسؤولي الولاية يوم الثلاثاء، حيث كلف وزير التربية والتعليم العام والتوجيه المعين حديثاً، باتريك ريرويو، بقيادة عملية التقييم وتقديم إصلاحات قابلة للتنفيذ بناءً على النتائج.
وقال: “إن التعليم في غرب الاستوائية يتدهور ويتراجع إلى الوراء، ونحن بحاجة الآن إلى المضي به قدماً”.
ويشمل التوجيه الأساسي للحاكم مراجعة إلزامية لكل مدرسة على انفراد لتحديد المؤسسات التي لا تزال تعمل، وتلك التي توقفت عن العمل. وأمر ريمباسا الوزارة بتوثيق وضع كل مدرسة في جميع أنحاء الولاية، مشيراً إلى الحاجة إلى بيانات أساسية دقيقة لتوجيه تخصيص الموارد وخطط التدخل.
وأضاف: “أريد معرفة المدارس التي تعمل وتلك المتوقفة، حتى نتمكن من تركيز جهودنا لتحويل نظامنا التعليمي”.
ووجه الحاكم الوزارة لتقييم التحديات، والفرص، ونقاط القوة والضعف داخل هذا القطاع، واصفاً هذه العملية بأنها خطوة تشخيصية ضرورية لأي إصلاح لاحق. كما أشار إلى أنه جرى تأمين تمويل لدعم قطاع التعليم لمدة شهر واحد، موجهاً مسؤولي الوزارة بضمان ربط الصرف بالاحتياجات الفعلية والمثبتة للمدارس.
وأوضح ريمباسا أن عودة المجتمعات النازحة إلى مناطق طمبرا، وناجيرو، ومندري الشرقية، ومندري الغربية، وندقانقيري، خلقت حاجة ملحة لتقييم المدارس القابلة لإعادة الفتح وتحديد الموارد التي تحتاج إليها، موجهاً فرق التقييم بإعطاء الأولوية لتلك المقاطعات لتسهيل العودة الآمنة للطلاب.
ويأتي هذا الحراك التقييمي في وقت يواجه فيه قطاع التعليم في جنوب السودان فجوات مزمنة في البيانات، ونقصاً في التمويل، وتدميراً للبنية التحتية للمدارس بسبب سنوات النزاع. وتكرر المنظمات الإنسانية الدولية الإشارة إلى أن غياب الإحصاءات التعليمية الموثوقة يمثل عقبة رئيسية أمام البرامج الفعالة في البلاد.
من جانبه، قال توبي آدام، محاضر وخبير تعليمي، إن تركيز الحاكم على عملية التقييم جاء في وقت مناسب، لكنه حذر من أن التقييم يجب أن يرافقه تنفيذ فعلي ومتابعة. وأشار إلى أن العديد من مبادرات الإصلاح السابقة في جنوب السودان فشلت بسبب ضعف المراقبة وغياب خطط التنفيذ لمرحلة ما بعد التقييم.
وأضاف: “لا تكون عملية التدقيق مفيدة إلا إذا أدت إلى استثمار مستهدف، ولا يمكنك تحسين ما لا تقيسه، لكن القياس بلا إجراءات ملموسة لن يسهم في إعادة فتح فصل دراسي واحد”.
ودعا إلى أن يشمل التقييم مقاييس أداء المعلمين ومخرجات تعلم الطلاب، وعدم الاكتفاء بحصر البنية التحتية فقط. كما حث الحكومة على تقييم أوضاع المعلمين ومتأخرات رواتبهم كجزء من المراجعة، مؤكداً أن ظروف الكادر التعليمي تؤثر بشكل مباشر على جودة التعليم.
ورحب وانقا إيمانويل، رئيس منظمات المجتمع المدني في غرب الاستوائية، بالتركيز على التقييم، لكنه شدد على ضرورة تمكين الوزارة من القدرة الكافية لإجراء تقييم ذي مصداقية. ودعا إلى إحياء آلية الإشراف الدوري على المدارس على مستوى المقاطعات والمراكز الإدارية، مشيراً إلى أن الهياكل الإشرافية التي كانت تراقب الأنشطة التدريسية وتطبيق المناهج قد انهارت إلى حد بعيد.
وقال: “دون إشراف مناسب، فلن تكون لدينا طريقة لمعرفة ما إذا كانت مدارسنا تعمل أم تفشل، ويجب أن يشمل توجيه الحاكم استعادة آليات الرقابة هذه”.
وقال مارتن جوما نقوروفو، رئيس لجنة الإعلام والاتصالات والثقافة والشباب والرياضة في المجلس التشريعي للولاية، إن التقييم يجب أن يمتد ليشمل توزيع الحوافز التعليمية المقدمة من الحكومة القومية. وأوضح أن التفاوت في كيفية وصول الموارد إلى المعلمين عبر المقاطعات المختلفة أضعف الروح المعنوية، وجعل من الصعب تقييم مستويات الأداء الحقيقية.
وأضاف أن عدم الاستقرار الأمني يظل عاملاً معقداً لأي عملية تقييم، حيث منعت الاضطرابات في مناطق مثل مندري الشرقية وكيديبا مسؤولي التعليم من الوصول إلى المدارس لإجراء التقييمات. وحث السلطات على تحسين الوضع الأمني لتمكين فرق التقييم من الوصول إلى المجتمعات النائية، مشيراً إلى أن الهدوء النسبي الأخير في طمبرا وناجيرو يمثل فرصة لجمع البيانات في تلك المناطق.
ولم يحدد الحاكم جدولاً زمنياً لإكمال عملية التقييم أو موعداً نهائي لتقديم الوزارة لنتائجها.




and then