نقابات عمال جنوب السودان تطالب بتعليق العمل بنظام التأمينات الاجتماعية الجديد

طالبت النقابات العمالية الممثلة للعاملين في قطاع النفط بجنوب السودان، والمنظمات غير الحكومية، والبعثات الدبلوماسية، وغيرها من جهات العمل في القطاع الخاص، الحكومة بتعليق تنفيذ قانون صندوق التأمينات الاجتماعية الوطني لعام 2023 (NSIF)، بدعوى أن المخطط يفتقر إلى الحوكمة الكافية، والشفافية، والتشاور مع الأطراف المعنية.

وفي بيان مشترك صدر يوم الأربعاء، أكدت النقابات دعمها لمبدأ وجود نظام وطني للتأمين الاجتماعي، لكنها أبدت معارضتها لآلية تنفيذ الحكومة له عبر التعميم العام الصادر عن وزارة العمل رقم 5/2026، والذي يفرض التحويل الإلزامي لمساهمات التأمينات الاجتماعية.

وقد وقّع على البيان كل من: “دينق قبريال متور مليك رئيس النقابة الوطنية للعاملين بشركة “دار” لتشغيل البترول، وقبريال ج. قاتور باث، رئيس نقابة عمال جنوب السودان للبترول والتعدين (فرع شركة “رائد الأكبر” لتشغيل البترول GPOC). وفيكتور فويوكي، رئيس جمعية وتعاونية شركة “سد” لتشغيل البترول (SPOC). وسيزر زيمانقي جاكوب، رئيس النقابة الوطنية لموظفي جنوب السودان (NEUSS)، والتي تمثل موظفي المنظمات غير الحكومية، والبعثات الدبلوماسية، والمنظمات الدولية، وجهات القطاع الخاص الأخرى.

وأوضحت النقابات في بيانها أن المساهمات الإلزامية لا ينبغي أن تبدأ حتى يؤسس الصندوق هياكل حوكمة شفافة، وأنظمة تشغيلية، وضوابط مالية، ولوائح تنظيمية، ومنصات رقمية، وبرامج للتوعية العامة.

وجاء في البيان: “إن نجاح واستدامة صندوق التأمينات الاجتماعية الوطني لا يعتمد فقط على الإلزام القانوني، بل والأهم من ذلك، على ثقة ورغبة الموظفين وأصحاب العمل في ائتمان الصندوق على مدخرات حياتهم”.

وأشارت النقابات إلى أن الحكومة شرعت في تطبيق المخطط قبل استكمال المتطلبات المؤسسية والتشغيلية الرئيسية، بما في ذلك تعيين مجلس أمناء مستقل وإدارة تنفيذيّة، وصياغة اللوائح والكتيبات التشغيلية، وإعداد الأنظمة الرقمية والرقابة المالية، وتسجيل أصحاب العمل والموظفين، وإطلاق حملات التوعية العامة.

كما تساءلت النقابات عن مدى توافق التعيينات في مجلس الأمناء والإدارة العليا مع قانون الصندوق لعام 2023، لافتةً إلى أن المساهمين ليسوا ممثلين بصورة كافية في حوكمة الصندوق، وأن وزارة العمل تمارس نفوذاً مفرطاً على إدارته.

وأثار الموقّعون مخاوف بشأن الانتقال من إطار التأمينات الاجتماعية السابق بموجب التعميم رقم 3/2010، قائلين إن الموظفين يفتقرون إلى الوضوح بشأن الاشتراكات المتراكمة، ومزايا التقاعد، وعقود العمل قصيرة الأجل، والتزامات أصحاب العمل المعلقة. وأبدوا استغرابهم من نشر توضيحات لسياسات هامة عبر صفحة الصندوق على منصة “فيسبوك” بدلا من إصدار توجيهات حكومية رسمية.

كما حذر البيان من أن الموظفين الذين يعملون بعقود قصيرة الأجل أو ممولة من جهات مانحة لاسيما في المنظمات الإنسانية والبعثات الدبلوماسية وقطاع النفط يواجهون خطر التضرر في ظل النظام الجديد، لعدم تقديم الحكومة تفسيراً كافياً لكيفية تأهلهم للحصول على المزايا.

وأكدت النقابات عدم إجراء مشاورات حقيقية مع الموظفين وأصحاب العمل قبل إصدار التعميم رقم 5/2026، منبهةً إلى أن مصداقية الصندوق تعتمد على المشاركة الواسعة وثقة الجمهور.

وطالبوا وزارة العمل، بتعليق العمل بالتعميم رقم 5/2026. والإبقاء على الترتيبات السابقة بموجب التعميم رقم 3/2010 كإجراء مؤقت. ومراجعة حوكمة صندوق التأمينات الاجتماعية الوطني. وإطلاق عملية تشاور وطني شاملة، وتكليف جهة مستقلة بإجراء تقييم اكتواري وتقييم لسوق العمل قبل التنفيذ الكامل للنظام.

وحذرت النقابات من أنه في حال عدم معالجة مخاوفهم، فقد وُجِّه فرقهم القانونية للطعن في تنفيذ التعميم أمام القضاء، وسلوك كافة السبل القانونية المتاحة بموجب قانون جنوب السودان ومعايير العمل الدولية. ولم تصدر وزارة العمل أو إدارة الصندوق أي رد فوري على هذه المخاوف.

الجدير بالذكر أن جنوب السودان كان قد أقر قانون صندوق التأمينات الاجتماعية الوطني في عام 2023 كجزء من مساعي تأسيس نظام ضمان اجتماعي وطني للعاملين في القطاعين العام والخاص. ويأتي هذا الخلاف عقب إصدار وزارة العمل لتعميم في أبريل 2026 يلغي التعميم رقم 03/2010، والذي كان يتيح لأصحاب العمل الاحتفاظ باشتراكات التأمين الاجتماعي وإدارتها داخلياً.

وقد ألزم التوجيه الجديد كافة جهات العمل بما في ذلك الشركات الخاصة، والمنظمات غير الحكومية، ووكالات الأمم المتحدة، والبعثات الدبلوماسية باستقطاع وتحويل اشتراكات الموظفين وأرباب العمل شهرياً ومباشرة إلى حساب الصندوق الوطني. وذكرت الوزارة آنذاك أن هذا الإجراء يهدف لتفعيل القانون وتعزيز الحماية الاجتماعية، محذرة من أن الامتثال إلزامي، ووجهت أصحاب العمل بتسوية أي اشتراكات معلقة بانتظار توجيهات تفصيلية بشأن نسب المساهمة والحسابات المخصصة وإجراءات التسجيل. ومع ذلك، لا تزال هذه الخطوة تواجه انتقادات قانونية وحقوقية ترى ضرورة إتمام عمليات التسجيل وإصدار الأرقام التأمينية واللوائح التنفيذية قبل البدء الفعلي في الاستقطاع والتحويل.


Welcome

Install
×