حدث تاريخي لجنوب السودان.. اليونسكو تدرج محمية “بوما وبادينقلو” في قائمة التراث العالمي

Giraffe at the

أعلنت حكومة جمهورية جنوب السودان يوم الجمعة عن إدراج محمية بوما وبادينقيلو ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، ليصبح بذلك أول موقع للتراث العالمي في جنوب السودان.

ويقر هذا الإدراج بالقيمة العالمية الاستثنائية لهذا المشهد الطبيعي، ويؤمن اعترافاً دولياً بصلب أحد أكثر أنظمة الهجرة إبهاراً على كوكب الأرض.

ويمتد المشهد الطبيعي عبر منتزه بوما الوطني، ومنتزه بادينقيلو الوطني، وشبكة واسعة من ممرات الحياة البرية التي تربط بينهما، حيث يغطي ما يقرب من 12 مليون هكتار من السافانا والسهول والأراضي الرطبة والغابات. ويشكل هذا المشهد، الذي يعد أحد أكبر المناظر الطبيعية السليمة والفعالة بيئياً في إفريقيا، قلب النظام البيئي لهجرة النيل الكبرى، كما يدعم أكبر هجرة للثدييات البرية على وجه الأرض.

وقال ديناي جوك شاقور، وزير حماية الحياة البرية والسياحة، إن إدراج المشهد الطبيعي للهجرة بين بوما وبادينقيلو كأول موقع للتراث العالمي لليونسكو في جنوب السودان يمثل لحظة فخر ولحظة تاريخية للأمة.

وأضاف: “إنه اعتراف دولي بالتراث الطبيعي الاستثنائي الذي تمتلكه دولة جنوب السودان لصالح العالم أجمع، وبدليل على التزامنا بحمايته للأجيال القادمة. ويعكس هذا الإنجاز سنوات من التعاون بين حكومة جمهورية جنوب السودان والمجتمعات المحلية ومنظمة ‘أفريكان باركس’ (African Parks) والداعمين الذين عملوا بلا كلل لحماية هذا المشهد الطبيعي الرائع.”

وأضاف: “يعد المشهد الطبيعي للهجرة بين بوما وبادينقيلو موطناً لأكبر هجرات الحياة البرية على وجه الأرض، ويقف كرمز قوي لمرونة بلدنا وجماله وإمكانياته. ونحن نشكر منظمة اليونسكو، وشركاءنا، وشعب جنوب السودان الذي ساعد على تحقيق هذا الإنجاز”.

من جانبه، قال بيتر فيرنهيد، المدير التنفيذي لمنظمة “أفريكان باركس”، إن هذا اليوم هو يوم فخر لجنوب السودان، ورمز جوهري لبناء الدولة في أحدث دولة في العالم.

وقال: “لا يوجد سوى عدد قليل جداً من المناظر الطبيعية المتبقية على الأرض حيث لا يزال يوجد نظام طبيعي بهذا الحجم. إن وضع التراث العالمي لن يحمي المشهد الطبيعي بمفرده، ولكنه يسلط الضوء الدولي على أهميته، ويسهم في بناء الدعم اللازم لتأمين مستقبله. نُهنئ حكومة جنوب السودان على قيادتها في تحقيق هذه المحطة التاريخية. وتتفرد منظمة ‘أفريكان باركس’ بالشرف للوقوف إلى جانب الحكومة والمجتمعات المحلية والسلطات التقليدية والشركاء لحماية هذا المشهد الطبيعي في المستقبل”.

في عام 2024، أكدت نتائج أول مسح جوي شامل للمشهد الطبيعي ما كان مشكوكاً فيه لفترة طويلة، ولكن لم يُقَاس كمياً بشكل تام قط: حيث ينتقل ما يقرب من ستة ملايين ظبي بما في ذلك الكوب أبيض الأذن، والتيانغ، وغزال مونقالا، وظبي البوهور عبر هذا النظام البيئي الشاسع كل عام استجابة للهطول الموسمي للأمطار. وتتبع هذه القطعان الهائلة مسارات هجرة قديمة شكلت البيئة الإيكولوجية للمنطقة لآلاف السنين، عبر مشهد طبيعي مترابط يمتد إلى ما وراء حدود جنوب السودان وصولاً إلى إثيوبيا المجاورة.

وجاء في البيان: “إن أهمية المشهد الطبيعي للهجرة بين بوما وبادينقيلو تتجاوز بكثير هجرة النيل الكبرى. فهو يمتد عبر جزء كبير من حوض النيل، ويدعم تنوعاً بيولوجياً استثنائياً، ويحافظ على ترابط إيكولوجي حاسم؛ حيث تحافظ الفيضانات الموسمية، وحركة الحياة البرية، والرعي، وتدفقات المغذيات على العمليات البيئية التي تدعم مرونته وإنتاجيته. والأهم من ذلك، أن الإدراج يعترف أيضاً بالسكان الذين عاشوا في هذا المشهد الطبيعي لعدة أجيال. وطوال فترة الترشيح، لعبت المجتمعات المحلية دوراً محوريًا من خلال مشاركة المعرفة عبر مشاورات مكثفة والمساعدة على صياغة رؤية لمستقبل هذا المشهد الطبيعي.”

وقالت سارة نياناث، وزيرة الثقافة والمتاحف والتراث القومي، إن إدراج المشهد الطبيعي للهجرة بين بوما وبادينقيلو على قائمة التراث العالمي لليونسكو يمثل محطة فارقة ومحددة في تاريخ جنوب السودان.

وأضافت: “باعتباره أول موقع للتراث العالمي في بلدنا، فإنه يمثل اعترافاً دولياً بمشهد طبيعي تتجاوز قيمته حدودنا، وتعد حمايته مسؤولية مشتركة. وهذا الإنجاز هو تتويج لجهود تعاونية شاركت فيها المؤسسات الحكومية، والمجتمعات المحلية، واليونسكو، ومنظمة ‘أفريكان باركس’، والعديد من الشركاء المخلصين. إنه يظهر التزام جنوب السودان بالحفاظ على تراثه الطبيعي والثقافي ومشاركة هذه الكنوز مع العالم”.

وأضافت “نحن فخورون بأن قصص وتقاليد ووجهات نظر الأشخاص الذين يعيشون داخل هذا المشهد الطبيعي وحوله كانت جزءاً لا يتجزأ من هذه الرحلة، ونحن نتطلع إلى البناء على هذا الاعتراف للأجيال القادمة”

وجاء في البيان: “هذا المزيج من الأهمية العالمية والضغوط هو ما يدعم هذا الترشيح: إذ يوفر وضع التراث العالمي إطاراً لتعزيز الحماية وتعبئة الدعم الذي سيحتاجه هذا المشهد الطبيعي الذي لا يعوض. وإن ضمان المستقبل سيعتمد على عمل الحكومة والمجتمعات وشركاء الحفاظ على البيئة معاً. ومنذ عام 2022، عملت منظمة أفريكان باركس معا مع حكومة جنوب السودان بموجب شراكة إدارية طويلة الأجل وقابلة للتدوير لمنتزهي بوما وبادينقيلو الوطنيين والمشهد الطبيعي الأوسع انطلاقاً من الإدراك بأنه لا يمكن الفصل بين المشهد الطبيعي وسكانه. ومن خلال المشاركة المستمرة مع المجتمعات المحلية والقادة التقليديين، تساعد الشراكة في تعزيز سبل العيش وحماية التراث الثقافي ودعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.”

ويأتي هذا الإدراج بعد سنوات من العمل الذي قادته حكومة جمهورية جنوب السودان، من خلال وزارة الثقافة والمتاحف والتراث القومي، باعتبارها السلطة الوطنية المسؤولة عن حفظ التراث، بالتعاون الوثيق مع وزارة حفظ الحياة البرية والسياحة، والهيئة القومية للحياة البرية في جنوب السودان، والمجتمعات المحلية، والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، واليونسكو، ومنظمة “أفريكان باركس”.

وبينما تحتفل دولة جنوب السودان بأول موقع للتراث العالمي لها، فإن الإدراج يعد اعترافاً بمشهد طبيعي استثنائي ودعوة إلى العمل في الوقت نفسه — وهو انعكاس لالتزام البلاد بحماية مصدر فخر وطني هائل وأحد آخر الأنظمة الطبيعية الكبيرة والفاعلة في العالم، والتي لن يُقاس بقاؤها بما يُحتفل به اليوم، بل بما يحمي لأولئك الذين سيرثونه.

وقال فولينو وارنيانق، ممثل المجتمع المحلي، إنه لعدة أجيال، عاشت المجتمعات سويا مع الحياة البرية والمناظر الطبيعية في بوما وبادينقيلو.

وأضاف: “إن هذا الاعتراف لا يكرم الحيوانات والأرض فحسب، بل يكرم أيضاً الأشخاص الذين ارتبطت حياتهم وتقاليدهم وثقافاتهم بها دائماً. نحن فخورون بأن العالم يستطيع الآن رؤية أهمية هذا المكان. ونأمل أن يجلب هذا الاعتراف فرصاً جديدة لمجتمعاتنا مع الضمان في الوقت نفسه لظل تراثنا الطبيعي محمياً لأطفالنا وأحفادنا”.


Welcome

Install
×