وفاة السياسي المخضرم “جوزيف لاقو”.. والرئيس كير يعلن الحداد الوطني

توفي الفريق المتقاعد جوزيف لاقو يانقا، قائد حركة أنانيا خلال الحرب الأهلية الأولى في السودان، وخدم لاحقاً كنائب لرئيس السودان وسفير لدى الأمم المتحدة، في جوبا يوم الثلاثاء عن عمر يناهز 94 عاماً.

وأعلن الرئيس سيلفا كير، الموجود في روسيا لحضور القمة الروسية الأفريقية الثالثة، الحداد الوطني على لاقو، واصفاً إياه بالوطني، وبطل التحرير الذي كرّس حياته لنضال جنوب السودان من أجل الحرية.

وفي بيان اطلعت عليه راديو تمازج، أشاد الرئيس بمساهمات لاقو كضابط عسكري ودبلوماسي وسياسي، قائلاً إنه كان من بين أبرز الشخصيات في تاريخ جنوب السودان.

وأمر كير بتنكيس الأعلام الوطنية في جميع أنحاء جنوب السودان، وفي البعثات الدبلوماسية للبلاد في الخارج حتى دفن لاغو.

وقال إنه سيودّع لاغو شخصياً في جنازة رسمية، وحث شعب جنوب السودان على الحداد على وفاته مع الاحتفاء بحياته وإرثه.

كما دعا كير الجمهور إلى الدعاء لأسرة لاغو، قائلاً إن القائد المخضرم عاش ليرى ولادة الدولة التي قاتل من أجلها.

من هو جوزيف لاغو؟

كان الفريق لاغو شخصية محورية في نضال جنوب السودان من أجل الحكم الذاتي، وساعد على التفاوض على اتفاقية أديس أبابا عام 1972، والتي أنهت الحرب الأهلية الأولى بين الشمال والجنوب، ومنحت الإقليم حكماً ذاتياً.

ولد لاقو في 21 نوفمبر 1931 في موموكوي، بمنطقة مادي في ولاية شرق الاستوائية بجنوب السودان، وتدرب كضابط عسكري قبل انشقاقه عن الجيش السوداني عام 1963 للانضمام إلى التمرد الجنوبي.

وفي عام 1968، أصبح زعيماً لحركة تحرير جنوب السودان والقائد العام لجناحها المسلح “أنانيا”. وتحت قيادته، تفاوضت الحركة على اتفاقية أديس أبابا مع حكومة الرئيس جعفر نميري عام 1972، مما أنهى صراعاً كان قد بدأ عام 1955.

وعاد لاقو إلى الجيش السوداني بعد الاتفاقية، ورُقي إلى رتبة فريق. وشغل منصب رئيس المجلس التنفيذي العالي للإقليم الجنوبي “الحكم الذاتي” من 1978 إلى 1979 وكنائب ثاني لرئيس السودان من 1982 إلى 1985.

ومنحت الاتفاقية جنوب السودان عقداً من الحكم الذاتي الإقليمي. وألغاها نميري عام 1983، وهي الخطوة التي ساهمت في تجدد الصراع في الجنوب.

وضمت قوات لاقو ضباطاً شباناً أصبحوا لاحقاً شخصيات بارزة في تاريخ جنوب السودان، بمن فيهم سيلفا كير والراحل جون قرنق، اللذان خدما تحت قيادته خلال تمرد أنانيا.

وبعد الإطاحة بنميري عام 1985، استقر لاقو في بريطانيا قبل العودة إلى الخدمة العامة كسفير متجول للسودان من 1988 إلى 1990 ومرة أخرى من 1992 إلى 1998. كما شغل منصب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة من 1990 إلى 1992.

وبعد نيل جنوب السودان استقلاله عام 2011، عمل لاقو كمستشار خاص لكير. كما شغل دوراً استشارياً خلال إدارة جنوب السودان ذاتية الحكم قبل الاستقلال. ثم تقاعد لاحقاً من الخدمة العامة النشطة.

وفي نوفمبر 2022، أطلقت عائلته “مؤسسة جوزيف لاقو”، التي تركز على التعليم، وتنمية القيادة، وتمكين المجتمع، والمساعدات الإنسانية في جنوب السودان.

وأكمل لاقو مذكراته بعنوان: “ملحمة السودان: عبر دولة من الخراب إلى الأمل” عام 2006. وامتدت مسيرته المهنية لتشمل التمرد الجنوبي، ومفاوضات السلام، المناصب الحكومية العليا، والخدمة الدبلوماسية، بالإضافة إلى السنوات الأولى من استقلال جنوب السودان.

ولدى لاقو عدة أبناء، من بينهم جوزفين لاقو، التي شغلت سابقاً منصب نائب الرئيس في الحكومة الانتقالية للوحدة الوطنية.


Welcome

Install
×