قال مسؤول رفيع في حكومة “تأسيس” في السودان، إن فريق التحري والتحقيق في جرائم الانتهاكات، شرعت في فتح بلاغات جنائية ضد قادة الجيش السوداني، وذلك على خلفية قصف الأعيان المدنية بالطيران المسير في منطقتي كردفان ودارفور.
“تأسيس” هو حكومة أمر الواقع في مناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع والجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال في إقليمي دارفور وكردفان.
وفي تصريح خاص لراديو تمازج، أوضح مساعد النائب العام بحكومة “تأسيس”، أحمد النور الحلا، أن فريق التحري والتحقيق في الجرائم الدولية والإنسانية قد بدأ بالفعل إجراءات التحقيق وفتح البلاغات الرسمية.
وأضاف الحلا أن تشكيل هذا الفريق جاء بموجب القرار الصادر من النائب العام رقم (4) لسنة 2026م، والذي يأتي استجابةً لمسؤولية النيابة العامة الوطنية في حماية الحق العام، وملاحقة مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة؛ لا سيما تلك التي تمس حياة المدنيين وسلامتهم، وتُعد خرقاً صريحاً للقانون الوطني، والقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأردف قائلاً: “منذ صدور القرار وتشكيل الفريق، باشرنا مهامنا وفق منهج مهني وقانوني صارم؛ يستند إلى جمع المعلومات، وتلقي البلاغات والبيانات المتعلقة بالوقائع محل الاختصاص، والاستماع إلى شهادات الشهود والمصابين والمتضررين، ومراجعة المستندات والوثائق. كما يعكف الفريق على توثيق الوقائع والأدلة بصورة تُحافظ على قيمتها القانونية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الجنائية ضد كل من تثبت مسؤوليته”.
وأكد أن الفريق يعمل على بناء ملفات متكاملة وشاملة للوقائع والانتهاكات، دون التعامل معها كمجرد أحداث إعلامية أو سياسية، بل باعتبارها وقائع جنائية تستوجب التحقيق الدقيق وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة والقرائن. وشبّه المنهج المتبع بالحياد التام.
وشدد على أن فريق التحري والتحقيق لا ينطلق من مواقف مسبقة تجاه أي شخص أو جهة، بل يستند إلى القاعدة القانونية الأساسية التي تقر بأن “المسؤولية الجنائية شخصية”، وأن كل من تثبت مشاركته، أو إصداره للأوامر، أو تحريضه، أو مساعدته على ارتكاب أي جريمة سيخضع للمساءلة والمحاكمة وفق أحكام القانون.
وأشار مساعد النائب العام إلى أن الفريق شرع في التواصل والتنسيق مع الجهات ذات الصلة، بهدف الاستفادة من المعلومات والشهادات والتقارير المتاحة، مع الالتزام التام بالضوابط والاشتراطات القانونية الخاصة بحماية الشهود والأدلة.
كما نفى جازماً وجود أي ربط بين ملف الجرائم الإنسانية والمساومات السياسية، مؤكداً أنه ملف عدلي غير خاضع للتفاوض أو السياسة.
من جانبه، صرح المستشار القانوني لحكومة ولاية شرق دارفور، أحمد عيسى أبوه، لراديو تمازج بأن ما ارتكبه الجيش السوداني بحق المدنيين في إقليمي كردفان ودارفور يستوجب المساءلة القانونية بموجب القانون الجنائي السوداني والقانون الدولي الإنساني، خاصة بعد استهدافه المباشر للأعيان المدنية، وهو ما يُشكل انتهاكاً صارخاً للعرف والقوانين الدولية.
وأضاف أبوه أن تكرار هذه الانتهاكات والجرائم هو ما دفع إلى فتح بلاغات جنائية مباشرة ضد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بصفته القائد العام للجيش السوداني، بالنظر إلى أن جميع هذه الجرائم تُرتكب بناءً على توجيهاته وأوامره المباشرة.




and then