هيومن رايتس ووتش: طرفا النزاع في جنوب السودان يعرقلان المساعدات ويُهجّران المدنيين

أفادت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير صدر اليوم الاثنين، بأن كلاً من القوات الحكومية وقوات المعارضة في جنوب السودان تفرض قيوداً مشددة على وصول المساعدات الإنسانية، وتصدر أوامر إخلاء واسعة النطاق أدت إلى تهجير مئات الآلاف من المدنيين من منازلهم.

وأوضحت المنظمة أنه منذ أواخر عام 2025، أصدر الطرفان توجيهات متكررة تطالب المدنيين بمغادرة المناطق المأهولة، غالباً دون مبررات واضحة، مما وضع قرابة 280 ألف شخص في ولاية جونقلي وحدها في مواجهة خطر داهم وفقر مدقع.

وتشير التقارير الذي أطلع عليه راديو تمازج، إلى تصاعد حدة القتال بين قوات دفاع شعب جنوب السودان “الجيش الحكومي” وبين الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة منذ ديسمبر 2025. وذكرت المنظمة أن القوات الحكومية نفذت عمليات قصف جوي عشوائية في المناطق التي طالبت بإخلائها. كما نُسب للطرفين ارتكاب انتهاكات شملت القتل والاغتصاب والنهب وتدمير الممتلكات المدنية، وهي أعمال قد ترقى إلى جرائم حرب.

ومن أبرز الحوادث ما وقع في 29 ديسمبر الماضي، حين قصف الجيش بلدة “لانقكين” الخاضعة للمعارضة، مما أسفر عن مقتل 11 مدنياً وإصابة آخرين وفقاً لمنظمة “أطباء بلا حدود”.

وعلى صعيد أوامر الإخلاء، أصدرت الحكومة عدة بلاغات شملت مقاطعات نيرول وأورور وأكوبو، مما دفع حوالي 110 آلاف شخص للفرار نحو إثيوبيا.

وفي المقابل، أصدرت قوات المعارضة بدورها أوامر مماثلة في شمال جونقلي ومقاطعة أيود، مطالبة السكان بالانتقال إلى مناطق سيطرتها أو البقاء داخل المنازل في أثناء القصف، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي الإنساني الذي يشترط أن يكون نزوح المدنيين مؤقتاً ولأسباب تتعلق بسلامتهم أو لضرورة عسكرية قصوى فقط.

ولم تقتصر المعاناة على التهجير، بل شملت استهداف العمليات الإنسانية؛ حيث تعرض مستشفى تابع لمنظمة “أطباء بلا حدود” للقصف في فبراير، كما نُهبت مرافق طبية، وتوقفت 28 منشأة صحية وتغذوية عن العمل. وفرضت الحكومة منطقة حظر طيران فوق مناطق المعارضة في أوائل عام 2026، مما منع وصول الإمدادات المنقذة للحياة، بينما يواجه النازحون في مناطق المستنقعات ظروفاً كارثية تفتقر للغذاء والرعاية الطبية، وسط تحذيرات من خطر المجاعة في المناطق المتضررة من الصراع.

وطالبت “هيومن رايتس ووتش” الفاعلين الدوليين بضرورة ضمان المساءلة عن هذه الأزمة الإنسانية “المصنوعة يدوياً” ووقف القيود المفروضة على المساعدات.


Welcome

Install
×