أعرب ناشطو المجتمع المدني ومدافعون عن حقوق الإعلام عن قلقهم إزاء قرار حكومة جنوب السودان البدء في تطبيق “قانون الجرائم الإلكترونية وإساءة استخدام الحاسوب لسنة 2026″، محذرين من إمكانية استخدام هذا التشريع للحد من حرية التعبير وإسكات الأصوات المعارضة تمهيداً للانتخابات المرتقبة.
وكانت الحكومة قد أعلنت البدء في تنفيذ القانون عقب اجتماع للهيئة الوطنية للأمن السيبراني في مكتب الرئيس، حيث وجّه الرئيس سلفاكير ميارديت المؤسسات المعنية بالتنسيق لتطبيقه.
وفي الوقت الذي أقر فيه بأهمية مكافحة الجرائم الإلكترونية، حذر رئيس شبكة المجتمع المدني في جنوب السودان، بول دينق بول، من أنه يجب تطبيق القانون بطريقة تحترم الحقوق الدستورية والحريات الديمقراطية.
وقال: “هناك مبادئ أساسية للديمقراطية تحاول بلدنا بناءها، ولا يمكننا المساومة عليها، وأحدها هو حرية التعبير، سواء عبر الإنترنت، أو التجمعات، أو الجمعيات، أو الإعلام المستقل. وإن ما يثير قلقنا هو أن توقيت التنفيذ يشير إلى إمكانية إساءة استخدام القانون لكتم الأصوات قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها”.
وتقول الجهات الحكومية إن التشريع يهدف إلى تعزيز الأمن السيبراني، تنظيم الفضاء الرقمي في البلاد، ومكافحة الجرائم الإلكترونية. ويعاقب القانون على نشر المحتوى الرقمي الذي يروج للقبلية، أو يحرض على العنف، أو يهدد الأمن القومي، أو ينشر معلومات كاذبة ومضللة من شأنها الإضرار بالسمعة أو إثارة الفزع العام. كما يفرض عقوبات تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات لجرائم مثل التنمر والتحرش الإلكتروني.
ومع ذلك، تجادل منظمات المجتمع المدني بأن العديد من نصوص القانون صيغت بعبارات فضفاضة تتضمن احتمالية لإساءة الاستخدام، وتتيح للسلطات تجريم التعبير المشروع وملاحقة الصحفيين والناقدين السياسيين.
كما نوه بول إلى ضعف الوعي بهذا القانون لدى المواطنين في المناطق الريفية، داعياً إلى نشر التوعية وتوفير رقابة مستقلة لضمان عدم التعسف في تطبيقه.




and then