حث مسؤول رفيع في حكومة جنوب السودان، يوم الجمعة، الصحفيين على “تبني لغة” الحكومة لتجنب “المشاكل”، في تصريحات تسلط الضوء على الحالة الهشة لحرية الصحافة في البلاد.
وخلال فعالية أُقيمت في جوبا بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة، خاطب نائب وزير الإعلام، ديفيد ياو ياو، المراسلين والمحررين قائلاً إن كونهم “أفضل أصدقاء للحكومة” سيساعدهم على الابتعاد عن الصعوبات.
وقال ياو ياو: “لستم بحاجة إلى طعن الحكومة من الخلف، الأفضل هو أن تتبنوا اللغة التي نريدها حتى تصبحوا أعز أصدقائنا”. ووصف الحكومة بأنها “طريق ذو اتجاه واحد”، محذراً من أن أولئك الذين يسيرون عكس هذا الاتجاه عليهم أن “يستعدوا للمشاكل”.
وحث وسائل الإعلام المستقلة على العمل الوثيق مع وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وهيئة البث الحكومية لتحقيق ما أسماه “الأهداف الوطنية المشتركة”.
وبينما شجع الصحفيون المقيمون في جوبا على التغطية من المناطق المتضررة من النزاعات، شبه عملهم بالعمليات العسكرية، واصفاً إياه بالمخاطرة والتضحية الضروريتين للحصول على “المعلومات الصحيحة التي يحتاجها الشعب حقاً”. وقال: “يجب أن تكونوا دائماً هناك حيث توجد أوضاع أمنية جارية”.
ومع ذلك، أوضح أن تسامح الحكومة مع التقارير المستقلة له حدود، مؤكداً أن السلطات ستضمن حرية التعبير فقط “بالقدر الذي تريده الحكومة”، محذراً مما وصفه بـ”إساءة استخدام” تلك الحرية.
وتحتل جنوب السودان بانتظام مراكز متأخرة في مؤشرات حرية الصحافة العالمية، حيث تتهم جماعات حقوق الإنسان السلطات بمضايقة واعتقال وفرض الرقابة على الصحفيين.
وأشار ياو ياو إلى مشروع قانون جديد بشأن الجرائم المعلوماتية وإساءة استخدام الكمبيوتر، أقره البرلمان مؤخراً، كأداة رئيسية لتنظيم السلوك الرقمي.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قال إن الحكومة ستتبنى التكنولوجيا، لكنها أصرت على ضرورة التحكم فيها بصرامة لتعزيز الوحدة الوطنية ومنع الانقسام.
رغم التحذيرات، أشاد ياو ياو بالإذاعة، ووصفها بأنها “نبض جنوب السودان” وحلقة وصل حيوية بين الحكومة والمجتمعات الريفية. ودعا إلى إنهاء ما وصفه بـ”هيمنة اللغة الإنجليزية” في البث الإذاعي، وحث على استخدام اللغات المحلية في بلد يضم أكثر من 60 مجموعة عرقية.
يُذكر أن جنوب السودان انضم يوم الجمعة إلى دول العالم في الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة، الذي يُصادف 13 فبراير من كل عام. وأعلنت الدول الأعضاء في اليونسكو هذا اليوم في عام 2011، واعتمدته الأمم المتحدة في عام 2012، تخليداً لذكرى إنشاء إذاعة الأمم المتحدة في عام 1946.
ويركز موضوع عام 2026 على “الإذاعة والذكاء الاصطناعي”، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أداة وليس صوتاً، وأن الثقة تُبنى من خلال المذيعين والإذاعيين.



