الاستوائية الوسطى تعتزم إطلاق عملية تسليم الأراضي السكنية في 13 منطقة

أعلنت ولاية الاستوائية الوسطى بجنوب السودان، أنها ستبدأ تنفيذ عملية طال انتظارها لتسليم الأراضي السكنية المخططة لأصحابها المسجلين فيما لا يقل عن 13 منطقة في جوبا وضواحيها، بحسب ما أكده وزير الإسكان والأراضي والمرافق العامة في الولاية، ديفيد موربي، الخميس.

وقال موربي خلال مؤتمر صحفي إن المناطق المستهدفة تشمل لوكويليلي وامتداد لوكويليلي، ومولوبور، خور راقويس، ولوكاراككا، وياروك، ودوروبي، وكافوري، وحي سلام، وغيرها. وأوضح أن بعض هذه القطع جرى تخطيطها منذ عام 2013 وما قبله، لكنها لم تُعرض رسمياً على المخصص لهم.

وأضاف: “تم تخطيط هذه المناطق منذ فترة طويلة، لكن لأسباب مختلفة لم تُظهر للملاك الشرعيين”.

وأشار إلى أن النزاع الذي اندلع عام 2013 وما تلاه من نزوح عطّل العملية، فيما استقر لاحقاً شاغلون جدد في بعض القطع. ومن المقرر أن تبدأ العملية الأسبوع المقبل في المناطق التي استُكملت إجراءاتها، على أن تُنجز خلال موسم الجفاف قبل حلول الأمطار.

وبيّن الوزير أن محاولات سابقة لتنفيذ العملية واجهت مقاومة، لا سيما في منطقة خور راقويس، حيث عرقل أشخاص يشغلون قطعاً دون مستندات قانونية عمل السلطات، وكان بعضهم مسلحين، ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني وتعليق الإجراءات.

وأكد أن الأفراد الذين خُصصت لهم أراضٍ رسمياً، ويحملون مستندات حكومية يظلون الملاك الشرعيين.

وقال: “عندما يُمنح شخص قطعة أرض، ويتسلم مستنداً رسمياً، ويسدد الرسوم المطلوبة للحكومة، فهو المالك الشرعي. وأي شخص يقيم على تلك القطعة دون سند ملكية لا حق له فيها”.

وأوضح أن الحكومة ستعتمد على القانون لضمان استرداد الملاك الشرعيين لأراضيهم، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن المستوطنين في المناطق غير المخططة قد يُؤخذون في الاعتبار مستقبلاً عبر مسوحات اجتماعية واحتمال إعادة التوطين أو التعويض.

وفرّق الوزير بين فئات الشاغلين غير القانونيين: من استقروا في مناطق غير مخططة، ومن انتقلوا إلى قطع مخططة دون إذن، إضافة إلى شبكات منظمة للاستيلاء على الأراضي، وتقوم بسياج القطع وفتح طرق وإصدار مستندات مزورة وبيع الأراضي على نحو غير مشروع.

وقال: “هؤلاء مجرمون، ولا يملكون أي تفويض لتحصيل أموال أو إصدار مستندات، وإدارة الأراضي مسؤولية كاملة للحكومة”.

كما أوضح موربي أن الأمر الوزاري رقم 5/2026، الذي علّق أنشطة التعريف والمسح الجديدة في مقاطعات الولاية الست ومجلس مدينة جوبا والوحدات الإدارية، أسيء فهمه من قبل بعض المواطنين على أنه إيقاف شامل لكل أنشطة الأراضي.

وأضاف: “الأمر لم يعلّق جميع الأنشطة، بل يهدف إلى تنظيم العملية وتنسيقها”، مشيراً إلى أن أي تخطيط أو مسح جديد يجب أن يتم عبر وزارة الولاية وبالتنسيق مع المقاطعات والفيامات والمجتمعات المحلية.

وشدد على ضرورة رفع جميع المخططات المعتمدة على مستوى المقاطعات والأراضي المسجلة إلى الولاية لمراجعتها ودمجها في المخطط الهيكلي العام، تفادياً لمزيد من النزاعات، موضحاً أن التداخل في التخطيط وإعادة تخطيط مناطق مخططة سابقاً ومنح تخصيصات مزدوجة أو متداخلة، إضافة إلى التعديات الناجمة عن ضعف التنسيق، أسهمت في تأجيج الخلافات.

وقال إن مثل هذه الإشكالات غذّت نزاعات بين المجتمعات والملاك المسجلين، وتطورت أحياناً إلى أعمال عنف، مستشهداً باشتباكات حديثة في منطقة لوكونيو، المعروفة أيضاً باسم ماتانقاي، كمثال على تحوّل نزاعات الأراضي إلى مصدر قلق أمني في جوبا ومختلف أنحاء الولاية.

ولفت إلى أن قانون الأراضي لعام 2009 ينص على أن المقاطعات لا يجوز لها تخصيص أراضٍ عامة إلا بموافقة الوزارة المختصة في الولاية، داعياً محافظي المقاطعات ومديري الفيامات والمهندسين إلى تقديم جميع المخططات إلى مجلس تخطيط المدن في الولاية لمواءمتها مع المخطط العام.

وأكد الوزير أنه رغم استمرار تعليق أي تخطيط جديد غير معتمد، فإن عملية إظهار القطع للملاك الشرعيين ستتواصل وفق تنسيق منظم، داعياً الأجهزة الأمنية إلى دعم تنفيذ القرار والتصدي لمغتصبي الأراضي، بمن فيهم الجماعات المسلحة وبعض من يطلقون على أنفسهم صفة “شيوخ” دون اعتراف رسمي من الدولة.

وختم بالقول: “لم نوقف العمل، بل نريد أن يسير بسلاسة، وبالتنسيق، ومن دون نزاعات”.