أدى نزاع حول ملكية أرض بين مدرسة مهنية مصرية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية إلى شلل في الأنشطة التعليمية بالعاصمة جوبا، في ظل تمسّك الطرفين بموقفيهما واستعدادهما لمعركة قانونية طويلة.
وتقول “الأكاديمية المصرية”، التي تقدم تدريباً مهنياً في مجالي الزراعة وعلوم الحاسوب في جنوب السودان منذ عام 2012، إن خطط توسعها توقفت بسبب الكنيسة ذاتها التي كانت تثق بها سابقاً. وبحسب بيانات المدرسة، فقد تخرج فيها نحو 18 ألف طالب منذ تأسيسها.
وفي مقابلة حصرية مع راديو تمازج الثلاثاء، قال مدير الأكاديمية مدحت شفيق حنين إن المدرسة عملت بهدوء على مدى عقد كامل قبل أن تبدأ محاولات إنشاء مراكز تدريب جديدة في عام 2020.
وأضاف: “منذ 2012 نعمل في جنوب السودان ومسجلين رسمياً في ولاية الاستوائية الوسطى، ولدينا مركز في بُلوك يقدم دورات في علوم الحاسوب ومهارات مهنية تشمل الكهرباء والنجارة والخياطة”.
وتابع: “في عام 2020 قررت الأكاديمية افتتاح مركز زراعي لدعم أبناء جنوب السودان، ومن أجل ذلك حصلنا على قطعة أرض بمساحة 100×90 متراً وأخرى 100×70 متراً في منطقة لونقي السكنية في شمال باري مقابل 12 ألف دولار، كما حصلنا في قوندوكي قرب نيو سايت على قطعة أخرى بمساحة 100×70 متراً مقابل 10 آلاف دولار”.
ويزعم حنين، وهو مصري الجنسية، أنه بعد عام من شراء الأراضي، حاول أحد كهنة الكنيسة القبطية إخلاء المدرسة منها.
وقال: “دخلت الكنيسة على الخط عندما نصحني الكاهن، الذي أنتمي إلى كنيسته، بالشراكة لخدمة المجتمع، بحجة أننا كأجانب لا نستطيع العمل بشكل مستقل، غير أن الأرض سُجلت باسم الكنيسة، رغم أن المدرسة هي التي دفعت ثمنها”.
ووجه حنين اتهامات حادة للكاهن بالفساد والتواطؤ.
وأضاف: “الكاهن خان الثقة بضم أرضنا إلى الكنيسة دون موافقتنا، وتواطأ مع متعدّين على الأراضي لطردنا، وسجّل أراضي المدرسة كقطع باسم أحد أقاربه. وهذا هو أصل المشكلة”.
وتابع: “كما أنه يعمل مع مسؤولين نافذين في هيئة الإيرادات للإفلات من العدالة، إذ تحرس قوات أمن منزله وكنيسته لمنع تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقه. إنه مجرم متخفٍ في زي رجل دين”.
وأشار مدير الأكاديمية إلى أنه حاول حل النزاع عبر التسلسل الكنسي بلا جدوى.
وقال: “راجعت أسقف الكنيسة لتسوية النزاع خارج المحكمة، لكن لم نصل إلى نتيجة”، داعياً الحكومة الوطنية إلى التحقيق. وأضاف: “في عام 2025 فتحنا الدعوى المدنية رقم 301 والجنائية رقم 375 لدى شرطة قُديلي، وبعد عدة جلسات نُقلت القضيتان إلى جوبا قبل الأوان، ونواجه عراقيل”.



من جهته، نفى الأب مايكل أبار أجاك من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الاتهامات، معتبراً أن الأموال التي قدمها حنين كانت تبرعاً لا عملية شراء خاصة.
وقال: “ما حدث هو أن مدحت تبرع بمبلغ 16 ألف دولار للكنيسة، ونحن ككنيسة أضفنا إلى المبلغ، واشترينا الأرض من مجتمع لونقي. وقّعتُ بصفتي ممثلاً للكنيسة، بينما وقّع مدحت كشاهد؛ لأنه أحد أعضائنا، وبعد ذلك طلب من الأسقف إنشاء مركز حاسوب على الأرض، فمُنِح الإذن”.
وبحسب الكاهن، بدأت الخلافات عندما نشب نزاع بين حنين وقيادات محلية.
وأوضح: “في البداية كان الخلاف بينه وبين المجتمع المضيف؛ لأنه وضع أساس مبنى مركز الحاسوب خارج حدود الأرض، ورفع دعوى قضائية ضد رئيس مجتمع لونقي”.
وأكدت الكنيسة أنها تدخلت لحماية سمعتها المحلية.
وأضاف: “أبلغناه بأنه لا يمكنه مقاضاة قادة المجتمع لأن ذلك سيشوّه صورتنا، بينما نخطط لبناء كنيسة هناك لخدمتهم. فغضب وهدد بمقاضاتنا. لا أحد ينكر أنه اقترح الأمر، لكنه لم يكن اقتراحاً مكتوباً، بل عرضنا عليه إعادة المبلغ، لكنه رفض، إذ كان يريد الأرض باسمه كفرد، بينما الأرض تعود إلى الكنيسة وفق عقد الشراء”.
وتدخلت سلطات الولاية حالياً للوساطة بين الطرفين. وأكد جون لادو واني، كبير وكلاء النيابة في ولاية الاستوائية الوسطى، لراديو تمازج أن المسؤولين يسعون لإيجاد حل وسط.
وقال: “نحن على علم بهذه المشكلة، وبصفتنا وزارة التربية في ولاية الاستوائية الوسطى، نشرف على جميع المدارس ضمن نطاقنا، وقد سمحنا للأكاديمية المصرية بتنفيذ المشروع الزراعي”.
وأضاف: “سمحنا للمدرسة بالعمل لأننا بحاجة إلى من يدعم مجتمعنا، لكن يبدو أنه بعد شراء الأرض دخلت الكنيسة كشريك، ما أدى إلى النزاع، وبصفتي ممثل الادعاء، سأدعو الطرفين لأننا نريد تسوية القضية خارج المحكمة لتفادي مزيد من التعقيدات”.
ولم تنجح محاولات التواصل مع قادة مجتمع لونقي للحصول على تعليق.



