منظمة الشفافية الدولية تصنف جنوب السودان بين الأكثر فساداً عالمياً

أعادت منظمة الشفافية الدولية التأكيد مجدداً على تفشي الفساد في جنوب السودان، بعدما وضعت الدولة الأحدث في العالم في مرتبة متدنية جداً ضمن 182 دولة وإقليماً شملها المسح لعام 2025.

وبحصوله على 9 من أصل 100 نقطة على مؤشر مدركات الفساد، أوضحت المنظمة أن جنوب السودان كان من بين عدة دول لا تزال تعاني ضعف أنظمة الضوابط والتوازنات، وتقلص الحيز المدني، وتسييس أنظمة العدالة، وهي عوامل اعتبرتها من المحركات الرئيسية لتراجع الدرجات.

وجاء في التقرير: “في السياقات المتأثرة بالنزاعات وذات الطابع القمعي الشديد، بما في ذلك جنوب السودان (9/100) والصومال (9/100)، يظل الفساد ممنهجاً ومتجذراً بعمق، مع عواقب مدمرة على التنمية والأمن البشري”.

وأشارت المنظمة إلى أن التراجع والجمود طغيا على أجزاء واسعة من القارة الأفريقية.

ولفت التقرير إلى أن من أبرز الاستنتاجات في عام 2025 وجود رابط واضح بين الفساد والحيز المدني والديمقراطية.

وتصدرت الدنمارك وفنلندا وسنغافورة ونيوزيلندا قائمة الدول الأقل فساداً في العالم، على التوالي.

وفي أفريقيا، حافظت سيشل (68/100) على موقعها كنموذج إيجابي، بما يعكس – بحسب التقرير – كيف يمكن للاستثمار في مؤسسات العدالة وإنفاذ القانون أن يترجم إلى تقدم طويل الأمد. كما أظهرت السنغال (46/100) وكوت ديفوار (43/100) إمكانية تحقيق مكاسب تدريجية في البيئات التي حظيت فيها الإصلاحات، وتوافرت فيها آليات إنفاذ موثوقة.

وأضاف التقرير: “الدول التي تتعرض فيها حرية الإعلام والمجتمع المدني لضغوط تكون أكثر عرضة لتفاقم الفساد”.

وخلصت المنظمة إلى أن الرسالة الأبرز لأفريقيا في 2025 كانت واضحة: التقدم في مكافحة الفساد ممكن، لكنه ليس تلقائياً ولا حتمياً.

وحذر التقرير من أنه “عندما تكون الإصلاحات مجتزأة أو مسيّسة أو منفصلة عن رقابة المواطنين، فإن المكاسب سرعان ما تتعثر أو تتبدد. ويذكرنا مؤشر مدركات الفساد بأن المؤسسات القوية، والحيز المدني المحمي، وآليات المساءلة الموثوقة ليست ترفاً، بل هي أساس التنمية المستدامة والقدرة الديمقراطية على الصمود”.

ومنذ إطلاقه عام 1995، أصبح مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية المؤشر العالمي الأبرز لقياس فساد القطاع العام، إذ يقيم 182 دولة وإقليماً استناداً إلى تصورات خبراء ورجال أعمال، بالاعتماد على بيانات من 13 مصدراً خارجياً، من بينها البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي وشركات خاصة لإدارة المخاطر والاستشارات ومراكز أبحاث. ولا يعكس المؤشر آراء عامة الجمهور.

وتخضع منهجية احتساب المؤشر لمراجعة دورية لضمان متانتها واتساقها، وكان آخر تقييم لها من قبل مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية.