موجة نزوح تجتاح ولاية “جونقلي” جراء الخوف من تجدد القتال

أعلن مسؤولون حكوميون في ولاية جونقلي بجنوب السودان، أن أكثر من 60 ألف شخص فروا من منازلهم، مدفوعين بمخاوف من هجمات محتملة وتجدد القتال بين “قوات دفاع شعب جنوب السودان” و”قوات الجيش الشعبي لتحرير جنوب السودان في المعارضة”.

يأتي هذا النزوح الجماعي في أعقاب تقدم عسكري لقوات المعارضة، التي سيطرت مؤخراً على بلدتي “يوي” و”وات” في مناطق “لو نوير الكبرى” بولاية جونقلي، بعد معارك مع القوات الحكومية.

وقد أثارت تصريحات منسوبة لقوات المعارضة في مقاطعات أكوبو، وأورور، ونيرول، أعلنت فيها نيتها الزحف نحو العاصمة جوبا، حالة من القلق البالغ بين المدنيين في أجزاء أخرى من جونقلي، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات هجوم مماثل وقع في عام 2013، حين اجتاحت قوات المعارضة والميليشيات المتحالفة معها مدينة “بور” ومناطق أخرى، مما أسفر عن أعمال عنف واسعة النطاق ضد المدنيين.

وعقد وزير الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث بجنوب السودان، ألبينو أكول أتاك، اجتماعاً طارئاً يوم الإثنين مع المنسقة الإنسانية للأمم المتحدة، أنيتا كيكي، لتقييم الأزمة المتصاعدة في ولايتي جونقلي والوحدة. وصرح الوزير للصحفيين عقب الاجتماع بأن النزوح مدفوع بشكل أساسي بالخوف، الذي تغذيه ما وصفه بـ “التحريض والمعلومات المضللة” عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف الوزير: “الاجتماع ركز على أعداد النازحين؛ حيث تشير التقارير إلى نزوح أكثر من 60 ألف شخص، رغم أن هذه الأرقام لا تزال قيد التحقق”.

ولجأت العديد من الأسر إلى مناطق داخل ولاية جونقلي، لا سيما في مقاطعة دوك، بينما عبر آخرون نهر النيل من بور إلى منطقة مانقكيمان في ولاية البحيرات. وحذر الوزير من أن هذه التحركات تفرض تحديات إنسانية حادة وتضغط على الموارد المحدودة في المناطق المضيفة.

من جانبها، شددت المنسقة الأممية أنيتا كيكي، على الحاجة الماسة للتخطيط المشترك، لكنها حذرت من أن الاستجابة الإنسانية تعاني من نقص حاد في التمويل، مما يضطر المنظمات الإغاثية إلى تحديد أولويات صارمة لمواردها.

وفي محاولة لتهدئة السكان، قام حاكم ولاية جونقلي، رياك قاي كوك، بجولة في المواقع العامة بمدينة بور على مدار يومين، مؤكداً للسكان أنهم في أمان. وأوضح أن الاشتباكات الأخيرة في بلدتي “يوي” و”وات” كانت بين قوات عسكرية وليست نزاعات مجتمعية، مشيراً إلى أن الجيش الحكومي قد انتشر لاحتواء الموقف، وحث السكان على التزام الهدوء والثقة في حماية القوات الأمنية.