وساطة “توماني” بقيادة كينيا تكشف أسباب تأجيل محادثات السلام السودانية الجنوبية

كشف الوسطاء بقيادة كينيا، يوم الاثنين، عن الأسباب الكامنة وراء عدم انطلاق محادثات سلام “مبادرة توماني” الخاصة بجنوب السودان، والتي كان مقرراً بدأها في التاسع من فبراير بالعاصمة نيروبي، مشيرين إلى قمة إقليمية مرتقبة ستركز بشكل رئيسي على الوضع في الدولة التي مزقتها الصراعات.

وأوضح الدكتور محمد علي قويو، نائب رئيس فريق الوساطة في مبادرة “توماني”، أن التأجيل جاء بسبب انعقاد قمة مشتركة بين لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى (C5) والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيقاد” في 15 فبراير بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث سيكون ملف جنوب السودان بنداً رئيسياً على جدول أعمالها.

تهدف المبادرة المقترحة إلى صياغة “ميثاق توافق وطني للسلام والديمقراطية” في غضون أربعة أسابيع، مقرةً بوجود “تحديات مستمرة وفجوات بارزة في التنفيذ” لاتفاق السلام المبرم عام 2018 (R-ARCSS). وتسعى المبادرة لتحويل مسار المفاوضات نحو “حل المشكلات” عوضا عن “التمسك بالمواقف الجامدة”.

وفي مقابلة حصرية مع راديو تمازج، صرح السفير قويو أن القمة المقبلة ستضع مبادرة “توماني” ضمن إطار إقليمي تحت مظلة “إيقاد”، حيث سيتلقى الوسطاء توجيهات إضافية من القادة المشاركين.

وأضاف: “سيتضح التاريخ الجديد للحوار بعد اجتماع الأحد، جدول الأعمال هو مناقشة جنوب السودان، ولهذا السبب سيشارك معظم مسؤولينا الرئيسيين في تلك القمة”.

وأشار إلى أن الوساطة اقترحت منهجية جديدة تعامل جميع المشاركين كأصحاب مصلحة في عملية موجهة نحو الحلول، مؤكداً: “نريد الابتعاد عن المفاوضات القائمة على المواقف المسبقة”.

وحول ردود الفعل تجاه مسودة الإطار المقترحة، وصف قويو الاستجابة بأنها “إيجابية”، كاشفاً عن إجراء محادثات افتراضية مع زعيم المعارضة الجنرال توماس سيريلو، الذي تلقى توضيحات بشأن تساؤلاته. وأكد أن الدعوة ستوجه للجميع لضمان الشمولية وعدم إقصاء أي طرف.

وبشأن شروط “الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة”، التي طالبت بإطلاق سراح زعيمها الدكتور رياك مشار قبل الانضمام إلى المحادثات، وصف قويو المطلب بأنه “منطقي”، موضحاً: “من وجهة نظر الوسطاء، هذا مطلب جيد، وسيكون إحدى القضايا التي سيتعامل معها الوسطاء، ويرفعون بشأنها المشورة لرؤسائهم”.

وفيما يخص الجدول الزمني القصير (4 أسابيع)، قال قويو: “إذا اجتمع الناس حول الحلول وليس المواقف، يصبح من السهل حل هذه القضايا في غضون أسبوعين أو ثلاثة”.

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه جنوب السودان تصعيداً في القتال بين القوات الحكومية وقوات المعارضة الموالية لرياك مشار في ولاية جونقلي ومناطق أخرى. وقد حذر مراقبو السلام الدوليون من خطر العودة إلى حرب شاملة في ظل ضعف تنفيذ اتفاق 2018.

وكانت مبادرة “توماني” قد انطلقت في ديسمبر 2023 بطلب من الرئيس سلفا كير ودعم كيني، إلا أنها واجهت عقبات تمثلت في اتهامات متبادلة وفقدان للثقة بين الأطراف السياسية، مما أدى إلى تأجيلها مرات عديدة سابقاً.