قالت منظمة الصحة العالمية إن جنوب السودان يكافح للانتقال من الاعتماد على التبرع بالدم من الأقارب والمتبوع بالاستبدال إلى التبرع الطوعي، محذرة من أن إمدادات الدم غير المستقرة قد تعرض حياة المرضى للخطر.
وقال بونتيوس بايو، مسؤول الصحة الإنجابية بمنظمة الصحة العالمية في جنوب السودان، إن التبرعات الطوعية بالدم غير المدفوعة الأجر تظل منخفضة، حيث تتراوح بين 7.6 و34 في المائة، مما يترك المرافق الصحية تابعة بشدة لثقل العائلات لإيجاد متبرعين عندما يحتاج المرضى إلى الدم بشكل عاجل.
وقال خلال لقاء وتعارف مع الصحفيين في جوبا: “الإمداد الموثوق بالدم يمكن أن يعني الفارق بين الحياة والموت”.
وأوضح أن الحصول الآمن، وفي الوقت المناسب على الدم أمر مهم على نحو خاص للنساء اللاتي يعانين نزيف حاداً في أثناء الولادة، والمرضى الذين يعانون فقر الدم الحاد، وضحايا الصدمات، والأشخاص الذين يخضعون لعمليات جراحية.
وتذكر بايو، وهو طبيب توليد وأمراض نساء، معالجة امرأة مصابة بتمزق في الرحم كانت بحاجة إلى جراحة عاجلة ونقل دم لتبقى على قيد الحياة. وقال إن أقارب المريضة غادروا المستشفى في البداية، مخلين الطاقم الطبي يبحث عن الدم لها. وفي النهاية، تبرع بايو بالدم بنفسه قبل أن يجري العملية للمرأة التي نجت.
كما روى حالة طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً يعاني فقر دم حاد، وكان بحاجة إلى كمية صغيرة من الدم، لكن متبرعاً محتملاً من العائلة رفض بسبب المخاوف من أن التبرع بالدم قد يضع حياتها هي بالذات في خطر.
وقال الطبيب: “هذه قصص تمسني بحق في الصميم”، مؤكداً على الحاجة إلى بناء ثقة الجمهور في التبرع الطوعي بالدم.
وكشف تقييم وطني أجرته وزارة الصحة بدعم من منظمة الصحة العالمية عن عدة تحديات تؤثر في خدمات نقل الدم، بما في ذلك عدم كفاية البنية التحتية لبنوك الدم وسعة التخزين، والكهرباء غير المستقرة، وضعف أنظمة سلسلة التبريد.
كما وجد التقييم نقصاً في المعدات والمستلزمات الأساسية لبنوك الدم، ونقصاً في الكوادر المدربة، وضعف أنظمة إدارة الجودة، وأنظمة بيانات مجزأة، وتعتمد إلى حد بعيد على الورق.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن الاعتماد الثقيل على المتبرعين البدلاء من الأسر يخلق إمدادات دم غير مستقرة؛ لأن المستشفيات تضطر غالباً إلى الاعتماد على الأقارب لحشد المتبرعين عندما يحتاج المريض إلى الدم بشكل عاجل.
وقال بايو إن منظمة الصحة العالمية تعمل مع وزارة الصحة والخدمات الوطنية لنقل الدم لمعالجة الثغرات وتعزيز نظام نقل الدم في البلاد.
وأضاف أن المنظمة دعمت إعداد الخطة الاستراتيجية للخدمات الوطنية لنقل الدم 2026-2030، والتي توفر خارطة طريق لمدة خمس سنوات لتحسين جمع الدم، واختباره، وتخزينه، وتوزيعه، وإدارة الجودة، والاستعداد للطوارئ.
كما دعمت المنظمة شراء وتثبيت 13 ثلاجة بنك دم تعمل بالكامل بالطاقة الشمسية عبر ولايات جنوب السودان العشر والإداريات الثلاث.
وفقاً لبايو، تم أيضاً تدريب العاملين في مجال الصحة على إدارة متبرعي الدم، ونقل الدم، وإدارة عمليات الدم، في حين أُشْرِك القادة المحليون للمساعدة على حشد المتبرعين الطوعيين.
وقال إن المرحلة القادمة ستركز على توظيف المتبرعين الطوعيين والاحتفاظ بهم، وحشد المجتمعات، وحملات جمع الدم المنتظمة لنقل جنوب السودان تدريجياً بعيداً عن الاعتماد على التبرع البديل من الأقارب.
وأضاف: “الدم الآمن يتطلب مشاركة الجميع”، داعياً الحكومة إلى تقديم القيادة والتمويل المستدام، حثاً المجتمعات والقادة الدينيين والتقليديين والمدارس وأماكن العمل ومنظمات الشباب على تعزيز التبرع الطوعي بالدم.
كما دعت منظمة الصحة العالمية المواطنين المؤهلين إلى التفكير في أن يصبحوا متبرعين منتظمين بالدم طواعية، قائلة إن نظاماً وطنياً أقوى للدم سيساعد على ضمان حصول المرضى على دم آمن عندما يحتاجون إليه.




and then