أشاد النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان السابق “قيد الإقامة الجبرية”، الدكتور رياك مشار، يوم الأربعاء بالراحل الجنرال جوزيف لاقو، واصفاً إياه بالقائد المثالي الذي قدم السلام، وحقق تقرير المصير على طموحاته الشخصية، مؤكداً أنه لم يكن جشعاً للسلطة.
وفي رسالة تعزية عقب وفاة لاقو خلال الجلسة الـ 125، قال مشار إن قائد نضال جنوب السودان المخضرم يستحق التقدير لمساهمته في مسيرة التحرير والتزامه برخاء الشعب.
وقال: “أنا محتجز، ولهذا لا أعلم الطريقة الأنسب لنقل تعازيَّ في رحيل قائد عظيم مثل جوزيف لاقو. لقد كان قائداً عظيماً جلب السلام، وحق تقرير المصير لجنوب السودان، ولم يكن قائداً أنانياً أو جشعاً للسلطة؛ ولهذا السبب ترك القيادة لشخص آخر لم يكن في الأصل جزءاً من الحركة والتحرير”.
وأضاف: “إنه قائد رمزي حقيقي عُرف بتكريس حياته لرفاهية شعب جنوب السودان، وسيبقى دائماً في الذاكرة. أسأل الله أن يتغمد روحه بواسع الرحمة والسلام”.
وكان لاقو شخصية بارزة في تاريخ تحرير جنوب السودان، ولا سيما من خلال قيادته لحركة “أنيانيا” ودوره في اتفاقية أديس أبابا عام 1972، والتي أنهت الحرب الأهلية السودانية الأولى وأرست الحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان.
وكان الجنرال لاقو شخصية محورية في نضال جنوب السودان من أجل الحكم الذاتي؛ حيث ساعد على التوصل إلى اتفاقية أديس أبابا عام 1972، التي أنهت الحرب الأهلية الأولى بين الشمال والجنوب، ومنحت المنطقة حكما ذاتيا.
ولد لاقو في 21 نوفمبر 1931 في مومكوي بمنطقة قبيلة “مادي” في ولاية شرق الاستوائية الحالية بجنوب السودان، وتدرب كضابط عسكري قبل أن ينشق عن الجيش السوداني عام 1963 لينضم إلى التمرد الجنوبي.
وفي عام 1968، أصبح قائداً لحركة تحرير جنوب السودان والقائد العام لجناحها المسلح “أنيانيا”. وتحت قيادته، تفاوضت الحركة على اتفاقية أديس أبابا مع حكومة الرئيس جعفر نميري عام 1972، لينهي بذلك صراعاً بدأ عام 1955.
عاد لاقو إلى الجيش السوداني بعد الاتفاقية، ورُقي إلى رتبة فريق. وشغل منصب رئيس المجلس التنفيذي العالي للإقليم الجنوبي ذي الحكم الذاتي من 1978 إلى 1979، ونائب رئيس جمهورية السودان الثاني من 1982 إلى 1985.
منحت الاتفاقية جنوب السودان عقداً من الحكم الذاتي الإقليمي، إلا أن نميري ألغاها عام 1983، وهي الخطوة التي أسهمت في تجدد الصراع في الجنوب.
ضمت قوات لاقو ضباطاً شباباً أصبحوا فيما بعد شخصيات بارزة في تاريخ جنوب السودان، بمن فيهم سلفاكير والراحل جون قرنق، اللذان خدما تحت قيادته خلال تمرد أنيانيا.
وبعد الإطاحة بنميري عام 1985، استقر لاقو في بريطانيا قبل أن يعود إلى الخدمة العامة كمتجول لدبلوماسية السودان (سفير تجوال) من 1988 إلى 1990 ومن 1992 إلى 1998. كما شغل منصب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة من 1990 إلى 1992.
وبعد استقلال جنوب السودان عام 2011، عمل لاقو مستشاراً خاصاً لسلفاكير، كما شغل دوراً استشارياً خلال فترة إدارة جنوب السودان ذات الحكم الذاتي قبل الاستقلال، ثم تقاعد لاحقاً من الخدمة العامة النشطة.
وفي نوفمبر 2022، أطلقت عائلته “مؤسسة جوزيف لاقو” التي تركز على التعليم، وتطوير القيادة، وتمكين المجتمع، والمساعدات الإنسانية في جنوب السودان.
أنجز لاقو مذكراته بعنوان: “ملحمة السودان: عبر دولة من الخراب إلى الأمل” عام 2006. وشملت مسيرته المهنية التمرد الجنوبي، ومفاوضات السلام، والمناصب الحكومية العليا، والخدمة الدبلوماسية، فضلاً عن السنوات الأولى من استقلال جنوب السودان.




and then