اتهم وزير الدفاع السوداني أكثر من 20 دولة بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية بالتمويل والطائرات المسيرة والمساعدات اللوجستية والمقاتلين الأجانب، لكنه لم يحدد هذه الدول باستثناء الاتهامات التي وجهتها الحكومة المتحالفة مع الجيش سابقاً للإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا.
وجاءت اتهامات حسن داود كابرون في مقابلة مع وكالة السودان للأنباء الرسمية “سونا” نُشرت يوم الأربعاء، قال فيها إن الحرب في السودان أصبحت صراعاً دولياً وليست نزاعاً داخلياً.
وقد اتهمت الحكومة المتحالفة مع الجيش بشكل متكرر دولة الإمارات بإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة وغيرها من أشكال الدعم، كما اتهمت إثيوبيا المجاورة بتوفير أراضيها لتتدرب فيها قوات الدعم السريع ولتنفيذ عمليات عسكرية. وقد نفت الإمارات دعم القوة شبه العسكرية. ولم يذكر كابرون أسماء الدول الأخرى التي اتهمها بالتدخل في الحرب، أو يقدم أدلة على اتهاماته الأخيرة.
ويدور القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، عندما تصاعدت التوترات بشأن خطط دمج القوة شبه العسكرية في الجيش النظامي إلى حرب شاملة.
وقال كابرون: “ما يحدث ليس حرباً أهلية أو صراعاً على السلطة بين قوتين، بل هو حرب شاملة ضد الشعب السوداني”، زاعماً أن الصراع يهدف إلى تدمير السودان ونهب موارده وتغيير تركيبته الديموغرافية.
وأوضح أن أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومة هو إقناع الدول المجاورة بوجود أطراف خارجية متورطة في الصراع، بما في ذلك تقديم الدعم اللوجستي وتحريك المقاتلين والأسلحة عبر الحدود.
كما اتهم كابرون القوى السياسية والعسكرية المعارضة للحكومة بالعمل معاً لتقويض السودان، مشيراً إلى قوات الدعم السريع والتكتلين السياسيين “صمود” و”تأسيس”.
وقال كابرون إن السودان يسعى للانضمام إلى ترتيب إقليمي للحماية الجماعية للبحر الأحمر، والذي وصفه بأنه ذو أهمية إستراتيجية للبلاد بسبب شريطها الساحلي الذي يزيد طوله عن 800 كيلومتر.
وأضاف المسؤول السوداني:
“الحكومة تريد دعماً من الدول الصديقة لتأسيس قوة خفر سواحل متخصصة تكون مسؤولة عن الأمن البحري والمراقبة والتنسيق بين الشرطة والأجهزة الأمنية وسلطات الجمارك”
وأوضح أن هذه القوة ستساعد على مكافحة القرصنة، وتهريب الأسلحة، والاتجار بالبشر، وغيرها من الجرائم العابرة للحدود.
كما دعا كابرون إلى تجديد التعاون الدفاعي مع دول الجوار، قائلاً إن الحرب عطلت الترتيبات الأمنية المشتركة التي تضم السودان وليبيا وتشاد وجنوب أفريقيا وإثيوبيا.
وقال إن السودان يريد إحياء الاتفاقيات القائمة، وإقامة قوات مشتركة لحماية الحدود والموارد الطبيعية، وتعزيز التعاون الإقليمي لمنع التهريب غير المشروع.
وقال الوزير إن الحكومة تسعى إلى توسيع الإنتاج الدفاعي المحلي وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية بعد سنوات من القيود الاقتصادية والأضرار الناجمة عن الحرب.
وأشار إلى إقرار قانون جديد للصناعات الوطنية لتوسيع الإنتاج المحلي ودعم القوات المسلحة، بما في ذلك تصنيع المعدات العسكرية وبناء المنشآت العسكرية والطرق.
كما استعرض كابرون خططاً لتوزيع الاستثمار الصناعي بشكل أكثر توازناً عبر الولايات السودانية عوضا عن تركيز النشاط الاقتصادي في الخرطوم.
واستشهد بإنتاج الصمغ العربي في دارفور وكردفان كمثال، معتبراً أن منشآت المعالجة والتعبئة والتخزين يجب أن تقع بالقرب من مناطق الإنتاج لخلق فرص عمل وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وأكد أنه ينبغي توجيه استثمارات مماثلة نحو معالجة الذهب والسمسم بالقرب من المناطق التي تُنتج فيها هذه السلع.
وحول السياسة الداخلية، قال كابرون إن السودان يضم أكثر من 100 حزب سياسي، داعياً إياها إلى الاندماج في ثلاثة أو أربعة أحزاب كبيرة.
وأوضح أن الحكومة تسعى لبناء دولة ديمقراطية حديثة قائمة على الشفافية والمحاسبة، مضيفاً أنه لا ينبغي لأحد أن يحكم السودان دون انتخابات وتفويض دستوري.
وقال الوزير أيضاً إن الحكومة تعتزم إخضاع جميع التشكيلات المسلحة تحت مظلة الجيش النظامي والمؤسسات الأمنية الرسمية، مستبعداً استمرار أي دور للجماعات والميليشيات المسلحة غير المصرح بها.
ودعا كابرون إلى إعادة الرعايا الأجانب واللاجئين الذين انتهت دوافع نزوحهم. وزعم أن بعض الأجانب غير المسجلين متورطون في أنشطة المرتزقة وتجارة المخدرات، لكنه لم يقدم أدلة تدعم هذه الادعاءات.
وأكد أن تعافي السودان يعتمد على إعادة الأمن، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز المصالحة والتلاحم الاجتماعي بعد الحرب.
من جانبه اتهم وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان، إثيوبيا بتوفير دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، يشمل إمدادها بالأسلحة والعتاد وتجنيد مقاتلين أجانب، فضلاً عن إتاحة منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآت حيوية في السودان، مؤكداً احتفاظ الخرطوم بحق الرد.
وقال عثمان إن الحكومة السودانية بذلت أقصى درجات ضبط النفس، وسعت عبر القنوات الدبلوماسية إلى خفض التصعيد، وحمل السلطات الإثيوبية على وقف ما وصفه بالعدوان، إلا أن تلك الجهود لم تؤدِّ، بحسب قوله، إلى وقف الأنشطة التي تتهم الخرطوم أديس أبابا بالضلوع فيها.
وتأتي الاتهامات وسط تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023، مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة واتساع المخاوف من امتداد الصراع إلى دول الجوار.
وفي فبراير الماضي، كشفت وكالة رويترز، في تحقيق استند إلى إفادات مسؤولين ومصادر وصور أقمار صناعية، عن وجود معسكر داخل إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع، قرب الحدود السودانية. وقال التحقيق إن مصادر أفادت بأن الإمارات موّلت إنشاء المعسكر، وقدمت دعماً لوجستياً ومدربين عسكريين، فيما نفت أبوظبي تورطها في القتال. ولم تتمكن الوكالة من التحقق بصورة مستقلة من دور الإمارات في المشروع.
وفي الثاني من مارس الماضي، اتهمت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا بالسماح بإطلاق طائرات مسيّرة من أراضيها لاستهداف مواقع داخل السودان خلال فبراير ومطلع مارس، محذرة من عواقب ما وصفته بالأعمال العدائية، ومؤكدة احتفاظها بحق الدفاع عن سيادة البلاد ووحدة أراضيها.
وفي مايو الماضي، اتهم الجيش السوداني إثيوبيا والإمارات بالارتباط بهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي، وقال إنه يمتلك أدلة تربط الهجمات بمطار بحر دار الإثيوبي. ورفضت أديس أبابا تلك الاتهامات، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة.
ويأتي التصعيد في وقت تتواصل فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي أدت إلى مقتل أعداد كبيرة من المدنيين ونزوح الملايين، وسط تحذيرات من أن الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة يفاقم الصراع، ويزيد مخاطر امتداده إقليمياً.




and then