تقرير: مصداقية انتخابات جنوب السودان على المحك

قالت مفوضية المراقبة والتقييم للاتفاقية تسوية النزاع المنشطة في جنوب السودان، اليوم “الأربعاء”، أن الانتخابات المقرر إجراؤها بالبلاد في 22 ديسمبر تواجه مخاطر تهدد مصداقيتها بسبب الخلافات السياسية غير المحسومة، والترتيبات الأمنية غير المكتملة، والتأخير في تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018.

وقالت المفوضية القومية المعاد تشكيلها في تقريرها للربع الثالث من العام الجاري، إن العديد من الالتزامات الرئيسية بموجب اتفاقية تسوية النزاع في جمهورية جنوب السودان لعام 2018، لا تزال غير منفذة، مما يثير المخاوف بشأن ظروف إنهاء الفترة الانتقالية في البلاد على نحو سلمي.

وأوضحت المفوضية أن غياب التوافق بين الأحزاب السياسية حول الإطار القانوني والسياسي للانتخابات، إلى جانب المخاوف الأمنية المستمرة، يهدد ثقة الجمهور في هذه العملية.

وانتقدت المفوضية تعامل الحكومة مع التعديلات المقترحة على اتفاق السلام لعام 2018، مشيرة إلى أنه قُدِّمَت إلى المجلس التشريعي الوطني الانتقالي دون الحصول على التأييد المطلوب بموجب المادة 8.4.

وتتطلب هذه المادة تأييد التعديلات من قبل ثلثي الأعضاء المصوتين في المفوضية على الأقل. وقالت المفوضية إن التعديلات المقترحة لم تستوفِ هذا النصاب، ومن ثم فهي غير متوافقة مع اتفاق السلام.

وأشار التقرير إلى أن التعديلات الدستورية اللاحقة سعت إلى إنهاء الفترة الانتقالية، وحل ترتيبات حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المنشطة، وتمكين إجراء الانتخابات دون توافق بين جميع الأطراف الموقعة على اتفاق السلام.

كما وصفت المفوضية الحل الأحادي للرئاسة بأنه يخالف المادة 1.1.4 من اتفاق السلام، والتي تنص على استمرار ولاية الحكومة الانتقالية حتى إجراء الانتخابات، ما لم يُنص على خلاف ذلك في الاتفاق.

وتسلط نتائج التقرير الضوء على النزاع القائم حول الإطار السياسي والقانوني الذي يحكم المرحلة الانتقالية مع اقتراب موعد الانتخابات.

وأقرت مفوضية مراقبة السلام، بإطلاق حوار بين الأحزاب في 24 سبتمبر، لكنها قالت إن بعض القوى السياسية لم تشارك فيه، بما في ذلك حلفاء قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، والمعتقلين والسياسين، بالإضافة إلى المجموعات الرافضة التي لم توقع على اتفاق السلام لعام 2018.

وأرجعت المفوضية عدم التوافق السياسي إلى القرارات الأحادية والاستمرار في احتجاز شخصيات المعارضة. وأشارت إلى أن موقف الحوار بين الأحزاب لا يزال غير واضح، داعية إلى عملية شاملة تضم جميع المجموعات الموقعة والرافضة.

وفقا للتقرير، يمثل الوضع الأمني خطراً على العملية الانتخابية، مشيراً إلى استمرار الاشتباكات المسلحة، والعنف بين المجتمعات، ونشاط الجماعات المسلحة، وعدم اكتمال الترتيبات الأمنية الانتقالية.

وأوضح التقرير أن هذه الظروف قد تؤثر في تسجيل الناخبين، الحملات الانتخابية، سلامة المرشحين، الوصول إلى مراكز الاقتراع، والقبول الشعبي للنتائج.

ودعت المفوضية الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار الدائم، وإكمال المهام الأمنية ذات الأولوية، بما في ذلك الترتيبات الخاصة بأمن الانتخابات، وتقديم دعم قابل للتنبؤ للمؤسسات الانتخابية.

وسلط التقرير الضوء أيضاً على التأخير في الإصلاح الدستوري والعدالة الانتقالية.

وأفادت المفوضية بعدم تسجيل أي تقدم جديد خلال الفترة التي يغطيها التقرير فيما يتعلق بعملية صنع الدستور الدائم. وأضافت أن الزخم قد تباطأ بعد أن قررت الحكومة فصل هذه العملية عن الانتخابات.

وأكدت المفوضية أن المسؤولية عن تنفيذ اتفاق السلام لعام 2018 تقع في المقام الأول على عاتق الأحزاب السياسية والحكومة الانتقالية في جنوب السودان.

وحثت المفوضية الأطراف على تقديم المصالح الوطنية على الاعتبارات الحزبية، والمشاركة في الحوار، وتوسيع المساحة المدنية والسياسية.

واختتمت المفوضية بأن الخروج السلمي من المرحلة الانتقالية يعتمد على الإرادة السياسية والالتزام بنص وروح الاتفاق.


Welcome

Install
×