نفى نائب رئيس جمهورية جنوب السودان السابق، الدكتور رياك مشار، يوم الأربعاء، إصداره أوامر لقائد “الجيش الأبيض” تور قلي طون بمهاجمة الحامية العسكرية في بلدة ناشر بولاية أعالي النيل في مارس 2025.
وفي شهادته خلال الجلسة الـ 125 لمحاكمته، حيث يمثل المتهم الخامس، فند مشار الاتهامات التي أرجعها إلى نائب رئيس الجمهورية السابق بنجامين بول ميل بشأن دوره في أعمال العنف.
وقال مشار أمام القاضي، إن بول ميل زعم في كلمة ألقاها خلال مراسم تشييع اللواء ديفيد مجور داك، أن مشار، أصدر أوامر لتور قلي طون بالتحرك بعدما علم بتعذر وصول القوارب التي تنقل القوات الحكومية إلى ناشر.
وأوضح مشار: “لم أكن أعلم طبيعة تلك الأوامر التي قيل إنني أصدرتها لتور، وما أعلمه هو أن “البواخر” النهرية كانت تنقل جنود قوات دفاع شعب جنوب السودان لاستبدال أو إغاثة جنود القوات الحكومية في حامية ناصر بموقع “وج-يار-أديو”.
وأضاف أنه شُكِّلَت لجنتين تضمان أعضاء من ناصر وأولانق لاستقبال الجنود، مؤكداً أن البواخر النهرية لم تتعرض لأي هجوم.
وتابع قائلاً: “قلت للمُحافظَين الاثنين، والسلاطين وقادة الشباب أن يطلبوا من الشباب العودة إلى قراهم في مقاطعة ناصر في 1 مارس 2025”. وأشار إلى أن الشباب غادروا ناصر وأولانق في ظهيرة ذلك اليوم، وأن المحافظَين أكدوا له مغادرتهم في اليوم التالي.
وذكر مشار أنه أجرى مؤتمراً هاتفياً عبر الهاتف مع المحافظين، وحاكم ولاية أعالي النيل جيمس أوضوك، ورئيس هيئة الأركان العامة حينها الفريق أول بول نانق مجوك، بعدما تعذر على البواخر الحربية التقدم إلى ما بعد منطقة “ملوال”.
وقال مشار: “بما أن البواخر النهرية لم تمضِ إلى ما بعد ملوال، اقترحت على الفريق أول فول نانق مجوك استئجار ستة قوارب كبيرة لنقل قوات دفاع شعب جنوب السودان ولوجستيات إلى وج-يار-أديو”. وأضاف أن مجوك وافق على دفع مبلغ 60,000 دولار لاستئجار القوارب كما طلب أصحابها.
وتابع: «توجه محافظ أولانق وأعضاء اللجنة إلى الموقع الذي علقت فيه البواخر الحربية. والتقى المحافظ بالقائد الأول في الباخرة الحربية. ثم أُلْغِيَت المهمة دون إبلاغي من قِبل الفريق أول فول نانق مجوك”.
ورفض مشار أيضاً مزاعم بول ميل بشأن مطالبته بنشر قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، كمنطقة عازلة بين القوات الحكومية والجيش الأبيض في ناصر.
وأكد أنه لم يُطلب منه ذلك إطلاقاً، مشيراً عوضا عن ذلك إلى الاشتباكات التي وقعت بين قوات دفاع شعب جنوب السودان والشباب المحليين في ناصر في فبراير 2024.
ووفقاً لمشار، فقد تم نشر قوات الحركة الشعبية في المعارضة خلال تلك الاشتباكات لإقامة منطقة عازلة في مدينة ناصر قبل انسحابها إلى قواعدها بعد تحسن العلاقات بين القوات الحكومية والشباب المحليين.
كما فند الاتهامات برفض التعاون مع الأمم المتحدة أو تضليل الهيئة الدولية بشأن الوضع في ناصر، موضحاً أنه طلب من الأمم المتحدة إجلاء اللواء ديفيد مجور داك و26 جندياً من ناصر بعد استيلاء الشباب على موقع “وج-يار-أديو”.
وتطرق مشار إلى التوترات السياسية التي سبقت حادثة ناشر، بما في ذلك القتال بين قوات المعارضة والقوات الحكومية في ولايتي غرب بحر الغزال وغرب الاستوائية في يناير وفبراير 2025.
وقال إنه اعتبر القتال في البداية خرقاً لاتفاق السلام، لكنه خلص لاحقاً إلى أن البلاد تتجه مجدداً نحو الحرب.
وربط التوترات بالخلافات حول “توافق توميني” الذي نوقش خلال محادثات السلام في نيروبي مع فصائل المعارضة غير الموقعة على اتفاقية حل النزاع المنشطة في جنوب السودان لعام 2018. وأوضح مشار أن التوافق المقترح كان يهدد بتقويض اتفاق السلام لعام 2018 وسيادة جنوب السودان.
وقررت المحكمة رفع الجلسة إلى يوم الاثنين، 2 نوفمبر 2026، حيث يُتوقع أن يستكمل مشار تقديم شهادة دفاعه.
يواجه مشار وسبعة متهمين آخرين تهماً تشمل: القتل، التآمر، الإرهاب، الخيانة العظمى، تدمير الممتلكات العامة، والجرائم ضد الإنسانية.
ويخضع مشار للإقامة الجبرية، بينما يُحتجز بقية المتهمين في مرافق التابعة لجهاز الأمن الوطني في جوبا.
والمتهمون الآخرون هم: فوت كانق شول، مام فال ضور، قاتويج لام فوج، اللواء قابريال دوب لام، كاميلو قاتماي، مدينق ياك رياك، ودومينيك قاتكوك رياك.
ويتهم الادعاء قوات المعارضة المتحالفة مع الجيش الأبيض بقتل 257 جندياً من قوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان، من بينهم القائد اللواء ديفيد ماجور داك، وتدمير أو الاستيلاء على معدات عسكرية تقدر قيمتها بنحو 58 مليون دولار خلال هجوم مارس 2025 على حامية ناشر العسكرية.




and then