وصل منسق الإغاثة الطارئة بالأمم المتحدة، توم فليتشر، إلى جنوب السودان يوم الجمعة، في زيارة تهدف لتفقد إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تهميشاً في العالم، وذلك تزامناً مع استمرار الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات المعارضة في ولاية جونقلي.
وأوضحت الأمم المتحدة في بيان لها أن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة، توم فليتشر، يسعى من خلال زيارته لتقييم الأوضاع المتدهورة في أحدث دولة في العالم، ومواجهة المخاطر المتزايدة التي تهدد المدنيين وعمال الإغاثة.
بدأ فليتشر جولته من مدينة “ملكال” بولاية أعالي النيل، حيث التقى السكان المحليون والقيادات المجتمعية والعائدين المتأثرين بالصراع الداخلي وتداعيات الحرب في السودان المجاور. وفي تدوينة له على منصة “X”، أشار فليتشر إلى أن العديد من الأسر النازحة قضت سنوات في المخيمات رغم رغبتها في العودة.
وقال: “لا أحد يختار العيش في مخيم كهذا؛ إنهم يريدون العيش في منازلهم بأمان، وتربية عائلاتهم، وإلحاق أطفالهم بالمدارس، والحصول على العلاج. ومع ذلك، ها هم هنا عاماً بعد عام”، مؤكداً أن هؤلاء فقدوا كل شيء إلا كرامتهم.
وأضاف أن النازحين واجهوا اضطرابات متكررة، بما في ذلك الهجمات وعمليات السطو في أثناء رحلات نزوحهم. واعتبر فليتشر أن أحد أكبر التحديات، بعيداً عن جهود السلام، هو ما وصفه بـ “اللامبالاة الدولية” تجاه معاناة شعب جنوب السودان.
وانتقل المسؤول الأممي يوم السبت إلى ولاية جونقلي، حيث تسببت المعارك الأخيرة في نزوح نحو 280 ألف شخص، وفقاً لإحصائيات السلطات، مما شكل ضغطاً إضافياً على الموارد المحدودة أصلاً.
وفي مقاطعة أكوبو، ذكر فليتشر أنه التقى مصابين بطلقات نارية، من بينهم طفل يبلغ من العمر 18 شهراً وجده في السبعين من عمرها، وشدد في تدوينته قائلاً: “لا ينبغي أبداً أن يكون المدنيون هدفاً”.
من جانبه، صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، للصحفيين في نيويورك، بأن مهمة فليتشر التي تستغرق خمسة أيام تهدف إلى جذب الانتباه الدولي للأزمة المتفاقمة. وقال دوجاريك: “سيلتقي رئيس الشؤون الإنسانية بالعاملين في الخطوط الأمامية للاستجابة، وسيدعو إلى حماية المدنيين وعمال الإغاثة، مجدداً نداءاتنا العاجلة لدعم الاستجابة الإنسانية وتنسيق الجهود لمعالجة الجذور العميقة للأزمة”.



