أبلغ منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مجلس الأمن يوم الاثنين أن أكثر من ثلثي سكان السودان بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة، وأن نحو 1,400 مدني قُتلوا في النصف الأول من عام 2026، معظمهم في ضربات بطائرات مسيرة.
وقال توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إن نحو 1,100 من حالات وفاة المدنيين مسجلة لدى مسؤولي حقوق الإنسان بالأمم المتحدة نجمت عن ضربات طائرات مسيرة.
وقال فليتشر للمجلس: “هذه ليست مجرد إحصائيات، هؤلاء أناس قُتلوا في منازلهم، وفي الأسواق وبالقرب من البنية التحتية التي تعتمد عليها مجتمعاتهم”.
وفي شمال كردفان، ضربت الطائرات المسيرة الأسواق ومحطات الوقود وبنى تحتية حيوية للكهرباء والمياه في الأبيض، بحسب فليتشر. وأدى القتال إلى نزوح نحو 15,000 عائلة إلى المدينة منذ منتصف يوليو، مما زاد الضغط على مواقع وخدمات النزوح المنهكة بالفعل.
وُسجلت المزيد من الغارات الجوية جنوب غرب الأبيض خلال الـ 72 ساعة الماضية، كما قال.
وأفاد فليتشر بأن الوكالات الإنسانية تنتهز كل فرصة للوصول إلى المحتاجين، ولكنها تتطلب حماية أكبر للمدنيين وإنهاء التصعيد.
وفي جنوب كردفان، تظل مدينتا دلنج وكادقلي أولويات إنسانية رئيسية، ويمكن الوصول إليهما حالياً، على الرغم من أن تدهور الطرق الناجم عن الأمطار الموسمية الغزيرة يجعل الوصول أكثر صعوبة.
وقال فليتشر إنه يشعر بقلق خاص بشأن غرب كردفان، بؤرة تفشي مرض الكوليرا مؤخراً، حيث تظل العمليات الإنسانية محدودة.
وفي جبال النوبة في جنوب كردفان، أدى تصاعد العنف إلى قطع المجتمعات عن المساعدات في منطقة تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي المزمن. وتم اقتحام ونهب المرافق الإنسانية، بينما اُحْتُجِز عمال إغاثة، حسبما قال.
وأدى تجدد القتال في ولاية النيل الأزرق إلى نزوح آلاف الأشخاص في الأسبوعين الماضيين بالتزامن مع هطول أمطار غزيرة ضربت المنطقة، بحسب فليتشر. وتستضيف الولاية الآن أكثر من 370,000 شخص نازح.
وقال: “عبر بعض الأشخاص إلى إثيوبيا، بينما استؤنفت الهجمات حول البلدات الحدودية قيسان والكرمك”. وكان منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة قد زار عاصمة الولاية، الدمازين، في أواخر يوليو.
وفي شمال دارفور، يواصل القتال البري وضربات الطائرات المسيرة عرقلة الوصول الإنساني، بينما جعلت الأمطار الغزيرة الطرق الرئيسية أكثر صعوبة للاستخدام.
وفي أجزاء أخرى من دارفور، يظل مئات الآلاف من الأشخاص الذين فروا من العنف في الفاشر العام الماضي بحاجة ماسة للمساعدة على مناطق مثل طويلة، بحسب فليتشر، مستشهداً بزيارته الأخيرة للمنطقة.
وفي جميع أنحاء السودان، يواجه عمال الإغاثة خطوط مواجهة، وهجمات بطائرات مسيرة، وانعدام أمن، وقيوداً بيروقراطية، حسبما قال.
وعلى الرغم من التحديات، وصلت وكالات الإغاثة إلى ما يقرب من 11 مليون شخص بشكّل واحد على الأقل من المساعدة بحلول منتصف العام، أو نحو 52% من هدفها ذي الأولوية. وتتجه الاستجابة الإنسانية نحو الوصول إلى 11.4 مليون شخص بالمساعدات الغذائية، لكنها تظل متأخرة عن أهداف التعليم والصحة مأوى والمياه.
وقال فليتشر إن “إعادة الضبط الإنساني” للأنشطة الأممية ركزت الموارد على الأشخاص الذين يواجهون أعلى مستويات الاحتياج وسعت إلى تقديم مساعدة أكثر تكاملاً.
ووصلت الوكالات الإنسانية إلى 1.7 مليون شخص صُنّفوا على أنهم يواجهون احتياجات كارثية عبر قطاعات متعددة، متجاوزين الهدف البالغ 1.5 مليون، مع تحقيق تقدم خاص في طويلة وكادقلي، بحسب قوله.
كما وسعت الأمم المتحدة الخدمات الجوية الإنسانية، ونقلت المزيد من القدرات التشغيلية من بورتسودان إلى الخرطوم، مضيفاً أن الجهود أدت إلى تقليل التكرار والعقبات البيروقراطية.
وشكر السلطات السودانية والحكومة تشاد لإبقاء معبر أدري الحدودي مفتوحاً، مما أتاح لوكالات الإغاثة الوصول إلى ملايين الأشخاص عبر دارفور.
وبعد انقضاء أكثر من نصف العام، قدم المانحون ما يزيد قليلاً على 40% من المبالغ المطلوبة البالغة 2.87 مليار دولار بموجب الخطة الإنسانية ذات الأولوية للأمم المتحدة، والتي تركز على الاحتياجات العاجلة المنقذة للحياة، كما قال فليتشر.
وكان تمويل الاستجابة الإقليمية للاجئين أقل من ذلك، إذ بلغ 17% من المبلغ المطلوب البالغ 1.59 مليار دولار لمساعدة اللاجئين والمجتمعات المستضيفة في سبع دول مجاورة.
وقال فليتشر: “اللاجئون والنازحون داخل السودان يتعرضون للضغط أيضاً بسبب هذا النقص”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن السودان يواصل استضافة أشخاص يبحثون عن الأمان، على الرغم من الضغوط.
وأنهى فليتشر إحطاته بنداء مباشر غير عادي لمجلس الأمن، قائلاً إن الدعوات المتكررة لإنفاذ القانون الإنساني الدولي، وتمويل الاستجابة، وإنهاء الصراع، أنتجت أفعالاً غير كافية.
وقال: “السودان لا يعاني نقص في التحليل. إنه يعاني نقصاً في الفعل، وشعب السودان بحاجة إلى الطعام والمياه والدواء. ومع ذلك، يرسل العالم الطائرات المسيرة والأسلحة والمرتزقة”.
وقال إن السودان بحاجة إلى دبلوماسية مستدامة وسلام، محذراً من أن البلاد وشعبها يُستخدمون بشكل متزايد كأوراق في صراع إقليمي على السلطة والموارد.
وتابع: “مأساة السودان ليست أننا لا نعرف ما يجب فعله. إنها أننا لم نجد الإرادة لفعله بعد”.




and then