مجموعات إعلامية تطالب بالعدالة للصحفيين القتلى بجنوب السودان

حثت أربع منظمات إعلامية في جنوب السودان الحكومة على التحقيق مع المتورطين في عمليات قتل وتهديد وترهيب ومضايقة الصحفيين وملاحقتهم قضائياً.

وجاء في بيان مشترك صدر يوم الاثنين بمناسبة اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، صادراً عن اتحاد صحفيي جنوب السودان (UJOSS)، وجمعية تطوير الإعلام في جنوب السودان (AMDISS)، ونادي الصحافة الوطني في جنوب السودان (NPC-SS)، وشبكة الموجهين الإعلاميين (MeMN)، أنه يجب محاسبة الجناة على الهجمات الموجهة ضد العمال في مجال الإعلام.

يُحتفل بهذا اليوم سنوياً في 2 نوفمبر، إلا أن الجهات الإعلامية الفاعلة في جنوب السودان ستُحيي الذكرى في 18 نوفمبر 2026. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت هذا اليوم بموجب القرار A/RES/68/163، تخليداً لذكرى صحفيين فرنسيين قُتلا في مالي في 2 نوفمبر 2013.

وجاء في البيان: “إن مكافحة الإفلات من العقاب هي مسؤولية جماعية؛ وإنهاؤه يعني محاسبة أولئك الذين يأمرون بارتكاب الجرائم ضد الصحفيين على أفعالهم”.

كما دعت المجموعات إلى التنفيذ الكامل لقانون حق الحصول على المعلومات وقانون السلطة الإعلامية. وقالوا إن القوانين يجب أن تسمح للصحفيين بالحصول على المعلومات العامة والحرية في التغطية دون خوف من الرقابة أو الترهيب أو الانتقام.

كما تعهدت المنظمات بتعزيز التعاون بشأن التحديات التي تواجه الصحفيات، وخاصة المضايقات عبر الإنترنت، والترهيب، والتمييز القائم على النوع الاجتماعي داخل غرف الأخبار.

وتأتي هذه الدعوة وسط قلق مستمر بشأن قضايا قتل الصحفيين التي لم تُحل بعد في البلاد.

ومن بين هذه الحالات، قضية ماركو أقي ماكور، صحفي يبلغ من العمر 24 عاماً كان يعمل لدى إذاعة دُور “السلام” 99.9 FM في تونج؛ حيث أُطلق عليه الرصاص حتى الموت على يد مسلحين مجهولين في 1 يوليو 2020 في أثناء سفره من مدينة تونج لزيارة عائلته في إحدى القرى. وأفادت التقارير بأن قضيته قيد التحقيق منذ عام 2024، لكن لم يتم تقديم أي شخص للعدالة حتى الآن.

ووفقاً لسجلات اتحاد صحفيي جنوب السودان (UJOSS)، فقد قُتل ما لا يقل عن 12 صحفياً “11 صحفياً من جنوب السودان وأجنبي واحد” منذ عام 2012، دون أن تنتهي أي من هذه القضايا بتحقيق العدالة، حيث قُتل معظمهم على يد مسلحين مجهولين.

والحالة الوحيدة التي حققت فيها الحكومة، وفقاً للاتحاد، هي حالة الصحفي الأمريكي- البريطاني ألين ألكسندر، الذي قُتل في تبادل لإطلاق النار بين القوات الحكومية وقوات المعارضة في كايا. وخلص تقرير حكومي صدر في مارس 2024، إلا أنه توفي جراء الوُجود في مرمى النيران. وذكر الاتحاد أن هذا التحقيق جاء عقب ضغوط مكثفة من الحكومات الغربية وعائلته.

ويقول الفاعلون في مجال الإعلام إن السلطات يجب أن تتجاوز مجرد إجراء التحقيقات إلى تحديد هوية المسؤولين وملاحقتهم ومعاقبتهم، مشددين على أن حماية الصحفيين أمر أساسي لحرية الصحافة والمساءلة وحق الجمهور في المعرفة.

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين يُعد أحد أهم التحديات وأكثرها تعقيداً مؤخرا، وهو شرط أساسي لضمان حرية التعبير وحصول المواطنين جميعهم على المعلومات.


Welcome

Install
×