دعا النائب الثاني لرئيس البرلمان الانتقالي في جنوب السودان كورنيليو كون نقو، إلى تأجيل الانتخابات العامة في جنوب السودان، المقرر إجراؤها في 22 ديسمبر إلى فبراير 2027. وقد أرجع ذلك إلى مخاوف بشأن الاستعدادات والعملية السياسية والدستورية المحيطة بالاستحقاق الانتخابي.
وجاءت تصريحات كون، وهو رئيس الجبهة الوطنية الديمقراطية المتحدة في مؤتمر صحفي في جوبا يوم السبت تناول فيه الوضع السياسي في البلاد والاستعدادات للانتخابات.
وقال إن مجموعته السياسية “تحالف الأحزاب السياسية الوطنية”، تدعم إجراء الانتخابات، ولكنها ترغب في تأجيل الاقتراع حتى 22 فبراير 2027، حجةً بأن الاستعدادات الرئيسية يجب أن تكتمل قبل أن يتمكن المواطنون من المشاركة.
وقال كون: “هدفنا هو إجراء الانتخابات في عام 2026″، موضحاً في الوقت ذاته أن قرار مجموعته هو تأجيل الانتخابات إلى فبراير 2027.
وكانت المفوضية القومية للانتخابات في جنوب السودان قد أعلنت في يونيو أن يوم 22 ديسمبر 2026 هو موعد الاقتراع، محذرة وقتئذ من التحديات القانونية والمالية التي تواجه العملية الانتخابية.
وشكك كون في قدرة مفوضية الانتخابات على إجراء انتخابات مصداقية خلال الوقت المتبقي، خاصة مع استمرار تدشين السجل الانتخابي والاستعدادات الأخرى.
كما أشار إلى التغيير الأخير في قيادة المفوضية القومية للانتخابات؛ حيث أقال الرئيس سلفاكير ميارديت رئيس المفوضية البروفيسور أبنديقو أكوك كشول في 15 سبتمبر، وعين قبريال بول دينق مجوك خلفاً له.
كما انتقد كون الطريقة التي تم بها إجراء التعديلات الدستورية الأخيرة، مشدداً على أن القرارات السياسية يجب أن تُتخذ وفقاً للدستور، ومن خلال مشاورات أوسع بين الأحزاب السياسية.
وشكك في جدوى الحوار المتوقع بين الأحزاب، قائلاً إنه ينبغي أن يشمل الأحزاب السياسية المسجلة في البلاد عوضا عن مجموعات مختارة.
وقال كون: “بالنسبة لنا، الحوار بين الأحزاب ليس له أي معنى”.
وتأتي تصريحاته بعد أن أقر البرلمان تعديلات دستورية في وقت سابق من هذا الشهر تهدف إلى إزالة العقبات القانونية أمام انتخابات ديسمبر؛ حيث فصلت التعديلات الانتخابات عن متطلبات إتمام عملية صنع الدستور الدائم وإجراء الإحصاء السكاني والإسكاني العام قبل التصويت، وصادق الرئيس كير لاحقاً على هذه التعديلات.
وقال كون بأنه كان ينبغي إشراك الأحزاب السياسية بشكل أكبر في القرارات التي تمس الترتيبات الدستورية والانتخابية للبلاد.
كما أبدى كون، مخاوفه بشأن شرعية الحكومة إذا لم تُجرَ الانتخابات ضمن الإطار السياسي المتفق عليه. قائلاً: “من حق المواطن التشكيك في الحكومة إذا حُرِم من فرصة التسجيل والتصويت”.
وأضاف: “إذا لم يصوت الناس، فهذا يعني ثورة في شرعية المواطنين”، مشيراً إلى أن المواطنين لديهم الحق في مساءلة الحكومة.
يُذكر أن الانتخابات في جنوب السودان قد أُجلت مرات عديدة؛ حيث مُدِّدَت الفترة الانتقالية في عام 2024، مما نقل التصويت المخطط له من ديسمبر 2024 إلى ديسمبر 2026.
وتأتي دعوة كون للتأجيل وسط خلافات بين أحزاب المعارضة حول القيادة السياسية والاستراتيجية الانتخابية لتحالف الأحزاب السياسية الوطنية.
وكان كون، الذي يرأس الجبهة الوطنية الديمقراطية المتحدة، قد أعلن في أغسطس الماضي نيته في تحدي الرئيس سلفاكير في انتخابات ديسمبر. وأعقب ذلك انقسام داخل التحالف الوطني، حيث سحبت ثمانية أحزاب ثقتها به كرئيس للتحالف، بينما رفض أنصاره هذه الخطوة، وأكدوا أنه يظل الزعيم الشرعي للتحالف.
ورغم تلك الانقسامات، قال كون إن برنامجه السياسي يظل ثابتاً، ودعا المواطنين إلى المشاركة في العملية السياسية.
وقال: “برنامجنا ثابت. نريد من الناس أن يصوتوا لنا”.
كما أشار إلى أن الأحزاب السياسية يمكنها التفاعل مع الحكومة لمناقشة خارطة الطريق إذا كانت هناك حاجة إلى إعادة النظر في الجدول الزمني للانتخابات.
وكان التحالف الوطني قد وقّع في وقت سابق إعلاناً يلتزم فيه الأحزاب السياسية ومجموعات المجتمع المدني بالتنافس السياسي السلمي، واحترام سيادة القانون، ورفض العنف قبل انتخابات ديسمبر.




and then