قيادات نسائية يواجهن الإساءات عبر الإنترنت والمعلومات المضللة قبيل الانتخابات

حذرت قيادات نسائية وصحفيات وبرلمانيات في جنوب السودان، يوم الخميس، من أن التحرش عبر الإنترنت، والتنمر الإلكتروني، والمعلومات المضللة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، باتت تشكل تهديدات متزايدة للمشاركة السياسية للمرأة، وذلك قبيل الانتخابات المقرر إجراؤها في البلاد في ديسمبر 2026.

وأُثيرت هذه المخاوف خلال ورشة عمل استمرت يومين في جوبا حول الاتصال، والخطابة العامة، والتواصل السياسي الرقمي، نظمتها “شبكة الصحفيات” وبدعم من بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان.

ومع استعداد جنوب السودان لأول انتخابات له بعد الاستقلال، قال المشاركون إن المنصات الرقمية باتت تشكل النقاش السياسي بشكل متزايد، بينما تعرض في الوقت ذاته القيادات النسائية والصحفيات للإساءة والترهيب والتضليل.

وقال أوليفر موري، المتحدث باسم الجمعية التشريعية الوطنية في جنوب السودان: “إن الرأي العام يُصاغ عبر الإنترنت، والسياسات تُناقش عبر الإنترنت، والحملات تُحشد عبر الإنترنت”. وأضاف: “لكن في حين أن الفضاء الرقمي قد فتح آفاقاً وفرصاً جديدة، فإنه قد جلب معه تحديات أيضاً، لا سيما بالنسبة للمرأة”.

وأشار موري إلى التنمر الإلكتروني، والتحرش، وخطاب الكراهية، والترهيب المستهدف الذي يهدف إلى إسكات أصوات النساء.

وأضاف موري أن البرلمان صادق مؤخراً على “قانون الجرائم الإلكترونية وإساءة استخدام الكمبيوتر” لمعالجة الإساءات عبر الإنترنت والجرائم الرقمية التي تؤثر في النساء والفتيات، بما في ذلك “الابتزاز الإباحي” والاتصالات المسيئة.

وقال: “لم يُصمم هذا القانون لقمع حرية التعبير، كما قد يتكهن البعض، بل لخلق نوع من المسؤولية والمساءلة والحماية داخل الفضاء الرقمي”.

وعكست النقاشات في ورشة العمل مخاوف متزايدة بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي والتلاعب بالمحتوى الرقمي في جنوب السودان، حيث توسع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على نحو سريع على الرغم من انخفاض مستويات الأمية الرقمية.

من جانبه، حذر وزير الإعلام، أتينج ويك أتينج، من أن الصور ومقاطع الفيديو المعدلة رقمياً تُستخدم بشكل متزايد لتشويه السمعة ونشر معلومات مضللة.

وصرح قائلًا: “يُستخدم الذكاء الاصطناعي في الطب والزراعة والتعليم والابتكار، لكنه يُستخدم الآن لتدمير الأسر هنا في جنوب السودان”.

ووصف الوزير حالات تم فيها التلاعب بصور نساء ودمجها في مواد إباحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، محذراً من أن العديد من مواطني جنوب السودان يفتقرون إلى الأمية الرقمية اللازمة للتعرف على المحتوى المزيف.

وقال أتينج “نسبة المتعلمين بين شعبنا تبلغ 34 بالمئة فقط، لذا يمكن للأغلبية تصديق المحتوى المتلاعب به بسهولة”.

وحث الوزير الصحفيات على توعية المجتمعات حول المعلومات المضللة والمخاطر التي تشكلها المواد المزيفة عبر الإنترنت، خاصة قبيل الانتخابات، وأضاف: “أن ما تواجهه الصحفيات والنساء بشكل عام في جنوب السودان أو أفريقيا ليس أن النساء قادرات على العطاء بأقل من الرجال، بل هي النظرة المجتمعية لهن”.

كما ذكر المتحدثون في الفعالية أن الحواجز الاجتماعية والثقافية لا تزال تقوض مشاركة المرأة في القيادة والحياة العامة.

وقالت وزيرة النوع والرعاية الاجتماعية بولاية الاستوائية الوسطى، إليزابيث بيتا لوقور، إن القيادات النسائية غالباً ما يواجهن تدقيقاً شعبياً أكثر قسوة مقارنة بالرجال.

وأوضحت قائلة: “عندما يتحدث الرجل بقوة، يتم قبول ذلك، ولكن إذا تحدثت المرأة بقوة، تظهر المعايير المزدوجة”. وذكرت أن العديد من النساء يواجهن صعوبة في التواصل بثقة أمام الجمهور؛ بسبب التوقعات المجتمعية والأفكار النمطية المحيطة بقيادة المرأة.

وفي غضون ذلك، قال الدكتور موسى ييرو، الذي مثل نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية في بعثة، إن مشاركة المرأة لا تزال أمراً حاسماً لعملية السلام الهشة والتحول الديمقراطي في البلاد.

وقال، في إشارة إلى البنود الواردة في اتفاقية السلام المنشطة في جنوب السودان: “إن نسبة الـ 35 بالمئة المخصصة للمرأة ليست مجرد التزام سياسي، بل هي اعتراف بأن السلام والديمقراطية والازدهار لا يمكن تحقيقها بدون مشاركة كاملة ومتساوية للمرأة”.

وأشار إلى أن الصحفيات والقيادات في جنوب السودان يواصلن مواجهة عقبات سياسية ومؤسسية واجتماعية وثقافية تحد من مشاركتهن في الحياة العامة، قائلاً: “في كثير من الأحيان تُسْكَت أصواتهن أو تجاهلها”.

من جانبها، قالت ليلى عثمان، من شبكة الصحفيات، إن الصحفيات في جنوب السودان يواصلن العمل في ظل ظروف صعبة، رغم الضغوط المالية والاجتماعية والنفسية. وأضافت “نهدف من خلال هذه الورشة إلى تعزيز مهارات الاتصال والظهور الإعلامي للمرأة، حتى تُسمع أصواتهن بجلاء وفعالية”.

وأكد المشاركون أن تمكين النساء من الانخراط بأمان عبر الإنترنت سيكون أمراً أساسياً مع انتقال الحملات السياسية والنقاشات المدنية بشكل متزايد إلى الفضاءات الرقمية قبيل الانتخابات المقررة العام المقبل.


Welcome

Install
×