أعلن وزير التعليم العالي السابق في جنوب السودان والقيادي البارز، قبريال شانقسون شانق، عن انهيار اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018 بشكل فعلي، متهمًا الرئيس سلفا كير بتقويض بنودها الأساسية المتعلقة بتقاسم السلطة والترتيبات الأمنية.
وقال شانقسون، في حوار خاص مع راديو “تمازج”، إنه استقال من حزب الديمقراطي الفيدرالي وابتعد عن الحكومة الانتقالية بعد أن تأكد من توقف تنفيذ الاتفاقية، مؤكدًا تأسيس حركة معارضة جديدة تُدعى “جبهة المقاومة الشعبية” (PRF) للسعي نحو تسوية سياسية شاملة تعالج ثغرات الاتفاق السابق، وعلى رأسها احتكار الرئيس لعملية التنفيذ.
وأوضح أن بوادر تراجع الحكومة عن الاتفاق بدأت عام 2024، وتعمقت إثر “حادثة ناصر” في مارس 2025 التي قُتل فيها اللواء ديفيد مجور داك، وما تلاها من وضع الدكتور رياك مشار قيد الإقامة الجبرية؛ مشيرًا إلى أنه حاول التوسط للقاء الرئيس ونائبه لمنع الخيار العسكري لكنه فشل، كما التقى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، لحث الأطراف على الحوار، قبل أن يُعْفَى من منصبه الوزاري في أبريل في أثناء تواجده بالخارج للعلاج بالتزامن مع تعرض منطقة ناصر الكبرى لقصف بالأسلحة الكيميائية.
وأضاف شانقسون أن الحكومة أدخلت تعديلات غير قانونية على الاتفاقية بغياب الموقّعين الرئيسيين، واستهدفت المادة (2) عبر طرد قوات المعارضة بالقوة من معسكرات التدريب وتعطيل بند توحيد القوات، والمادة (8) المتعلقة بسيادة الاتفاقية، قبل أن تتراجع عن تعديل الأخيرة إثر تحذيرات دولية من سقوط شرعية النظام بأكمله والعودة إلى دستور 2011 الملغى.
وذكر أن عدم احترام نسب تقاسم السلطة وتحويل حصص تحالف (سوا) لصالح حسين عبد الباقي واستبدال مسؤولي حزبه في أعالي النيل بموالين للنظام، كانت من الأسباب المباشرة لمغادرته، لافتًا إلى أن تحالف (سوا) أزاحه من الهيئة القيادية فور مشاركته في مشاورات دار السلام التنزانية مع المبعوث الأفريقي جاكايا كيكويتي، وهي المشاورات التي وصفها بأنها تمهيدية، ولم تستثنِ أحدًا.
وجزم القيادي المعارض بعدم إمكانية إجراء الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026 لعدم توفر البيئة الملائمة وتزامنها مع موسم الأمطار الذي يقطع الطرق في إقليم بحر الغزال الكبرى، معتبرًا أن محاولات تعديل الاتفاقية تهدف لإنهاء الفترة الانتقالية على نحو مفاجئ.
واستنكر شانقسون، عجز الحكومة عن دفع رواتب الموظفين والقوات النظامية لمدد تتراوح بين 12 و15 شهرًا وإغلاق السفارات في الخارج، مؤكدًا أن الأزمة تكمن في سوء الإدارة وغياب المحاسبة، وليس نقص الموارد، ومشددًا على أنه طالب مرارًا داخل مجلس الوزراء برقمنة تحصيل الإيرادات غير النفطية لمنع تسرب الأموال.
وطرح شانقسون رؤية “جبهة المقاومة الشعبية” لحل أزمة البلاد عبر اعتماد نظام حكم فيدرالي، وإعادة إحياء الأقاليم الثلاثة الكبرى “بحر الغزال، والاستوائية، وأعالي النيل” مع تطبيق مبدأ المداورة على السلطة الوطنية لإنهاء احتكارها، موجهًا رسالة إلى النازحين واللاجئين بضرورة عدم اليأس وتحويل المآسي إلى فرص للإصلاح، مستشهدًا بتجربة نهوض رواندا بعد الإبادة الجماعية بفضل الرؤية والمصالحة.




and then