دعا مجلس كنائس جنوب السودان، يوم الاثنين، القادة السياسيين في البلاد إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية الجارية واللجوء إلى طاولة الحوار، محذراً من أن تصاعد العنف يهدد بجر البلاد مرة أخرى إلى أتون حرب أهلية شاملة.
وفي مؤتمر صحفي عُقد في جوبا، قال رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية بجوبا، المطران استيفن أميو مارتن مولا، وهو شخصية بارزة في مجلس الكنائس، إن البلاد تمر بـ “منعطف حرج” مع اشتداد حدة العنف في عدة مناطق.
ووصف أميو عام 2025 بأنه كان أحد أصعب الأعوام التي مرت على جنوب السودان، محملاً القادة السياسيين والنخب مسؤولية الفشل المتكرر في التنفيذ الكامل لاتفاق السلام المبرم عام 2018.
وقال أميو: “كان عام 2025 هو الأسوأ، العام الذي فقد فيه شعبنا الثقة بسبب الفشل المتكرر للقادة السياسيين وقلة من النخب في تنفيذ سلام حقيقي في بلادنا”.
وأعرب رئيس الأساقفة عن قلقه العميق إزاء التصعيد العسكري، خاصة في ولاية جونقلي، حيث أثارت الاشتباكات بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة مخاوف جدية من تجدد الصراع الشامل، مما يهدد بانهيار “اتفاقية السلام المنشطة”.
وأكد أميو أن “هذه التحركات العسكرية ليست ضرورية إذا اختار القادة الحوار وسيلة لحل الخلافات السياسية والاجتماعية”.
وطالب المطران السلطات بوقف خطط المرحلة الثانية من العمليات العسكرية في مقاطعة “أكوبو”، محذراً من أنها لن تؤدي إلا إلى “مزيد من المعاناة الإنسانية، والنزوح، والموت”.
وحث قادة الكنيسة الرئيس سلفاكير وقادة حكومة الوحدة الوطنية على منح السلام فرصة عبر الحوار الشامل وإطلاق سراح المعارضين السياسيين المعتقلين.
وتطرق أميو بشكل خاص إلى قضية توقيف النائب الأول للرئيس، رياك مشار، مشيراً إلى أن حل التوترات السياسية عبر الحوار هو السبيل الوحيد لتمهيد الطريق نحو المصالحة والتعافي الوطني.
وأشار إلى أن المدنيين، وخاصة النساء والأطفال وكبار السن، هم من يدفعون ثمن العنف والضائقة الاقتصادية، مؤكداً: “لقد ضحى مواطنونا كثيراً.. وهم يكافحون لتأمين لقمة عيشهم اليومية”.
وطالب رجال الدين بضرورة المحاسبة على مقتل المدنيين، بما في ذلك الحوادث المبلغ عنها في “إدارية الروينق”، وناشدوا المجتمع الدولي مواصلة دعم جهود السلام وزيادة المساعدات الإنسانية للمتضررين من النزاعات والفيضانات.
وفي ختام المؤتمر، أقر أميو بصعوبة وصول قادة الكنيسة أحياناً إلى المسؤولين الحكوميين، لكنه شدد على أن الكنيسة لن تتوقف عن الدعوة للحوار، قائلاً: “بدون حوار، لا يمكننا العيش معاً.. الحوار هو الجانب الأهم في الحياة، ولا يمكن لأي دولة في هذا العالم أن تنجو بالحرب وحدها”.



