عودة نحو 5 آلاف من نازحي الفيضانات في روبكونا إلى ديارهم

عاد ما يقرب من 5,000 شخص نزحوا لسنوات بسبب الفيضانات المدمرة إلى منازلهم في مقاطعة روبكونا بولاية الوحدة، وذلك بعد أن نجحت سدود الحماية من الفيضانات في استصلاح الأراضي التي ظلت مغمورة بالمياه، مما أتاح للعائلات إعادة بناء حياتهم واستئناف نشاطهم الزراعي.

وعاد النازحون إلى قرية “باكور” والقرى المجاورة لها عقب تشييد سدود ترابية ضمن “المشروع الثاني لتعزيز قدرة المجتمع على الصمود والحكم المحلي”، الممول من البنك الدولي، والذي ساهم أيضاً في إعادة تأهيل الطرق، والمدارس، والمرافق الصحية، ونقاط المياه.

وقال ويليام كون، وهو أب لعدة أطفال، لراديو تمازج، إن عائلته قضت قرابة سبع سنوات في النزوح بعد أن أجبرتهم مياه الفيضانات على مغادرة منزلهم.

وأضاف: “عندما نزحنا بسبب الفيضانات، لم يكن لدينا مكان نأوي إليه، وكنا نعتمد على الأقارب والمساعدات الغذائية الإنسانية، وكانت الحياة صعبة للغاية بعد نفاد الطعام”.

أما الآن، وبعد عودته إلى الأرض المستصلحة، فقد استأنف كون عمله في الزراعة، بينما ينتظم أطفاله في الدراسة بمدرسة قريبة من منزلهم، وعقّب قائلاً: “إذا حصلنا على حصاد جيد، فلن نعتمد على المساعدات من الآن فصاعدا. نريد أن نعيل أسرنا مجدداً”.

وقد عانى جنوب السودان لسنوات من فيضانات عارمة، لا سيما في ولاية الوحدة، حيث أدى تكرار الفيضانات المرتبطة بالأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب المياه إلى نزوح مئات الآلاف، وتدمير الأراضي الزراعية والمواشي، وتعميق الاحتياجات الإنسانية.

ووفقاً لرياك لوانق ويشواك، رئيس لجنة إدارة مخاطر الكوارث في منطقة روبكونا الإدارية، فإن نحو 4,850 شخصاً قد عادوا إلى “باكور” والقرى المحيطة بها منذ اكتمال تشييد السدود الترابية.

وأوضح لوانق قائلاً: “دمرت الفيضانات منازلنا، ومزارعنا، ومصادر رزقنا، وبعد استصلاح الأرض، بدأ الناس في العودة؛ لأن بمقدورهم الآن إعادة بناء حياتهم”.

وأشار إلى أن المشروع نجح أيضاً في تحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية من خلال تقريب الطرق، والمياه النظيفة، والمدارس، ووحدة الرعاية الصحية الأولية من المجتمعات التي كانت تقطع في السابق مسافات طويلة للوصول إليها.

يُذكر أن مشروع ECRP-I الذي انطلق عام 2022، يُموّل من قبل البنك الدولي وتنفذه حكومة جنوب السودان بالشراكة مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، ويهدف إلى تحسين الوصول للخدمات الأساسية مع تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام الفيضانات المتكررة والصدمات المناخية الأخرى.

من جانبه، قال زعيم قرية باكور، توت جال شار، أن المنطقة كانت مغمورة بالكامل تقريباً قبل بناء السدود، مضيفاً: “عندما جاءت الفيضانات، كانت هذه المنطقة بأكملها تحت الماء، وفر الناس لعدم وجود مكان يعيشون فيه، ولكنهم عادوا بعد بناء الساتر”.

وأكد أن تحسين الطرق بات يسمح للمزارعين بنقل محاصيلهم بسهولة أكبر إلى الأسواق في روبكونا وبانتيو، فضلاً عن تسهيل وصول الأطفال والمرضى إلى المدارس والمرافق الصحية.

كما شهد قطاع التعليم تحسناً ملحوظاً بحسب السكان؛ فقبل بناء فصول دراسية جديدة في مدرسة “دنقاك” الابتدائية، كان التلاميذ يدرسون تحت الأشجار، وفي مظلات مؤقتة، مما كان يثني الكثير من أولياء الأمور عن تسجيل أبنائهم.

وأوضح مدير المدرسة، ميد داك ميد، أن عدد الطلاب المسجلين قفز من أقل من 70 تلميذاً قبل التشييد إلى 786 تلميذاً حالياً، وقال: “لدينا الآن فصول دراسية مناسبة، وتحسن معدل الحضور إلى حد بعيد. وبدأ أولياء الأمور في إعادة أطفالهم بعد أن التمسوا الفارق الفعلي”.

وقال مثيانق واضار قاوار، طالب في المرحلة النهائية بمدرسة “نام” الثانوية، إنه كان يستغرق عدة ساعات للوصول إلى مدرسته في بانتيو، أما الآن فيسير نحو 30 دقيقة فقط، مستطرداً: “لدينا فصول دراسية ومقاعد، وأصبح التعلم أيسر بكثير”.

من جهتها، ذكرت رئيسة بلدية بانتيو، نياتشينق بيي تويت، أن هذه الاستثمارات تساعد المجتمعات المحلية على التعافي بعد سنوات من النزاع والفيضانات المتكررة، وقالت: “لا يمكن للمجتمع أن يتطور دون طرق، ومدارس، ومياه نظيفة، ومرافق صحية، هذه المشاريع ترتقي بحياة شعبنا”.

ورغم هذا التقدم، أشار السكان إلى أن مساحات شاسعة لا تزال مغمورة بالمياه، مما يمنع المزيد من الأسر النازحة من العودة، وناشد قادة المجتمع المحلي تقديم دعم إضافي لإقامة سدود ترابية في مناطق أخرى، وتوفير دعم زراعي، وضخ المزيد من الاستثمارات في المدارس والمرافق الصحية لضمان استدامة هذا التعافي.

وبالنسبة للمواطن “كون”، فإن العودة إلى الديار تعني ما هو أكبر بكثير من مجرد بناء سقف يؤويه، حيث اختتم حديثه قائلاً: “إنها تعني أن أطفالنا يمكنهم الحصول على مستقبل هنا، لقد عاد إلينا الأمل مجددا”.


Welcome

Install
×