استقالة عضو مؤسس بالحركة الشعبية في المعارضة لـ “فشل الإصلاحات الديمقراطية”

أعلن تيجوك أقويد، العضو البارز وأحد مؤسسي الحركة الشعبية لتحرير السودان/ الجيش في المعارضة، استقالته من الحركة، مشيراً إلى أن الحركة قد تخلت عن أجندة الإصلاح الديمقراطي التي تأسست بناءً عليها.

تأتي استقالة أقويد في وقت تواجه فيه الحركة انقسامات داخلية عميقة منذ احتجاز زعيمها والنائب الأول للرئيس، رياك مشار، ووسط توترات متجددة فرضت مزيداً من الضغوط على اتفاق السلام الهش المبرم عام 2018.

وتُعد الحركة الشعبية في المعارضة موقعاً رئيسياً على “اتفاق السلام المنشط لحل النزاع في جمهورية جنوب السودان” لعام 2018، والذي تأسست بموجبه حكومة الوحدة الانتقالية. وكان قد وُقِّف مشار واحتجازه في مارس 2025، حيث يخضع حالياً للمحاكمة أمام محكمة خاصة في جوبا بتهم تتعلق بالقتال الذي دار في منطقة “ناصر”.

وقد تسبب احتجازه في حدوث انقسام داخل الحركة؛ حيث تقود فصيل آخر وزير بناء السلام استيفن فار كوال، بينما يرأس الفصيل الآخر الذي يعمل إلى حد كبير من المنفى نائب رئيس الحركة، أويت ناتانيال فيرينو.

وفي حديثه لراديو تمازج اليوم الثلاثاء، قال أقويد إنه استقال من الحركة الشعبية/ الجيش في المعارضة بأثر فوري، بعد أن خلص إلى أن الحركة “قوضت تدريجياً” المبادئ التي ألهمت تأسيسها في البداية.

وأضاف: “لقد استقلت رسمياً من الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة سلفا كير في 30 ديسمبر 2013، إيماناً مني بأننا نؤسس لحركة شعبية أفضل تدعم التحول الديمقراطي، والإصلاح المؤسسي، والعدالة، والمساءلة، ومستقبلاً أفضل لجنوب السودان”.

وأشار إلى أنه كان من بين كبار السياسيين الذين ساهموا في تأسيس الحركة الشعبية في المعارضة عام 2014 إلى جانب رياك مشار، ولادو قوري، والجنرال تعبان دينق قاي، والجنرال قاثهوث قاتكوث.

وتابع قائلاً: “للأسف، انحرفت هذه الحركة أيضاً عن تلك المبادئ، وتحولت إلى ملكية عرقية وعائلية بدلاً من أن تكون حركة وطنية”.

وأوضح أقويد، الذي شغل سابقاً منصب مستشار الرئيس للشؤون الدينية، أنه قدم استقالته إلى مشار رغم احتجاز الأخير، وذلك لأنه لا يعترف بأي من الفصيلين المتنافسين داخل الحركة.

وقال في إشارة إلى الفصيل الذي يقوده استيفن فار: “لقد دعمت القيادة المؤقتة اعتقاداً مني بأنها ستعمل لمدة 60 يوماً فقط كما ينص دستور الحركة، لكنها تطورت لتصبح فعلياً حركة الرجل الواحد”.

كما اتهم الفصيل الموجود في المنفى بقيادة أويت بتقويض جهود السلام عبر دعم المقاومة المسلحة، وفي الوقت ذاته المطالبة بإطلاق سراح مشار.

وقال: “أما بالنسبة لأويت، فهو يعيد البلاد إلى مربع الحرب، بينما يطالب حكومةً تقاتلها قواته بإطلاق سراح مشار. في هذا مفارقة واضحة”.

وأفاد أجويد بأنه لم يقرر بعد وجهته السياسية المقبلة. وزاد: “لقد كان ولائي دائماً لشعب جنوب السودان ومبادئ الحكم الرشيد، وإن البقاء في تنظيم سياسي فقد بوصلته الأيديولوجية سيعني المساومة على قناعاتي الخاصة”.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت استقالته مرتبطة بتجدد أعمال العنف في ولاية أعالي النيل، أوضح أقويد أن قراره نابع من مخاوف طويلة الأمد بشأن توجه الحركة، وليس بسبب القتال الأخير.

وجدد دعوته لإطلاق سراح مشار، مطالباً بالتنفيذ الكامل لاتفاق السلام لعام 2018.

وختم بالقول: “إن استقالتي تأتي بحسن نية، ودون مرارة أو خصومة شخصية تجاه أي فرد، أن جنوب السودان يستحق قادة ومؤسسات ذات رؤية، وتتسم بالديمقراطية والمساءلة والاستجابة لاحتياجات مواطنيها”.


Welcome

Install
×