أعلنت مفوضية الإغاثة وإعادة التعمير في مقاطعة نهر ياي بولاية الاستوائية الوسطى، عن تسجيل أكثر من 6 آلاف مواطن، عادوا من مخيمات اللاجئين في أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى المقاطعة منذ يناير من هذا العام.
وفي حديثه لراديو تمازج يوم الأربعاء، قال مابي موسى، منسق المفوضية في المقاطعة، إن العائدين عادوا من مخيمات مختلفة، حيث شكلت النساء والأطفال 70 بالمئة من الواصلين، بينما مثل الرجال 30 بالمئة.
وقال إن معظم العائدين قد اندمجوا في المجتمعات عبر المقاطعة، وهم يمارسون الآن الزراعة وأنشطة أخرى لإعادة بناء سبل عيشهم.
وناشد الشركاء في المجال الإنساني والخيرين زيادة الدعم، قائلاً إن المساعدة مطلوبة بشدة لمساعدة العائدين ولتشجيع المزيد من اللاجئين على العودة إلى ديارهم.
وتابع: “منذ يناير وحتى الآن، سجلنا أكثر من 6 آلاف عائد ممن أتوا إلى مكتبنا، ومعظمهم جاء من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وبما أنه فصل الأمطار، فقد اندمج بعضهم في المجتمع، وبدأوا في الزراعة، وإنني أناشد تقديم الدعم ليس فقط من المنظمات الإنسانية، ولكن هؤلاء الناس بحاجة إلى بعض الدعم من المستشفيات والمدارس وأيضاً في مزارعهم. نحن بحاجة إلى توفير بيئة مواتية لهم لتشجيع الذين بقوا هناك على العودة إلى الوطن”.
وقال ألامين صمويل دوكو، عائد من مخيم إمبوفي للاجئين في أوغندا، إن القيود المفروضة على الحصول على الأراضي والمياه والحطب، بالإضافة إلى العدائية من بعض أفراد المجتمعات المستضيفة في مخيمات اللاجئين، جعلت الحياة صعبة. وأضاف أنه يشعر الآن بأمان أكبر في جنوب السودان حيث يمكنه الزراعة بحرية وإطعام أسرته.
وأوضح قائلاً: “كانت الحياة صعبة حقاً؛ كان السكان المحليون في مخيمات اللاجئين معاديين لبعض اللاجئين، وكنا ممنوعين من جمع الحطب من الغابة، وكان جلب المياه أحياناً غير سهل، والتحدي الأول الذي واجهته عندما وصلت إلى هناك كان التكيف. ولقد قضيت خمس سنوات في المخيم، وتركت عائلتي خلفي. وأرى بعض التغييرات الإيجابية في حياتي مقارنة بالشهر الأول الذي وصلت فيه إلى هنا؛ لأنني أملك الآن أرضاً، ويمكنني الوصول إلى الغابة للزراعة بحرية”.
وأشارت مواطنة أخرى عائدة من أوغندا، تُدعى نيفر سكوفيا، إلى عدم كفاية المياه النظيفة، وتخفيض حصص الغذاء، ومحدودية الحصول على التعليم كأسباب رئيسية للعودة، وقالت إنها تشعر بالارتياح الآن في وطنها، على الرغم من العثور على منزلها متضرراً.
وروت قائلة: “جئنا من مخيم راينو للاجئين؛ وواجهنا تحديات في المياه والغذاء والمدرسة والمستشفيات الجيدة، ولم تكن هناك مياه كافية، وقُلِّل حصص الطعام، والمدارس تتطلب أموالاً لم نكن نملكها، ونشعر بالراحة الآن، رغم أننا فقدنا مبانينا”.
وقال فيليكس جُمعة، وهو عائد من مخيم سوينغا للاجئين، إنه كان يضطر لاستئجار أراضٍ للزراعة، وكان يتلقى حصصاً غذائية مخفضة، وأنه وجد منزله والمباني الأخرى مدمرة عند عودته. ويقول إنه لا يملك خططاً للعودة إلى المخيم.
وتابع: “واجهنا الكثير من التحديات في المخيم؛ لأننا كان علينا استئجار أراضٍ زراعية من المجتمعات المستضيفة، لذا، قررت العودة إلى بلدي، وعندما عدت، وجدت أن الكثير من ممتلكاتي قد دمرت. إذا اندلع صراع في هذا البلد مجددا، فلن أتركه لأنني لا أملك خططاً للعودة والمعاناة في المخيم”.
وشجع منسق المفوضية، مابي موسس، المزيد من اللاجئين من جنوب السودان على العودة إلى ديارهم، مشيراً إلى السلام النسبي في مقاطعة نهر ياي.
وتابع: “إنني أشجع أولئك الموجودين في مخيمات اللاجئين على العودة؛ لأنه لا يوجد أحد يمكنه إحلال السلام وتطوير بلدهم غيرهم، والعيش في بلدك أفضل من العيش في بلد أجنبي، بالنظر إلى التحديات. دعونا ننسى الماضي؛ نحن الآن في فصل جديد حيث أصبحت الطرق سالكة، واستمروا في العودة إلى الوطن”.
وما يزال ملايين من مواطني جنوب السودان في مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة مثل أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا في أعقاب صراع عام 2016.
ويقول الفاعلون في المجال الإنساني إن الدعم بالمأوى والبذور والأدوات والمياه والخدمات الصحية سيكون حاسماً لاستدامة إعادة الاندماج في ياي ومناطق أخرى.




and then