شمال دارفور: تفشي “الحصبة” يهدد مئات الأطفال في الطويشة وسط انهيار كامل للمنظومة الصحية

تواجه محلية “الطويشة” بولاية شمال دارفور كارثة صحية وشيكة إثر تفشٍ مقلق لمرض الحصبة بين الأطفال، في وقت تعاني فيه المنطقة من تدهور حاد وانعدام شبه كامل لخدمات الرعاية الصحية الأساسية، ما يجعل مئات الأطفال في مواجهة مباشرة مع خطر الموت.

وكشفت مصادر طبية، الثلاثاء، عن خروج الوضع الوبائي عن السيطرة في منطقة “أم حوش”. وأكدت الدكتورة رباح إسماعيل عبدالقادر، المديرة الطبي لغرفة طوارئ المنطقة، في تصريح لراديو تمازج، أن المرض بدأ في الانتشار منذ أواخر مارس الماضي بعد تسجيل أول حالة مؤكدة مختبرياً.

وأوضحت رباح أن العدوى شهدت قفزة مخيفة؛ بعد تسجيل 50 حالة في الأسبوع الأول، وتمدد الوباء ليشمل القرى والمناطق المجاورة، ليرتفع إجمالي الإصابات المسجلة إلى أكثر من 300 حالة، سُجلت بينها 9 وفيات في حصيلة أولية.

وفي محاولة لمجابهة الوباء، استحدثت غرفة الطوارئ مركزاً للعزل، إلا أن الإدارة الطبية أكدت أن المركز يعمل في ظروف قاسية ويواجه شحاً كبيراً في الموارد والمستلزمات الطبية، ما يجعله غير قادر على تقديم الاستجابة الصحية وفق المعايير المطلوبة للحد من الوفيات.

من جانبها، أطلقت غرفة طوارئ الطويشة تحذيراً شديد اللهجة في بيان اطلعت عليه “راديو تمازج”، وصفت فيه الوضع بـ “الكارثي”. وأشار البيان إلى أن الإحصائيات الميدانية الحديثة تشير إلى وصول عدد الإصابات لنحو 450 حالة، مع ارتفاع عدد الوفيات ليتراوح ما بين 8 إلى 13 حالة وفاة.

وفي ظل هذا الواقع المأساوي، تعالت صرخات الأمهات؛ حيث ناشدت والدة أحد الأطفال المصابين المنظمات الدولية بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ أطفال المنطقة، مطالبةً بتوفير عاجل للقاحات والأدوية المنقذة للحياة قبل أن يحصد الوباء مزيداً من الأرواح في ظل الصمت الدولي وغياب التدخلات الحكومية الفعالة.


Welcome

Install
×