شاهد أمام المحكمة: مشار أمر بتوزيع الدبابات فور هجوم “ناصر”

أفاد حارس شخصي للراحل اللواء ديفيد مجور داك، في شهادته أمام محكمة خاصة يوم الاثنين، أن النائب الأول لرئيس جمهورية جنوب السودان “الموقوف عن مهامه” رياك مشار، أصدر تعليمات بتوزيع أربع دبابات عسكرية حكومية على قواته التابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، ومليشيات حليفة لها، وذلك في أعقاب الهجوم على حامية قوات دفاع شعب جنوب السودان في مقاطعة “ناصر” في مارس 2025.

وقدم الرقيب ميان كوال شان، وهو شاهد إثبات وناجٍ من الهجوم، روايته أمام الجلسة الخامسة والثلاثين للمحكمة المنعقدة في “قاعة الحرية” بجوبا، برئاسة أجاك ميول بيور، عضو فريق الادعاء.

وأفاد كول، وهو شاهد الإثبات السادس، أن مشار اتصل باللواء ديفيد مجور داك هاتفياً بعد الهجوم، وأمره بترك أسلحته داخل ناقلات الجند المدرعة. ووفقاً للشهادة، ذكر مشار أن الدبابات الأربع سيتم توزيعها على قواته وفصائل من مليشيا “الجيش الأبيض”، محدداً بالاسم عشائر فرعية من قبيلة “نوير جيكانج”.

وقال كوال أمام المحكمة: “اتصل مشار بديفيد مجور هاتفياً وأخبره أن الدبابات العسكرية التي كانوا بداخلها سيتم توزيعها؛ واحدة للحركة الشعبية في المعارضة، والثانية لعشيرة (شي- لانق)، والثالثة لعشيرة (شي- يول)، والرابعة لعشيرة (شي- فينيال)”.

وأضاف الشاهد أن مشار طمأن اللواء ديفيد مجور على سلامته وسلامة حراسه، واعداً إياهم بأن ضباطاً من المعارضة سيرافقونهم إلى مروحيات تابعة للأمم المتحدة.

ووصف الشاهد سلسلة الأحداث التي أدت إلى مقتل الجنرال، مشيراً إلى أنه في 7 مارس 2025، وصل قائد المعارضة العميد كوانج ميوم واستولى على الدبابات الأربع، وكان محافظ مقاطعة ناصر، جيمس قاتلواك، برفقة قيادات من المعارضة وقائد الجيش الأبيض كانق مكنة، قد زاروا الحامية المستولى عليها وأمروا مجور بتسليم سلاحه.

وروى كول اللحظات الأخيرة قائلاً: “عند وصول مروحيتين للأمم المتحدة للإخلاء، خرجتُ مع اللواء مجور المصاب من الدبابة، وقام ضباط المعارضة بحمله نحو المروحية لأنه لم يكن قادراً على المشي، وفي منتصف الطريق، ألقوا به أرضاً وفتح جنود المعارضة النار علينا فتفرقنا”.

وأكد كول أنه عاد راكضاً نحو الدبابات بعد مقتل اللواء مجور، ليقع لاحقاً في أسر مقاتلي الجيش الأبيض، الذين طالبوا أسرته بفدية قدرها 10 آلاف دولار، خُفضت بعد التفاوض إلى 6 آلاف دولار دفعها عمه لتأمين إطلاق سراحه.

وفي شهادة سابقة، ذكر كول أن مشار قال في مكالمة هاتفية عبر “مكبر الصوت” بلغة النوير: “لا تخافوا، أنا مع الرئيس”، في إشارة إلى ضمانات الاستسلام، إلا أن تلك الضمانات لم تُنفذ وفشلت محاولات الإخلاء.

وقد أجل القاضي جيمس ألالا دينق الجلسة إلى 7 يناير لاستكمال استجواب الشاهد من قبل فريق الدفاع.

ويواجه مشار وسبعة متهمين آخرين تهماً تشمل: القتل، والتآمر، والإرهاب، والخيانة العظمى، وتدمير الممتلكات العامة، وجرائم ضد الإنسانية. وتزعم النيابة أن قوات المعارضة المتحالفة مع الجيش الأبيض قتلت 257 جندياً من الجيش الحكومي، واستولت على معدات عسكرية تقدر قيمتها بنحو 58 مليون دولار خلال هجوم ناصر.