قال مكتب رئيس جنوب السودان سلفاكير يوم “الخميس” إن البلاد سيقاوم ما وصفه بالتوجيه الخارجي لشؤونه السياسية، مصرا على أن الانتخابات والإصلاحات يجب أن تقودها المؤسسات في جنوب السودان.
وفي بيان صادر عن مكتب الرئيس، رحبت إدارة كير بالدعم الدولي لعملية السلام والتنمية في البلاد، لكنها قالت إنه لا ينبغي للشركاء الأجانب إملاء النتائج السياسية.
وجاء في البيان أن “الشراكة لا تعني قبول التوجيهات من دول أخرى”، مضيفاً أن القرارات السياسية لجنوب السودان ملك لشعبه ومؤسساته.
ويأتي هذا البيان في الوقت الذي لا يزال فيه جنوب السودان يمر بانتشار فترة انتقالية سياسية مطولة في أعقاب اتفاق السلام لعام 2018، حيث تقول الحكومة إنها ملتزمة بإجراء الانتخابات في ديسمبر والمضي قدماً نحو نظام سياسي دائم.
وقالت الرئاسة إن تنفيذ اتفاق السلام المنشط يظل مهماً، ولكن لا ينبغي أن يصبح أساساً لما أسمته “الانتقال الأبدي”.
وتابعت: “لقد حقق جنوب السودان تحسنا كبيرا، ويجب عليه الآن التحرك نحو عملية ديمقراطية تتيح للمواطنين اختيار قادتهم”.
وصور البيان الانتخابات على أنها مسألة سيادة وطنية، وقال إنه ينبغي السماح للمواطنين باختيار قادتهم من خلال عملية ديمقراطية.
ولم يحدد البيان تدابير معينة لمعالجة المخاوف التي أثارها النقاد بشأن الشروط المطلوبة لإجراء انتخابات ذات مصداقية، بما في ذلك المساحة السياسية، وإصلاح القطاع الأمني، وتنفيذ الأحكام المعلقة من اتفاق السلام لعام 2018.
وكانت الحكومة قد حافظت سابقا على موقفها بضرورة إجراء الانتخابات في ديسمبر 2026، على الرغم من التأخير في تنفيذ بعض عناصر اتفاق السلام.
كما حذر مكتب كير من الانتقادات الخارجية للنظام القضائي في جنوب السودان، قائلاً إنه ينبغي السماح للمحاكم باستكمال الإجراءات دون ضغوط سياسية خارجية.
وجاء في البيان: “لا ينبغي إطلاق أحكام مسبقة على الإجراءات القضائية من خارج قاعة المحكمة”.
وتأتي هذه التعليقات في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة تدقيقاً بشأن الإجراءات القضائية، بما في ذلك محاكمة النائب الأول للرئيس الدكتور ريك مشار، وسيادة القانون بشكل عام. وقالت الرئاسة إن الإصلاحات يجب أن تعزز المؤسسات القائمة بدلاً من استبدالها أو تفكيكها.
وبخصوص إصلاح القطاع الأمني، قال مكتب الرئيس إن الجهود المبذولة لإضفاء الطابع المهني وتوحيد المؤسسات الأمنية في البلاد يجب أن تتم من خلال مؤسسات جنوب السودان ووفقاً للقوانين الوطنية والاتفاقيات السياسية.
وقال: “الهدف هو قطاع أمني مهني وموحد وممثل على المستوى الوطني – وليس قطاعاً يملى من الخارج”.
ويعد إصلاح القطاع الأمني جزءاً رئيسياً من اتفاق السلام، وقد واجه تأخيرات وخلافات سياسية، لا سيما بشأن توحيد القوات ونشرها.
كما أقرت الرئاسة بالحاجة إلى إدارة مالية عامة أقوى، والشفافية والمحاسبة، مع الحجة بأن جنوب السودان يجب أن يحتفظ بالسيطرة على سياسته الاقتصادية وموارده الطبيعية.
وأشاد البيان على نحو خاص بألمانيا لمساعدتها الإنسانية والتنموية، وقالت الرئاسة “إن الدعم الدولي يجب أن يعزز مؤسسات جنوب السودان بدلاً من إطالة أمد عدم اليقين السياسي”.
كما سمى مكتب كير الولايات المتحدة واليابان والنرويج وبريطانيا وكندا من بين الدول التي رحب باستمرار دعمها. لكن الرئاسة قالت إن المشاركة الدولية يجب أن تستند إلى “الاحترام المتبادل والشراكة والسيادة”.
ويخضع جنوب السودان حالياً لضغوط من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتنفيذ اتفاق السلام وضمان عملية سياسية شاملة. وقد شككت مجموعات المعارضة في نهج الحكومة تجاه الانتخابات العامة، حيث رفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة الحوار المقترح بقيادة كير، وطالبت عوضا عن ذلك بمحادثات سلام تحت وساطة إقليمية أو دولية محايدة.
وكان قد تم انتخاب كير وأعضاء البرلمان في أبريل 2010، قبل عام واحد من انفصال البلاد عن السودان. ولم تُجرَ أي انتخابات في جنوب السودان كدولة مستقلة إطلاقا.
وأضافت: “لا ينبغي أن يكون قياس السلام بكيفية ومدة بقاء جنوب السودان في مرحلة انتقالية، بل بما إذا كان بإمكانه التحرك نحو نظام سياسي مستقر يحدد فيه شعبه مستقبله بحرية”.
ولم يحدد البيان أي حكومة أو منظمة أجنبية معينة وجهت توجيهات لجنوب السودان، كما لم يحدد التدخلات الدولية الأخيرة التي استدعت رد الحكومة.
وقال إن جنوب السودان يريد السلام والإصلاح والديمقراطية، ولكنه سيسعى إليها من خلال عملية “يملكها شعب جنوب السودان.




and then