رأي: هل حان وقت تسليم الراية لجيل الحركة الجديد؟

من رحم الحرب وُلدنا، وفي دروب النزوح والشتات تربينا، وتحت أصوات البنادق تعلمنا كيف يكون الوطن غالياً. نحن أبناء ذلك الجيل الذي تشرد في طفولته، لم يحمل لعبة في يده بل حمل همَّ وطن، خرجنا من القرى المحروقة إلى مخيمات اللجوء، ومن هناك إلى مقاعد الدراسة في أرقى الجامعات داخل الوطن وخارجه.

واليوم عدنا… عدنا بشهاداتنا في الطب والهندسة والاقتصاد والقانون والزراعة والإدارة، وعدنا بقلب واحد ينبض بحب هذا البلد، لا نبحث عن منصب، ولا عن قبيلة تحمينا، ولا عن قريبٍ يزكينا.

لقد آن الأوان أن نسأل سؤال الثورة الحقيقي: هل حان الوقت لجيل الـ SPLM/A الجديد، الجيل المتعلم المثقف الأمين، لقيادة الدولة إلى بر الأمان؟

إن الثورة في جنوب السودان لم تقم من أجل أن يُستبدل مستعمرٌ بمستعمرٍ داخلي، ولا من أجل أن تُحتكر موارد البلد لفئةٍ أو قبيلةٍ أو أسرة. الثورة قامت من أجل المواطن البسيط في أويل وفي بور وفي يامبيو وفي ملكال، ذلك المواطن الذي دفع ثمن الحرب جوعاً وتشريداً وموتاً.

لقد ذاق هذا الجيل الجديد ويلات الحرب، ولذلك هو أكثر الناس كرهاً لها، وأكثرهم حرصاً على السلام. شبابٌ لا يملكون مليشيات قبلية، ولا حسابات بنكية في الخارج، لكنهم يملكون الغيرة على الوطن، والأمانة والصدق، والاستعداد للعمل حتى بدون مقابل، فقط ليروا هذا الوطن واقفاً.

إننا لا ندعو لإقصاء أحد، ولا نقلل من جهد كبار القادة الذين حملوا الراية لسنين طويلة في أحلك الظروف، لهم منا كل الاحترام والتقدير. لكن كما قال القائد الراحل الدكتور جون قرنق دي مبيور: “سيأتي يومٌ نسلّم فيه الراية لجيلٍ يحمل هذا البلد إلى بر الأمان”. فهل هذا اليوم قد حان؟

وكما يغني فنان الوطن إيمانويل كيمبي بصوته الحزين العميق: “ياهو دا جبنا ليكم… أمسكو قوي ما تلعبو بيه”، وهو يقصد وطننا الغالي جنوب السودان. لقد جئنا لكم بهذا الوطن بدماء الشهداء، فهل سنحافظ عليه أم نضيعه بالمجاملات والمحسوبية؟

ما نطالب به اليوم واضحٌ وبسيط:

أولاً: أن تكون الكفاءة هي المعيار، وليس المحسوبية. أن يُعيّن الطبيب لأنه طبيبٌ كفء، والمهندس لأنه مهندسٌ نزيه، وليس لأنه ابن فلانٍ أو قريب فلان.

ثانياً: إشراكٌ حقيقي لهذا الجيل الواعي عبر مؤسسات الحركة الحاكمة، لا كديكور، بل كصانع قرار، ليكون هناك سلامٌ عادل ومشاركةٌ عادلة في موارد البلد.

ثالثاً: إدارة شؤون البلاد بوعي ونزاهة، بعيداً عن الحروب العبثية والقبليات المدمرة، والعمل الجاد من أجل التنمية ورفع المستوى الاقتصادي وإدارة مواردنا النفطية والزراعية بعدلٍ يخدم المواطن البسيط.

إن جنوب السودان لا تنقصه الموارد، ولا ينقصه الأذكياء، ما ينقصه هو الإرادة الصادقة لوضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ووضع مصلحة الوطن قبل كل شيء.

فهل من مجيب؟ وهل من طريقٍ مفتوح لهذا الجيل ليقول كلمته؟

الوطن ينادي أبناءه الأمناء… فهل آن أوان الاستجابة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقالات الرأي التي تُنشر عبر موقع راديو تمازج تعبر عن آراء كُتابها وصحة أي ادعاءات هي مسؤولية الكاتب/ة، وليست راديو تمازج


Welcome

Install
×